مقالات الرأي

إشراقات الجمعة انتصار جعفر الكهرباء…. أزمة أنهكت المواطن وأرهقت الحياة. 

إشراقات الجمعة

انتصار جعفر

 

الكهرباء…. أزمة أنهكت المواطن وأرهقت الحياة.

لم تعد الآثار السالبة لانقطاع التيار الكهربائي مقتصرة على الجوانب الاقتصادية والخدمية فحسب بل امتدت لتطال الحياة الاجتماعية والنفسية وأصبحت القضية الأولى التي تتصدر مجالس الناس ووسائل التواصل والإعلام سواء استندت بعض الأحاديث إلى حقائق أو شائعات. فقد غدت الكهرباء عصب الحياة اليومية وغيابها ينعكس على كل تفاصيل المعيشة.

ولعل من المؤسف أن أزمة الكهرباء ألقت بظلالها حتى على مشاعر الناس تجاه الانتصارات الكبيرة التي حققتها القوات المسلحة والقوات المشتركة والقوات المساندة مؤخرا في محاور القتال بكردفان إذ لم تحظ تلك الانتصارات بالاحتفاء الشعبي الذي تستحقه، لأن المواطن بات منشغلاً بهمومه اليومية وصراعه مع انقطاع الكهرباء والمياه وارتفاع تكاليف الحياة.

لقد أدخلت هذه القطوعات القلق إلى البيوت وأثقلت كاهل الأسر بأعباء اقتصادية إضافية. فشراء ألواح الثلج يومياً أصبح ضرورة لحفظ ما تيسر من الطعام ووصل سعر اللوح الواحد إلى أكثر من أربعين ألف جنيه فضلاً عن الاضطرار إلى شراء احتياجات اليوم من اللحوم والخضروات بـ(القطاعي) لأن الثلاجات فقدت وظيفتها وأصبحت كأنها خزائن لحفظ الأواني لا لحفظ الطعام.

ولا تقف الخسائر عند الجانب المادي بل تمتد إلى الجانب النفسي خاصة مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة حيث تزداد حالات التوتر والضيق وتكثر الخلافات داخل المنازل وفي أماكن العمل والتسوق وفي الشارع العام وداخل مركبات النقل ويصبح الجميع مثقلاً بالهموم، قليل الصبر سريع الانفعال. وحتى جلسات الأنس والحديث بين الناس تحولت إلى مساحة للشكوى والتذمر الأمر الذي ينعكس سلباً على الإنتاج والإبداع والتحصيل العلمي واستقرار المجتمع.

لقد خرج المواطن من حرب قاسية أرهقت النفس والمال وكان يأمل أن تبدأ مرحلة جديدة يسودها الأمن والاستقرار وتتوفر فيها مقومات الحياة الأساسية وفي مقدمتها الكهرباء والمياه. فهذه الخدمات لم تعد مجرد وسائل للراحة بل أصبحت من أبسط حقوق الإنسان وأساساً للاستقرار والتنمية.

 

إشراقة أخيرة….

 

نحتاج حلول جذرية لا معالجات مؤقتة..

 

لم تتوقف الأزمة عند انقطاع الكهرباء بل صاحبتها أيضاً قطوعات متكررة في إمدادات المياه فتضاعفت معاناة المواطن الذي أنهكته ظروف الحرب وغلاء المعيشة. واليوم أصبح من واجب الحكومة أن تتحمل مسؤولياتها كاملة وأن تتعامل مع هذه الأزمة بجدية عبر تشخيص أسبابها ووضع حلول جذرية ومستدامة لا معالجات مؤقتة.

فالحروب لا تُخاض في ميادين القتال وحدها وإنما تمتد آثارها إلى الخدمات والاقتصاد وحياة الناس اليومية.

والانتصار الحقيقي لا يكتمل إلا بتأمين حياة كريمة للمواطن يشعر فيها بالأمان والاستقرار وينعم بخدمات تحفظ كرامته وتعيد إليه الأمل في غدٍ أفضل. وعلى الجهات المختصة مضاعفة المتابعة والعمل بروح المسؤولية حتى تعود الحياة إلى طبيعتها ويذوق المواطن طعم الراحة بعد سنوات من المعاناة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى