اخبار محلية

النوبة يحتفون بهويتهم في اليوم العالمي للشعوب الأصلية بالخرطوم تقرير:رشا رجب ادم

النوبة يحتفون بهويتهم في اليوم العالمي للشعوب الأصلية بالخرطو

 

الخرطوم – السبت 22 أغسطس 2026

 

تقرير : رشا رجب

 

في لوحة وطنية

زاهية امتزجت فيها الأصالة بالتاريخ، والثقافة بالانتماء، أحيا مجلس عموم النوبة بالسودان فعاليات اليوم العالمي للشعوب الأصلية، يوم السبت 22 أغسطس 2026، بميدان النوبة «ميدان حراء» بمحلية شرق النيل بولاية الخرطوم، وسط حضور رسمي وشعبي وإعلامي كثيف.

وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً لعدد من قيادات العمل العام المدني والعسكري والمجتمعي والديني والثقافي، إلى جانب جمهور غفير، في مشهد عكس الاهتمام بالهوية والتراث النوبي، ورسّخ رسالة واضحة مفادها أن الحفاظ على الهوية والثقافة يمثل جزءاً من الحفاظ على التنوع والوحدة الوطنية.

وأقيمت الفعالية تحت شعار:

«أصالتي هويتي.. موطني سبب استهدافي وقهري»

النوبة.. شعب ضارب في جذور التاريخ

يُعد شعب النوبة من المكونات التاريخية والأصيلة في السودان، وترتبط جذوره بأرض النوبة التي ارتبطت عبر التاريخ بمناطق واسعة من السودان، وبحضارات وممالك قديمة تركت بصماتها الواضحة في تاريخ البلاد.

ولا تقتصر الهوية النوبية على الانتماء الجغرافي، وإنما تشمل لغات ولهجات وثقافات وعادات وتقاليد وفنوناً وموسيقى وأزياء وأطعمة وحرفاً وموروثات اجتماعية متوارثة عبر الأجيال.

ويتميز المجتمع النوبي بتعدد مكوناته وتنوعه الثقافي واللغوي، وهو تنوع ظهر بوضوح خلال فعاليات اليوم، التي قدمت صورة عن ثراء الموروث النوبي وحرص أبنائه على حمايته ونقله إلى الأجيال القادمة.

افتتاح يجمع التنوع الديني والموروث الأصيل

استُهلت الفعالية بمراسم افتتاح عكست التنوع الديني والثقافي، من خلال تلاوة آيات من القرآن الكريم، وقراءة من الإنجيل، إلى جانب تقديم فقرة للمعتقدات الأصيلة، في رسالة تؤكد احترام التنوع والتعايش بين مكونات المجتمع.

وأعقب ذلك السلام الجمهوري، الذي أدته بفخر فرقة نجوم الجبال التراثية، وسط تفاعل كبير من الحضور.

اللجنة المنظمة.. تأكيد على الحق التاريخي

بدأت الكلمات الرسمية والمجتمعية بكلمة اللجنة المنظمة، التي ألقاها عضو اللجنة العليا بشرق النيل السيد الأصيل حماد كومي.

ورحب كومي بالحضور، مقدماً الشكر لكل من شارك في إنجاح الفعالية، ومؤكداً أن إحياء اليوم العالمي للشعوب الأصلية يمثل تأكيداً على الحق التاريخي لشعب النوبة في أرضه وثقافته وهويته.

المرأة النوبية.. حضور ودور في حفظ الموروث

وفي محور عكس مكانة المرأة في المجتمع النوبي، قدمت الكنداكة الأصيلة الأستاذة آمنة بنداس كلمة المرأة.

وحيت المرأة النوبية ودورها العظيم في المجتمع، وخصت بالتحية الأمهات والجدات والقابلات، لما لعبنه من دور محوري في حفظ الموروث الأصيل واستمرار الأجيال ونقل المعرفة والعادات والتقاليد من جيل إلى آخر.

كما شهدت الفعالية تقديم التحايا والترحيب بلغة الأم لمكونات المجموعات النوبية العشرة تباعاً، في مشهد عكس التنوع اللغوي والثقافي لشعب النوبة، ونال إعجاب الحضور.

الأمين العام لمجلس عموم النوبة.. جذور ممتدة وحقوق كاملة

وفي حديثه باسم مجلس عموم النوبة بالسودان، رحب الأمين العام للمجلس الأصيل الشريف حسين كافي بالحضور، وقدم الشكر لكل من ساهم في إنجاح الفعالية.

وسرد الأمين العام تاريخ شعب النوبة عبر العصور، متناولاً مكانته التاريخية والحضارية، ومؤكداً أن النوبة مكون أصيل من مكونات السودان، وأن جذورهم ممتدة في هذه الأرض، وأنهم لم يأتوا إليها من مكان آخر.

ونادى بضرورة حصول شعب النوبة على حقوقه الكاملة، وتعزيز مشاركته في مختلف مفاصل الدولة والمجالس، باعتباره مكوناً أصيلاً من مكونات المجتمع والدولة السودانية.

رئيس اللجنة العليا.. قضايا ومطالب على طاولة الفعالية

من جانبه، تحدث السيد الأصيل الأستاذ عبدالقادر دربان، رئيس اللجنة العليا للفعالية، مؤكداً مكانة مكون شعب النوبة عبر التاريخ، مروراً بالممالك والحضارات التي ارتبطت بهذه الأرض.

كما تناول عدداً من القضايا والمطالب، وفي مقدمتها ضرورة الاهتمام بقضايا الأسرى والضحايا، إلى جانب تعزيز المشاركة في صنع القرار.

مستشار السلام الاجتماعي.. دعوة للتعايش والتسامح

وفي جانب السلام والتعايش، تحدث مستشار السلام الاجتماعي السيد فيصل لقمة، معززاً قيم التعايش السلمي، وداعياً إلى التعاون والتسامح بين مختلف مكونات المجتمع السوداني.

وأكد أن التنوع الثقافي والاجتماعي ينبغي أن يكون جسراً للتواصل والتقارب، وأن السلام المجتمعي يقوم على احترام الآخر والاعتراف بالتعدد.

ملكة جمال النوبة الثانية.. المرأة والشباب في حماية الهوية

وتحدثت ملكة جمال النوبة الاستاذة نتالينا يعقوب، بصفتها المجتمعية، عن دور المرأة في صناعة مجتمعات آمنة ومستقرة، وعن مسؤولية الشباب في حمل الراية ومواصلة مسيرة الحفاظ على الهوية.

كما تناولت أهمية الحفاظ على الموروثات الطبيعية والثقافية، باعتبارها نتاجاً مهماً لمثل هذه الفعاليات التي تمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف على تاريخها وتراثها والاعتزاز به.

رسائل الولايات.. جسور للتواصل وتعزيز الهوية

وفي إطار التواصل بين المركز والولايات، نقل المهندس عبدالله موسى تحيات والي جنوب كردفان، مؤكداً قيمة هذا المحفل باعتباره جسراً للتواصل بين المركز والولايات، ومساحة لتعزيز الروابط الاجتماعية والثقافية.

كما قدم المهندس كرار عبدالهادي، ممثل والي غرب كردفان ووزير التربية والتعليم، التهنئة والمباركة على إقامة الفعالية، مؤكداً دور التعليم في رفع المجتمعات والنهوض بها، إلى جانب دوره في حفظ الهوية والموروث الثقافي ونقله إلى الأجيال.

الفقرات الثقافية والتراثية

وشهد اليوم عدداً من الفقرات المصاحبة التي أضفت على الفعالية زخماً ثقافياً وتراثياً.

وقدمت الفرق التراثية عروضاً جسدت فنون وأزياء المجموعات النوبية العشرة، كما شهدت الفعالية عروض فرق المصارعة النوبية، التي عكست رمزية القوة والشجاعة والأصالة.

كما أقيمت أجنحة للمعارض ضمت مختلف مكونات شعب النوبة، وقدمت نماذج متنوعة من المأكولات والأزياء والأدوات التقليدية، إلى جانب الحرف اليدوية، وتوثيق تاريخ القابلات ودورهن في المجتمع.

والي ولاية الخرطوم.. مسك الختام

واختُتمت الكلمات الرسمية بكلمة والي ولاية الخرطوم السيد محمد عثمان حمزة، الذي هنأ الحضور وأشاد بتنظيم هذا المحفل، وبنضالات شعب النوبة ودوره التاريخي والمجتمعي.

وأكد والي الخرطوم أن شعب النوبة يمثل مكوناً أصيلاً وداعماً للتعايش السلمي ووحدة الوطن، مشيداً بدور أبنائه في المجتمع السوداني.

كما أكد أن مشاركة الحكومة في مثل هذه الفعاليات تأتي تأكيداً على أهمية التواصل مع المكونات المجتمعية والثقافية، وتعزيز اللحمة الوطنية.

وفي ختام كلمته، أعلن والي ولاية الخرطوم تبني عدد من التوصيات التي خرج بها اللقاء، في خطوة تعكس أهمية ما طرحته الفعالية من قضايا ومطالب.

الأصالة.. هوية لا تنفصل عن الوطن

وبين الكلمات الرسمية والعروض التراثية والمعارض الثقافية، بدت الرسالة الأساسية للفعالية واضحة: أن الهوية النوبية ليست مجرد ذاكرة للماضي، وإنما إرث حي يستحق الحماية والاستمرار.

فاللغة والتراث والفنون والأزياء والعادات والتقاليد والموروثات الاجتماعية تشكل جميعها مكونات أساسية للهوية النوبية، وهي في الوقت ذاته جزء من التنوع الثقافي الذي يميز السودان.

وقد أكد المشاركون أن الحفاظ على الهوية لا يعني الانغلاق، وإنما يعني الاعتزاز بالجذور والانفتاح على بقية مكونات المجتمع في إطار من الاحترام والتعايش والسلام.

ختام

كان اليوم عرساً ثقافياً ووطنياً بامتياز، حمل رسالة مفادها أن الأصالة ليست ضعفاً بل قوة، وأن الهوية يمكن أن تكون صمام أمان للوطن، وأن التنوع الثقافي مصدر ثراء وليس سبباً للفرقة.

وقد خرج الحضور بتأكيد على ضرورة صون الحقوق، وتفعيل المشاركة، وحماية الإرث والموروث للأجيال القادمة.

كما أشاد المشاركون بدور اللجنة العليا للفعالية، وبجهودها الكبيرة في التنظيم والترتيب والإعداد، وبالعمل بروح الفريق الواحد، مؤكدين أن:

«في وحدتنا قوة»

وهكذا تحولت المناسبة إلى مساحة جمعت التاريخ بالثقافة، والهوية بالوطن، والتراث بالمستقبل، ليبقى صوت أبناء النوبة حاضراً:

«نحن هنا.. بأصلنا.. بهويتنا.. بموطننا»

رسالة تؤكد تمسك شعب النوبة بهويته وتاريخه وموروثه، وحرصه على أن يكون جزءاً فاعلاً من وطن واحد، يتسع لكل مكوناته، ويحترم تنوعه، ويصون حقوق أبنائه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى