مقالات الرأي

إشراقات. انتصار جعفر. جياد تفتح الطريق نحو النقل الأخضر في السودان…

إشراقات.

انتصار جعفر.

جياد تفتح الطريق نحو النقل الأخضر في السودان…

في ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها السودان تظل المبادرات التي تفتح نوافذ الأمل وتدفع بعجلة التطور إلى الأمام جديرة بالاحتفاء والتشجيع ولعل تدشين شركة جياد للسيارات الأسبوع الماضي أول أسطول من المركبات الكهربائية بالكامل يمثل واحدة من الخطوات الواعدة التي تستحق الإشادة باعتبارها تجربة جديدة تضع السودان على عتبة التحول نحو النقل الأخضر والمستدام.
إن دخول المركبات الكهربائية إلى السوق السودانية لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد إضافة نوع جديد من السيارات وإنما باعتباره بداية لتغيير أوسع في مفهوم النقل والطاقة والصناعة. فالسيارة الكهربائية ترتبط بمنظومة متكاملة تشمل الطاقة النظيفة ومحطات الشحن والصيانة والتدريب والتصنيع والتمويل وهي جميعاً قطاعات يمكن أن تخلق فرصاً جديدة للاستثمار والعمل وتطوير الكفاءات الوطنية.
والأكثر إيجابية في تجربة جياد أنها لم تتوقف عند استيراد أو إدخال المركبات الكهربائية بل اتجهت نحو بناء منظومة متكاملة للنقل الكهربائي من خلال العمل على توفير محطات الشحن وخدمات الصيانة وقطع الغيار إلى جانب تأهيل الكوادر السودانية بالتعاون مع المؤسسات الأكاديمية. وهذه الرؤية المتكاملة هي التي يمكن أن تجعل التجربة قابلة للاستمرار والتوسع.
كما أن الشراكة مع شركة Wuling الصينية والتنسيق مع المؤسسات المصرفية وشركات الطاقة والجامعات يمثل نموذجاً مهماً للشراكة بين الصناعة والقطاع المالي والطاقة والتعليم، وهو ما يحتاجه السودان في مرحلة إعادة البناء حتى تتحول الأفكار والمبادرات إلى مشروعات حقيقية ومستدامة.
ومن المؤكد أن الطريق أمام السيارات الكهربائية في السودان لن يكون خالياً من التحديات فالبنية التحتية للكهرباء ومحطات الشحن وتكلفة المركبات وتوفير قطع الغيار وتدريب الفنيين ونشر ثقافة استخدام السيارات الكهربائية كلها ملفات تحتاج إلى خطط واضحة واستثمارات متدرجة. لكن التحديات لا ينبغي أن تكون سبباً للتراجع بل حافزاً للتخطيط والعمل والتطوير.
ومن هنا تأتي أهمية تشجيع هذه التجربة وتوسيع دائرة الاهتمام بها خاصة أن السودان يمتلك مقومات يمكن أن تساعد مستقبلاً في التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وفي مقدمتها الطاقة الشمسية بما يجعل الربط بين الطاقة النظيفة والنقل الكهربائي خياراً استراتيجياً واعداً.
إن السودان الذي يسعى إلى إعادة بناء اقتصاده وصناعته وبنيته التحتية يحتاج إلى أن ينظر إلى المستقبل بعين مختلفة وأن يستفيد من التطورات العالمية في التكنولوجيا والطاقة والنقل. وما قامت به جياد يمكن أن يكون بداية طريق جديد إذا وجدت التجربة الدعم والتطوير والاستمرارية.
نحن بحاجة إلى أن نمنح مثل هذه المبادرات الثقة وأن نشجع القطاع الخاص والمؤسسات الوطنية والجامعات والمصارف على الدخول بقوة في مشروعات الاقتصاد الأخضر لأن المستقبل لن ينتظر كثيراً والدول التي تبدأ اليوم في بناء منظوماتها الحديثة ستكون أكثر قدرة على المنافسة غداً.

إشراقة أخيرة..

نحو مستقبل أفضل…

إن تدشين الأسطول الكهربائي ليس مجرد احتفال بسيارات جديدة بل هو رسالة بأن السودان قادر على مواكبة العصر وأن الصناعة الوطنية يمكن أن تكون شريكاً أساسياً في صناعة المستقبل.
فلنفتح الطريق أمام النقل الأخضر ولنمنح هذه التجربة كل الدعم والتشجيع حتى تتحول الخطوة الأولى إلى مشروع وطني كبير يضع السودان على خريطة التكنولوجيا والطاقة والنقل المستدام.

نصر من الله وفتح قريب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى