مقالات الرأي

إشراقات الجمعة انتصار جعفر..  ما بعد الحرب… كيف نستعيد التعافي الاقتصادي ونحمي الأسرة؟

إشراقات الجمعة

انتصار جعفر..

 

ما بعد الحرب… كيف نستعيد التعافي الاقتصادي ونحمي الأسرة

 

يعيش المواطن السوداني اليوم ضائقة معيشية قاسية وظروفا اقتصادية بالغة التعقيد فرضتها الحرب اللعينة التي قضت على الأخضر واليابس وألقت بظلالها الثقيلة على حياة الأسر السودانية اقتصاديا واجتماعيا ونفسيا. فقد تبدلت ملامح الحياة وازدادت الأعباء وأصبح تأمين الاحتياجات الأساسية تحديا يوميا يواجه كل أسرة.

ورغم ذلك بدأت ملامح التعافي تعود تدريجيا إلى بعض المناطق ولكن بخطى بطيئة وهو أمر طبيعي في ظل حجم الدمار الذي طال الإنسان والممتلكات والبنية التحتية. وقد صدق المثل السوداني القائل: “الخراب ساهل… لكن العمار صعب” فالهدم قد يحدث في لحظات أما البناء فيحتاج إلى إرادة وصبر وعمل متواصل.

لقد خاضت الأسرة السودانية معركة الصمود بكل شجاعة وتحملت ما لا يطاق من فقدٍ ونزوح وتشرد وضيق في سبل العيش لكنها ظلت متمسكة بالأمل محتسبة أمرها عند الله مؤمنة بأن مع العسر يسرا وأن الجزاء على الصبر عظيم.

ومن أهم الدروس التي ينبغي أن نخرج بها من هذه الحرب إعادة ترتيب أولوياتنا ومراجعة أسلوب حياتنا، والانتقال من ثقافة الاستهلاك إلى ثقافة الإنتاج والادخار والتخطيط السليم. فالمرحلة المقبلة تتطلب حسن التدبير والتمسك بالحكمة التي توارثها الآباء والأجداد: “القرش الأبيض لليوم الأسود”.

وأصبح من الضروري أن تضع كل أسرة خطة واضحة لإدارة مواردها تبدأ بالأهم فالمهم مع إعطاء الأولوية للعلاج، وتعليم الأبناء وتأمين الغذاء والعمل على إنشاء مشروعات صغيرة أو أنشطة إنتاجية تساعد في زيادة دخل الأسرة خاصة بعد أن فقد كثير من المواطنين وظائفهم ومنازلهم ومدخراتهم ومركباتهم وأثاثهم وتعرضت ممتلكاتهم للنهب والتخريب خلال الحرب.

ومن هنا فإن مسؤولية الدولة لا تقل أهمية عن مسؤولية المجتمع إذ يتعين عليها أن توفر بيئة تساعد على الإنتاج وتدعم المشروعات الصغيرة وتخفف أعباء المعيشة وتوجه مواردها نحو الخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.

ولا يخفى على أحد أن أزمة الكهرباء أصبحت من أكبر التحديات التي تواجه المواطنين في معظم الولايات. فالانقطاع المستمر للتيار الكهربائي لم يعد مجرد مشكلة خدمية بل تحول إلى معاناة يومية تؤثر في توفير المياه وحفظ الأغذية وتشغيل المرافق الصحية وتزيد من تكلفة المعيشة فيضطر المواطن إلى شراء الثلج يوميا بأسعار تفوق قدرته فضلا عن الآثار النفسية المتمثلة في التوتر والإجهاد والقلق وما يترتب عليها من انخفاض الإنتاجية وجودة العمل.

وتتضاعف هذه المعاناة في الولايات ذات المناخ الحار وعلى رأسها مدينة بورتسودان حاضرة ولاية البحر الأحمر حيث ارتفعت درجات الحرارة بصورة كبيرة وتسبب انقطاع الكهرباء في تفاقم الأوضاع الصحية بل وأسهم في وقوع وفيات نتيجة ضربات الشمس والإجهاد الحراري.

لقد أصبحت الكهرباء عصب الحياة الحديثة ولذلك فإن معالجة هذا الملف يجب أن تكون من أولويات الدولة عبر حلول عاجلة ومستدامة تضمن استقرار الإمداد الكهربائي وتخفف معاناة المواطنين، وتدعم عجلة الإنتاج والتنمية…

 

 

إشراقة أخيرة..

الأولوية لتجاوز المرحلة.

 

إن التكاتف الأسري والتلاحم المجتمعي سيظلان من أهم عوامل تجاوز هذه المرحلة لكن ذلك لا يغني عن الدور الأساسي للدولة في الإسراع بمعالجة القضايا الملحة التي تمس حياة الناس مباشرة. فالأولوية اليوم ليست لإطلاق مشروعات جديدة أو الإعلان عن آلاف القطع السكنية وإنما لإصلاح ما هو قائم وتحسين خدمات المياه والكهرباء وتوفير العلاج والتعليم وتفعيل القوانين ومحاربة الوسطاء والسماسرة الذين أصبحوا كالسم الساري في جسد الدولة والاقتصاد.

إن بناء الإنسان وإعادة إعمار الخدمات هما الطريق الحقيقي لبناء الوطن فبصلاحهما تستعيد البلاد عافيتها ويستعيد المواطن كرامته، وتنطلق مسيرة التنمية من جديد..

 

نصرٌ من الله وفتحٌ قريب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى