مقالات الرأي

إشراقات الجمعة انتصار جعفر الحرب والطلاق.. كلفة باهظة تدفعها الأسرة السودانية.. 

إشراقات الجمعة

 

انتصار جعفر

 

الحرب والطلاق.. كلفة باهظة تدفعها الأسرة السودانية..

 

تواجه الحياة الزوجية في كثير من الأحيان تحديات ومشكلات قد تعترض طريقها غير أن الحوار والتفاهم والاحترام المتبادل تظل من أهم الوسائل لتجاوز تلك العقبات. لكن عندما تتفاقم الخلافات وتغيب المودة والرحمة ويصبح استمرار العلاقة سبباً لمزيد من المعاناة للطرفين قد يكون الطلاق هو الخيار الأخير رغم قسوته وصعوبة اتخاذ قراره فهو أبغض الحلال إلى الله.

ومن بين الآثار المؤلمة التي خلفتها الحرب اللعينة على المجتمع السوداني الارتفاع الملحوظ في معدلات الطلاق حيث أشارت تقارير متداولة إلى وقوع عشرات الآلاف من حالات الطلاق خلال سنوات الحرب فوصل إلى خمسة وثلاثون الف حالة طلاق وهو رقم يعكس حجم الضغوط الاجتماعية والنفسية والاقتصادية التي عاشتها الأسر السودانية خلال هذه الفترة العصيبة.

والطلاق ليس مجرد إجراء قانوني ينهي العلاقة الزوجية بل هو حدث إنساني واجتماعي يترك آثاراً عميقة على جميع أفراد الأسرة.

فالزوجان غالباً ما يواجهان مشاعر الحزن والإحباط والفقد إضافة إلى القلق بشأن المستقبل وتحمل المسؤوليات الجديدة. وفي بعض الحالات قد تتراجع الثقة بالنفس ويتولد الشعور بالفشل أو المرارة مع تبادل اللوم وتحميل الطرف الآخر مسؤولية ما آلت إليه الأمور.

غير أن التأثير الأكبر غالبا ما يقع على الأطفال فهم الحلقة الأضعف في معادلة الانفصال. إذ قد يشعرون بعدم الأمان والخوف من المستقبل كما قد ينعكس ذلك على تحصيلهم الدراسي وتركيزهم وقد تظهر عليهم سلوكيات عدوانية أو ميول إلى العزلة والانطواء ما لم يجدوا الرعاية والاحتواء النفسي والاجتماعي اللازمين.

كما تمتد آثار الطلاق إلى المجتمع بأسره من خلال تفكك بعض الروابط الأسرية وتغير الأدوار داخل الأسرة وزيادة الأعباء الاقتصادية وضعف التواصل بين أفراد العائلة الممتدة. ويزداد الأمر حساسية في المجتمع السوداني الذي يتميز بقوة العلاقات الاجتماعية والتداخل الأسري والترابط بين الأهل والأقارب.

لذلك تظل الحكمة مطلوبة عند التعامل مع الخلافات الزوجية كما ينبغي منح فرص حقيقية للإصلاح قبل الوصول إلى قرار الانفصال مع الاستعانة بأهل الرأي والخبرة من أفراد الأسرة أو المختصين في الإرشاد الأسري.

وعندما يصبح الطلاق أمراً لا مفر منه فإن احترام الطرفين لبعضهما البعض والابتعاد عن التشهير والإساءة ووضع مصلحة الأبناء فوق كل اعتبار كلها عوامل تسهم في تقليل الآثار السلبية لهذه التجربة.

فالطلاق تجربة مؤلمة في كثير من الأحيان لكن آثاره ليست قدراً محتوماً إذ يمكن بالتعامل الواعي والمسؤول وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للأبناء والوالدين تجاوز هذه المرحلة وبناء حياة أكثر استقراراً وتوازناً.

 

إشراقة أخيرة.

 

حين تهدد الحرب دفء البيوت.

 

ألقت الحرب بظلالها الثقيلة على مختلف نواحي الحياة السودانية فهي من أقسى التجارب التي مرت على شعب عرف الاستقرار والتكافل والمحبة. وقد أسهمت ظروف النزوح واللجوء وازدحام المساكن بأكثر من أسرة والضائقة الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة إلى جانب الضغوط النفسية والقلق المستمر في زيادة التوتر داخل كثير من البيوت.

ومع غياب الخصوصية أحياناً وتدخل بعض الأطراف في شؤون الزوجين وانتشار القيل والقال وعدم تقبل الآخر في بيئة معيشية مشتركة تتفاقم الخلافات الأسرية وتصبح أكثر تعقيداً. ومن هنا فإن حماية الأسرة السودانية تتطلب تعزيز ثقافة الحوار والتسامح واحترام خصوصية الحياة الزوجية والابتعاد عن التدخلات السلبية التي قد تهدم بيوتاً كان يمكن أن تستمر بالمودة والتفاهم.

فالأسرة هي نواة المجتمع وكل جهد يُبذل للحفاظ على استقرارها هو استثمار حقيقي في مستقبل الوطن..

 

نصر من الله وفتح قريب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى