مقالات الرأي

إشراقات.  انتصار جعفر.  عباس جوليت.. أيقونة الإنسانية ورسالة إفريقيا إلى المستقبل. 

إشراقات.

 

انتصار جعفر.

 

عباس جوليت.. أيقونة الإنسانية ورسالة إفريقيا إلى المستقبل.

 

نظمت جمعية الهلال الأحمر السوداني بصالة فندق الربوة احتفالاً أنيقاً بمناسبة ختام أعمال الجمعية العمومية لشبكة جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر شرق أفريقيا والمحيط الهندي التي استضافتها مدينة بورتسودان حاضرة ولاية البحر الأحمر خلال الفترة من 14 إلى 16 يوليو 2026.بمشاركة 15دولة

 

وجاء الاحتفال تكريماً لشخصيتين تركتا بصمة خالدة في ميادين العمل الإنساني والتطوعي هما الشيخ الجليل عبد المنعم موسى أبو ضريرة والخبير الكيني عباس جوليت اللذان قدّما نموذجاً مشرفاً للعطاء والإخلاص وخدمة الإنسان.

كان حديث عباس جوليت أكثر من مجرد كلمة في مناسبة احتفالية فقد حمل رؤية عميقة ورسائل ملهمة لأبناء القارة الإفريقية. فهو رجل أفنى أكثر من خمسين عاماً في ميادين العمل الإنساني فاكتسب خبرة واسعة ودراية كبيرة بطبيعة التحديات التي تواجه المجتمعات وأدرك أن التنمية الحقيقية تبدأ من الداخل وأن الشعوب التي تؤمن بقدراتها تستطيع أن تصنع مستقبلها مهما عظمت التحديات.

دعا جوليت الأفارقة إلى التحرر من ثقافة انتظار المساعدات والاعتماد على الذات في بناء أوطانهم مؤكداً أن إفريقيا تمتلك من الموارد البشرية والطبيعية ما يؤهلها لأن تكون في مقدمة قارات العالم إذا أحسنت استثمار إمكاناتها ووحدت جهودها وآمنت بطاقات شبابها.

ويعد عباس جوليت أول إفريقي يتولى رئاسة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر وهو إنجاز يعكس مكانته الدولية وكفاءته القيادية.

كما نجح خلال قيادته لجمعية الصليب الأحمر الكيني في تحويلها إلى واحدة من الجمعيات الرائدة ليس فقط في تقديم الخدمات الإنسانية وإنما أيضاً في بناء مؤسسات اقتصادية واستثمارية تدعم العمل الطوعي وتضمن استدامته.

وقد استطاع بفضل رؤيته الإدارية أن يجعل الجمعية من الجهات المانحة بعد أن أسست مشروعات استثمارية متنوعة شملت فندقاً من فئة الخمس نجوم ومؤسسات تعليمية في مجالات الفندقة والسياحة ومنصات إعلامية إلى جانب أسطول متطور من سيارات الإسعاف لتصبح تجربة يُحتذى بها في كيفية توظيف الاستثمار لخدمة الرسالة الإنسانية.

إن تجربة عباس جوليت تؤكد أن العمل الإنساني لا يقتصر على تقديم الإغاثة وقت الأزمات بل يمتد إلى بناء الإنسان وتمكين المجتمعات وخلق موارد مستدامة تحفظ كرامة المحتاج وتدعم التنمية. ولذلك فإن هذه التجربة تستحق أن تُدرس وأن تستلهمها الجمعيات الوطنية في مختلف أنحاء القارة الإفريقية.

وقد ترك جوليت أثراً بالغاً في نفوس الحاضرين، ليس فقط بما قدمه من أفكار وإنما أيضاً بتواضعه وإنسانيته. فقد قال إنها المرة الأولى التي يُكرَّم فيها في محفل دولي بهذا المستوى وهو ما يعكس أصالة جمعية الهلال الأحمر السوداني ووفاءها لأصحاب العطاء ويجسد القيم السودانية الأصيلة في تقدير أهل الفضل.

كما كشف عن موقف يحمل دلالات كبيرة حين ذكر أنه لم يشارك في أي مناسبة عامة منذ خمس سنوات لكنه لم يتردد لحظة في تلبية الدعوة القادمة من السودان لما يكنّه لهذا البلد من محبة وتقدير واحترام. وهي شهادة ثمينة تؤكد المكانة التي يحتلها السودان في وجدان الكثير من الشخصيات الإنسانية حول العالم، رغم ما يمر به من تحديات.

لقد أثبتت جمعية الهلال الأحمر السوداني من خلال هذا التكريم أنها لا تحتفي بالأشخاص فحسب بل تحتفي بالقيم النبيلة التي يمثلونها قيم الإنسانية والعطاء والوفاء والإخلاص. وهي رسالة تؤكد أن تكريم أصحاب الإنجازات هو في حد ذاته تشجيع للأجيال الجديدة على السير في طريق البذل والعمل.

شكراً لعباس جوليت أيقونة الإنسانية في إفريقيا على ما قدمه من تجربة ملهمة ورسائل صادقة.

وشكراً للشيخ عبد المنعم موسى أبو ضريرة، أحد رموز العمل الإنساني في السودان.

وشكراً لجمعية الهلال الأحمر السوداني التي أكدت مرة أخرى أن الوفاء لأهل العطاء خُلُقٌ راسخ، وأن الإنسانية ستظل اللغة التي تجمع الشعوب مهما اختلفت الحدود والأوطان.

 

نصر من الله وفتح قريب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى