إشراقات الجمعة انتصار جعفر. الهلال الأحمر السوداني.. دبلوماسية الإنسانية التي انتصرت للوطن..

إشراقات الجمعة
انتصار جعفر.
الهلال الأحمر السوداني.. دبلوماسية الإنسانية التي انتصرت للوطن..
في زمن الحرب والانكسارات يواصل السودان إثبات قدرته على تجاوز المحن وصناعة الإنجازات مؤكداً أن إرادة الشعوب أقوى من الأزمات. وفي هذا السياق حققت جمعية الهلال الأحمر السوداني إنجازاً مهماً بفوزها بمنصب نائب الرئيس العربي في خطوة تعكس المكانة التي باتت تحتلها الجمعية على المستويين الإقليمي والدولي وتؤكد الثقة الكبيرة في دورها الإنساني والمهني.
ولم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة بل جاء ثمرة لجهود متواصلة وعمل دؤوب رسخ اسم السودان في سجل العمل الطوعي والإنساني بحروف من نور. فالعمل الإنساني جزء أصيل من الشخصية السودانية التي عُرفت عبر تاريخها بالكرم والنخوة وإغاثة الملهوف ومد يد العون لكل محتاج.
ولم يتوقف عطاء جمعية الهلال الأحمر السوداني عند هذا الحد بل نجحت أيضاً في تنظيم واستضافة اجتماع شبكة جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر لدول شرق أفريقيا والمحيط الهندي بمشاركة ممثلي خمس عشرة دولة احتضنتهم مدينة بورتسودان حاضرة ولاية البحر الأحمر. وقد حمل هذا الحدث رسائل عديدة للعالم أبرزها أن السودان رغم ظروف الحرب لا يزال قادراً على استضافة الفعاليات الدولية الكبرى وأنه حاضر ومؤثر في محيطه الإقليمي والأفريقي.
وخلال ثلاثة أيام من التنظيم المتميز وحسن الضيافة قدم السودان صورة مشرقة عن نفسه وأثبت أنه قلب أفريقيا النابض بالحياة وأنه رغم ما أصابه من دمار ينهض أكثر قوة وتماسكاً تماماً كشجرة الصندل التي كلما مستها الفأس ازدادت عطراً وكالمارد الذي يخرج من بين الأنقاض أكثر صلابة وإصراراً على الحياة.
إن انعقاد هذا الاجتماع في السودان يحمل دلالات عميقة، أهمها الثقة الدولية في قدرة البلاد على استضافة مثل هذه المحافل كما يعكس المكانة المرموقة التي تحظى بها جمعية الهلال الأحمر السوداني إحدى أعرق الجمعيات الطوعية في البلاد والتي امتدت خدماتها إلى مختلف الولايات حتى أصبحت حاضرة في كل بيت تقريباً من خلال آلاف المتطوعين الذين يعملون بإخلاص في خدمة الإنسان.
وقد ظل الهلال الأحمر السوداني يؤدي رسالته الإنسانية في أوقات الكوارث والسيول والفيضانات والحروب والأوبئة دون تمييز أو انحياز ملتزماً بالمبادئ السبعة للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر وهي: الإنسانية وعدم التحيز والحياد والاستقلال والخدمة التطوعية والوحدة والعالمية. وهي مبادئ جعلت من العمل الإنساني جسراً للتواصل بين الشعوب ورسالة سامية تتجاوز الحدود والخلافات.
وقدم الهلال السوداني شهداء خلال معركة الكرامة معالجين للجرحى والمصابين فما كان من الإدارة الا تكريم ورعاية وأسرهم تجسيداً لمعنى الانتماء لمجموعة ديدن عملها الإنسانية ..
وفي ختام الفعاليات كان التكريم المستحق للخبير الكيني عباس جوليت ورجل البر الإحسان الوطني الغيور الشيخ عبد المنعم أبو ضريرة تقديراً لعطائهما الكبير في خدمة العمل الإنساني. فقد جسد كل منهما نموذجاً ملهماً في الإخلاص والتفاني وأسهما بجهودهما وخبراتهما في دعم المبادرات الإنسانية وترسيخ قيم العطاء وخدمة الإنسان.
وأكثر ما لفت انتباهي كلمة عباس جوليت التي دعا فيها إلى أن تستعيد أفريقيا مكانتها الطبيعية بين الأمم مؤكداً أن القارة السمراء بما تمتلكه من ثروات وإمكانات بشرية وطبيعية تستحق أن تكون سيدة قرارها وصانعة مستقبلها بعيداً عن أطماع الاستعمار والاستغلال. وكانت دعوته واضحة بأن نهضة أفريقيا لن تتحقق إلان بسواعد أبنائها وبالعمل والعلم والإرادة ووحدة الصف.
إشراقة أخيرة.
.. الإنسانية اقوى من الحرب..
لقد أثبت الهلال الأحمر السوداني أن الإنسانية أقوى من الحرب وأن العمل الطوعي يظل أحد أهم وجوه القوة الناعمة للسودان. فالبلاد التي تستطيع أن تجمع هذا العدد من الوفود الدولية وهي تواجه تحدياتها قادرة بإذن الله على أن تعبر إلى بر الأمان وأن تبني مستقبلها بسواعد أبنائها المخلصين لأن الأوطان لا تنهض إلا بالعمل ولا تُصان إلا بالإرادة والعطاء.
نصر من الله وفتح قريب


