مقالات الرأي

خالد الإعيسر.. حصاد مرحلة ورواية وطن  امال عثمان الحسين ✍️ 

خالد الإعيسر.. حصاد مرحلة ورواية وطن

امال عثمان الحسين ✍️

في مسيرة الأمم، لا تُقاس المراحل بما يُقال عنها، وإنما بما تتركه من أثرٍ على الأرض، وما تنجزه من أعمال تبقى شاهدة على أصحابها. وفي ظل واحدة من أكثر الفترات تعقيداً في تاريخ السودان الحديث، برزت وزارة الثقافة والإعلام والسياحة كإحدى المؤسسات التي واصلت أداء دورها الوطني رغم تحديات الحرب وتداعياتها، لتقدم حصاداً يستحق التوقف عنده والتأمل في دلالاته.

وخلال الفترة الممتدة من يناير 2025م وحتى مايو 2026م، قاد الأستاذ خالد علي الإعيسر الوزارة في ظروف استثنائية فرضت على الجميع العمل بعقل الدولة وروح المسؤولية الوطنية. وكانت النتيجة سلسلة من المبادرات والمشروعات والبرامج التي عكست حيوية المؤسسة وقدرتها على مواصلة العطاء في قطاعات الإعلام والثقافة والآثار والسياحة.

في قطاع الإعلام، أدركت الوزارة مبكراً أن معركة السودان لم تعد عسكرية فحسب، بل أصبحت أيضاً معركة رواية وصورة ومعلومة. ومن هنا جاءت التحركات الواسعة لتعزيز التواصل مع المؤسسات الإعلامية الإقليمية والدولية، واستضافة الوفود الصحفية الأجنبية، وتيسير عمل وسائل الإعلام العالمية لنقل الحقائق من مصادرها الرسمية. كما شكلت وحدة الرصد الإعلامي نموذجاً عملياً للتصدي للأخبار المضللة والشائعات التي استهدفت الدولة ومؤسساتها، في وقت أصبحت فيه المعلومة سلاحاً لا يقل تأثيراً عن أي سلاح آخر.

وفي موازاة ذلك، شهدت المؤسسات الإعلامية الرسمية حراكاً ملحوظاً، سواء عبر تطوير وكالة السودان للأنباء (سونا) وتوسيع حضورها الرقمي والإخباري، أو من خلال الجهود الكبيرة التي بذلتها الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون لإعادة تشغيل البنية الفنية وتوسيع دائرة البث وتحديث الاستديوهات، بما عزز من قدرة الإعلام الوطني على أداء رسالته في هذه المرحلة الدقيقة.

أما في قطاع الثقافة والآثار، فقد تجاوزت الجهود حدود العمل التنفيذي التقليدي إلى مهمة وطنية تتعلق بحماية ذاكرة السودان وصون هويته الحضارية. فقد نجحت الوزارة في استرداد مئات القطع الأثرية المنهوبة، ومتابعة ملفات التراث السوداني لدى المنظمات الدولية، والعمل على رقمنة المقتنيات الأثرية لأول مرة، في خطوة تعكس وعياً بأهمية المحافظة على الإرث الثقافي للأجيال القادمة.

ولم تغب الثقافة عن معركة بناء السلام الاجتماعي، حيث وظفت الوزارة الفنون والبرامج الثقافية والمهرجانات الوطنية كوسائل لتعزيز قيم التعايش ومحاربة خطاب الكراهية، مؤكدة أن الثقافة تظل أحد أهم الجسور التي تجمع أبناء الوطن على اختلاف مشاربهم.

وفي قطاع السياحة، ورغم التحديات الماثلة، استمرت جهود التأهيل والتطوير والترويج للمواقع الأثرية والسياحية، والمشاركة في المحافل الإقليمية والدولية المختصة، بما حافظ على حضور السودان في خارطة السياحة والثقافة العالمية، ومهّد لفرص استثمارية واعدة في المستقبل.

إن قراءة حصاد هذه المرحلة تكشف أن ما تحقق لم يكن مجرد أرقام واردة في تقرير رسمي، وإنما شواهد على عمل متواصل وإدارة سعت إلى تحويل التحديات إلى فرص، والصعوبات إلى دوافع للإنجاز. فخلف كل رقم قصة جهد، وخلف كل مشروع رؤية، وخلف كل مبادرة إرادة لم تتوقف أمام تعقيدات الواقع.

ولا يكتمل الحديث عن هذا الحصاد دون الوقوف عند منظومة العمل التي أسهمت في صناعة هذا الإنجاز. فقد كان للاستاذ جراهام عبد القادر، وكيل الوزارة، دورٌ فاعل في متابعة الملفات التنفيذية ودفع عجلة الأداء المؤسسي، بينما ظلت الأستاذة سمية الهادي بذات الألق حاضرة في مختلف مسارات العمل والتنسيق والمتابعة، في حراكٍ دؤوب وجهدٍ متواصل عكس روح المسؤولية والالتزام.

كما يمتد التقدير إلى جميع منسوبي الوزارة والمؤسسات والهيئات التابعة لها، ذلك النفر المتفاني الذي عمل في صمت بعيداً عن الأضواء، متحملاً أعباء المرحلة وتعقيداتها، ومؤمناً بأن خدمة الوطن واجب لا تحده الظروف ولا تعرقله التحديات. فهذه الإنجازات لم تكن نتاج جهد فرد، وإنما ثمرة عمل جماعي تكاملت فيه الرؤى وتضافرت فيه السواعد من أجل تحقيق الأهداف المنشودة.

ولأن التاريخ لا يحفظ إلا ما صُنع على أرض الواقع، فإن المنجزات التي تحققت خلال هذه الفترة ستظل جزءاً من رواية وطن يسعى للنهوض رغم الجراح، ومن حصاد مرحلة حملت بصمات العمل المؤسسي والإرادة الوطنية.

لقد كانت مرحلة الأستاذ خالد علي الإعيسر أكثر من مجرد فترة إدارية عابرة؛ كانت تجربة أثبتت أن الرؤية الواضحة، والقيادة المتابعة، والعمل الجماعي المخلص، قادرة على صناعة الفارق حتى في أصعب الظروف.

خالد الإعيسر.. حصاد مرحلة، ورواية وطن كُتبت سطورها بالعمل، وحفظتها الأرقام، وسترويها الأيام.

امال عثمان الحسين

المكتبة الوطنية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى