مقالات الرأي

إشراقات الجمعة  انتصار جعفر  الصبر ..مفتاح النجاة في زمن الابتلاء الصبر في زمن الحرب… بطولة لا تُرى بالصبر نعبر المحن ونصنع الأمل الصبر على أوجاع الحياة… طريق الفلاح الصبر… زاد الإنسان في معركة الحياة…. 

إشراقات الجمعة

انتصار جعفر

 

 

الصبر ..مفتاح النجاة في زمن الابتلاء

 

الصبر في زمن الحرب… بطولة لا تُرى

 

بالصبر نعبر المحن ونصنع الأمل

 

الصبر على أوجاع الحياة… طريق الفلاح

 

الصبر… زاد الإنسان في معركة الحياة….

 

 

 

تختزن النفس البشرية في أعماقها الكثير من المشاعر والتفاعلات الإنسانية التي تصنعها مواقف الحياة وتقلباتها فالحياة لا تسير على وتيرة واحدة لأن دوام الحال من المحال ولأن الأصل فيها الحركة لا السكون فهي ما بين مدٍّ وجزر وفرحٍ وترح وانتصارٍ وانكسار.

وفي مسيرة الإنسان تتعاقب الأحداث الجميلة التي تملأ الروح إشراقاً وأملاً وتمنح النفس طاقة إيجابية تدفعها نحو العمل والإنجاز وتحقيق الطموحات فتزدهر الحياة بالتفاؤل والسعي الحثيث نحو التفوق وعلو الهمة.

وفي المقابل تأتي الأحداث المؤلمة التي تترك في النفس جراحاً غائرة وتلقي بظلال الحزن والكآبة على تفاصيل الحياة حتى يشعر الإنسان أحياناً بأن الألم هو الأبقى أثراً والأطول زمناً.

وبين هذا وذاك تتجلى قيمة الصبر بوصفها واحدة من أعظم القيم الإنسانية الإيمانية إذ يسمو بها الإنسان إلى درجات عالية من اليقين والثبات ويؤمن بأن لكل شدة فرجاً ولكل محنة نهاية وأن اجتياز الصعاب لا يكون إلا بالصبر وقوة الاحتمال وصفاء البصيرة.

فالصبر ليس مجرد تحمّل للأذى بل هو قوة داخلية عظيمة ورباطة جأش وحكمة في التعامل مع الأزمات وقدرة على مواصلة الطريق رغم قسوته. والصابرون هم الأكثر قدرة على تجاوز العواصف لأنهم يمتلكون إيماناً عميقاً بأن بعد العسر يسرا وأن الله لا يضيع أجر الصابرين.

ولعظمة هذه القيمة ورد ذكر الصبر في القرآن الكريم في مواضع كثيرة تجاوزت التسعين مرة ـ تقريبا ـ وكلها تبشر بعظيم الجزاء وحسن العاقبة لأنه باب من أبواب الفلاح والنجاح والانتصار.

وقد مرّ السودانيون خلال هذه الحرب اللعينة بتجارب قاسية ومؤلمة دمرت البيوت وفرّقت الأسر وأثقلت الأرواح الأحزان لكن رغم ذلك صبروا وصابروا ورابطوا وكان من أعظم الدروس التي علمتنا إياها الحرب قيمة الصبر والثبات وقوة الاحتمال.

صبر الناس على فقد الأحبة من الآباء والأبناء والإخوة والأزواج واحتسبوا شهداءهم عند الله أملاً في وطن آمن ومستقر.

وهنا تتجلى أسمى صور الصبر والاحتساب والتضحية من أجل الوطن ذلك المعشوق الأبدي الذي يسكن القلوب.

وفي داخل الأسرة أيضاً يظل الصبر أساساً مهماً لاستقرار البيوت وتجاوز المشكلات فالحياة الزوجية لا تخلو من التحديات والمنغصات والصبر فيها ضرورة للحفاظ على الترابط والتماسك. فالزوجة الصابرة الحكيمة كثيراً ما تكون سبباً في إصلاح الأسرة واحتواء الأزمات لأنها بطبيعتها أكثر تحملاً وعطاءً وقدرة على تجاوز المحن.

وكذلك يحتاج الرجل إلى الصبر في التعامل مع متطلبات الحياة وضغوطها والصبر على تربية الأبناء وتقويم سلوكهم وغرس القيم النبيلة في نفوسهم فالتربية رحلة طويلة تحتاج إلى الحكمة والصبر والمتابعة.

ومن صور الصبر أيضاً الصبر على ضيق المعيشة وقسوة الظروف الاقتصادية والصبر في طلب الرزق والسعي الشريف فالأرزاق لا تأتي دائماً وسريعاً وإنما تحتاج إلى جهد ومثابرة وكفاح طويل.

وهناك صبرٌ آخر لا يقل قسوة وهو الصبر على أذى الأقربين ووجع الخذلان ممن نحب وهو من أشد أنواع الألم على النفس لكنه يكشف معادن الناس ويمنح الإنسان قوة داخلية ونضجاً في فهم الحياة.

كما أن الصبر على المرض من أعظم مراتب الصبر لأنه يجمع بين الألم الجسدي والابتلاء النفسي وقد ضرب الأنبياء أروع الأمثلة في ذلك وعلى رأسهم سيدنا أيوب عليه السلام الذي أصبح رمزاً للصبر والثبات والإيمان.

وليس الصبر ضعفاً أو استسلاماً كما يظن البعض بل هو شجاعة من نوع آخر لأن الصابر يواجه الحياة بقلب ثابت وروح مؤمنة، ويتمسك بالأمل رغم قسوة الظروف.

كذلك فإن النجاح نفسه يحتاج إلى صبر فالوصول إلى القمة قد يكون سهلاً أحيانا لكن المحافظة عليها هي الأصعب ولا يتحقق ذلك إلا بالإتقان والاجتهاد والتطوير المستمر والعمل بإخلاص وأمانة.

 

إشراقة أخيرة.

 

الصبر نور يهزم العتمة

 

الصبر ليس مجرد كلمة تُقال بل هو أسلوب حياة وخلق عظيم، وسندٌ للإنسان في أوقات الشدة والانكسار فكلما ضاقت الدنيا واتسعت دائرة الابتلاء كان الصبر هو النور الذي يهزم العتمة والجسر الذي نعبر به نحو الأمل والطمأنينة.

وقد صدق من قال: “إن مع العسر يسراً” فالصبر دائماً يعقبه الفرج وتشرق بعده شمس الحياة من جديد.

 

نصر من الله وفتح قريب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى