إشراقات الجمعة انتصار جعفر “الحالة” الشخصية… مرآة للوعي أم منصة للإسقاط؟؟

إشراقات الجمعة
انتصار جعفر
“الحالة” الشخصية… مرآة للوعي أم منصة للإسقاط؟؟
تتعدد الوسائل التي تكون (متنفسا) لدى الانسان، معبرا عن مكنونه الداخلي وما يختلج في صدره من مشاعر وأحاسيس تتباين تبعا لتجارب الحياة وتقلبات الأيام.
ومع تطورات العصر وتسارع وتيرته أصبحت منصات التواصل الاجتماعي—وفي مقدمتها “الحالة” في تطبيق واتساب—نافذة يومية تعكس اهتمامات الفرد وتكشف عن ملامح شخصيته، وتوجهاته الفكرية بل وحتى مزاجه اللحظي.
فما يكتبه المرء أو يشاركه في حالته، سواء كان رأيا عاما أو اقتباسا فكرياأو مادة فنية، أو طرحا سياسيا أو دينيا إنما يعبر عن عمق ثقافته، وسعة وعيه ومدى إدراكه لما يدور حوله من قضايا.
كما أن نشر مقاطع من أغنيات عاطفية أو وطنية أو مواد تحمل مضامين اجتماعية أو دينية يعكس الحالة الشعورية (المود) التي يعيشها ويجسد تفاعله مع محيطه.
غير أن هذه المساحة المفتوحة قد تساء أحيانا حين تتحول لدى بعض الأفراد وخاصة النساء —ممن يفتقرون إلى الوعي والنضج الكافي—إلى ساحة للإسقاطات الشخصية والتعبير غير المباشر عن الخلافات عبر ما يُعرف بـ“المغارز” أو الرسائل المبطنة.
في تقديري هي سلوكيات تعكس في حقيقتها ضعفا في القدرة على المواجهة وضحالة في التفكير وتراجعا في مستوى الوعي.
وللأسف تنتشر هذه الظاهرة بشكل ملحوظ في بعض الأوساط حيث تستخدم الحالة كمنبر لبث (هواء ساخن) من مشاعر الغضب أو الاحتقان دون إدراك أن ذلك لا يسيء إلى الآخرين بقدر ما يكشف عن خلل داخلي لدى صاحبه. فبدلا من معالجة الخلافات بالحوار المباشر يتم اللجوء إلى التلميح مما يفاقم الفجوة ويزيد من حدة التوتر الاجتماعي.
إن الاستخدام الواعي لهذه الوسائل يقتضي مسؤولية أخلاقية تحتم على الفرد أن يكون ما ينشره انعكاسا لقيمه ومعبرا عن رقيه الفكري لا أداة لإثارة الجدل أو تصفية الحسابات. فالكلمة مهما بدت عابرة تظل شاهدا على صاحبها ودليلا على مستوى وعيه ونضجه.
وهكذا تمضي الحياة بألوانها المختلفة بين نماذج مضيئة تعكس الجمال والرقي وأخرى تعكس القبح السطحية ويبقى الصراع الفكري قائما بين الحق والباطل، وبين السمو والانحدار.
إشراقة أخيرة.
د رجاء محمد صالح… أمرأة من بلادي تضئ المنابر العربية.
تمثل الدكتورة رجاء محمد صالح أحمد نموذجا مشرفا للمرأة السودانية في المحافل الإقليمية والدولية بما تقدمه من عطاء علمي وإعلامي متميز. فقد نالت عن جدارة واستحقاق، درع الشرف المهني من المجلس الأعلى للإعلاميين والمثقفين العرب تقديرا لإسهاماتها الفاعلة في الحقل الإعلامي والتزامها بقيم المهنة وميثاقها الأخلاقي.
وهي، إلى جانب عملها الأكاديمي بجامعة أم درمان الإسلامية، وصاحبة العمود الصحفي المقروء “رجاءات صباحية”، تجسد صورة مشرقة للإعلامي المسؤول الذي يوظف قلمه لخدمة المجتمع ونشر الوعي وترسيخ القيم النبيلة.
ألف التحايا والتقدير لنساء السودان وهن يواصلن تأكيد حضورهن الفاعل وإثبات قدرتهن على الإبداع والتميز، في مختلف المحافل.
هكذا تمضي المرأة السودانية راسخة الخطى شامخة العطاء تبني مجدها وتعلي شأن وطنها.
نصر من الله وفتح قريب


