نبض،، الواقع الدولار… زوبعة في فنجان أم أزمة تحتاج إلى وعي؟ سعاد أم ارتقاء…. تكتب

نبض،، الواقع
الدولار… زوبعة في فنجان أم أزمة تحتاج إلى وعي؟
سعاد أم ارتقاء…. تكتب
مع كل تذبذب يشهده سعر صرف الدولار، ترتفع أصوات الهلع وتشتعل المضاربات، وتتسابق الشائعات إلى تصدر المشهد الاقتصادي، فتنعكس آثارها سريعًا على الأسواق في صورة زيادات متسارعة في أسعار السلع الاستهلاكية ومواد البناء، بل وحتى الخبز الذي أصبح أول المتأثرين بأي اضطراب في سوق العملات.
غير أن القراءة المتأنية لما يحدث تكشف أن جزءًا كبيرًا من هذه الاضطرابات لا يستند إلى حقائق اقتصادية راسخة بقدر ما تغذيه المضاربات اللحظية والحملات الإعلامية الموجهة التي تروج لأرقام وتوقعات غير موثقة، فتخلق حالة من الإحباط والخوف لدى المواطنين، وتدفع الأسواق إلى ردود فعل مبالغ فيها تتجاوز حجم التغيرات الحقيقية على أرض الواقع.
ولا يخفى على أحد أن المضاربات في سوق العملات يقودها مستفيدون من حالة الارتباك الاقتصادي، ولذلك فإن أي إجراءات تتخذها الجهات المختصة لضبط السوق وإحكام الرقابة على النشاط المصرفي والمالي تمثل خطوات مهمة في طريق استعادة الاستقرار، لكنها تحتاج إلى أن تواكبها سياسات اقتصادية أكثر عمقًا وشمولًا.
لكن المعركة الحقيقية لا تُحسم في سوق العملات وحده، بل في ميادين الإنتاج. فكلما زادت قدرة البلاد على الإنتاج والتصدير، تراجعت الضغوط على العملة الوطنية. كما أن تشجيع المنتج المحلي يمثل خيارًا اقتصاديًا واستراتيجيًا في هذه المرحلة، ليس عبر الحظر والمنع، وإنما عبر رفع جودة المنتج الوطني وتوعية المواطن بأهميته ودوره في دعم الاقتصاد، لأن التجارب أثبتت أن المنع وحده قد يفتح أبوابًا للتهريب ويؤدي إلى نتائج عكسية.
وفي الوقت الذي يخوض فيه الجيش السوداني معاركه دفاعًا عن الوطن واستقراره، فإن هناك معركة أخرى لا تقل أهمية، هي معركة الاقتصاد والوعي. وهنا يبرز دور الصحفيين والإعلاميين في مواجهة الشائعات وكشف الحقائق وتحصين الرأي العام من حملات التضليل التي تستهدف إضعاف ثقة المواطن في مؤسسات دولته وإرباك المشهد الاقتصادي.
ويمتلك السودان من الموارد والإمكانات التصديرية ما يؤهله لتحقيق عوائد كبيرة تدعم الاقتصاد الوطني، إلا أن جزءًا معتبرًا من هذه الموارد يتسرب عبر التهريب والتجارة غير المنظمة. لذلك فإن تشديد الرقابة على الحدود وتفعيل دور الأجهزة المختصة بالأمن الاقتصادي يمثلان ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل.
إن استقرار العملة الوطنية لا يتحقق بردود الأفعال العاطفية أو بملاحقة الشائعات، وإنما بمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد، وتعزيز الإنتاج، وترشيد الاستهلاك، ومحاربة التهريب، وبناء الثقة بين المواطن والدولة. عندها فقط يمكن تحويل الأزمات العابرة إلى فرص حقيقية لبناء اقتصاد وطني قوي ومستدام، وتتحول عاصفة الدولار إلى مجرد زوبعة فقدت قدرتها على التأثير.
نبضة أولى
رسالتي إلى الحكومة:
لا يكفي أن نرصد المشكلات، بل يجب أن نواجهها بقوانين رادعة وعدالة صارمة تطبق على الجميع دون استثناء، فلا أحد فوق القانون، ولا استقرار اقتصاديًا يمكن أن يتحقق في ظل ضعف الرقابة أو غياب المحاسبة.
نبضة ثانية
رسالتي إلى المواطن:
الزوبعة التي أتحدث عنها ليست أمرًا هينًا، فالزوبعة في طبيعتها رياح تدور حول نفسها، تحمل ما حولها ثم تلقي به بعيدًا، وقد تقتلع الأشجار من جذورها. لذلك فإن مواجهة الأزمات الاقتصادية تبدأ بالوعي، ومتابعة الأخبار من مصادرها الموثوقة، وتجنب الانسياق وراء الشائعات والأرقام غير المؤكدة.
كما أن ترشيد الإنفاق أصبح ضرورة في هذه المرحلة، والتمييز بين الضروريات والكماليات يمثل مساهمة حقيقية من المواطن في تخفيف الضغوط الاقتصادية ومساندة الدولة في تجاوز الأزمة.
النبضة الأخيرة
خلال الأيام الماضية تصاعدت الأحاديث حول ارتفاعات كبيرة في سعر الدولار وانعكاساتها على الأسواق، لكن التحقق من الواقع يؤكد أن بعض ما يتم تداوله لا يخلو من المبالغة والتهويل، وأن الفجوة بين الشائعة والحقيقة قد تكون واسعة في كثير من الأحيان.
لذلك فإن مسؤولية الجميع تقتضي التثبت من المعلومات قبل نشرها أو البناء عليها، لأن الشائعة الاقتصادية قد تكون أخطر من الأزمة نفسها، فهي تربك الأسواق وتضعف الثقة وتضاعف معاناة المواطنين.
فلتكن الحقيقة مرجعنا، والوعي سلاحنا، والعمل والإنتاج طريقنا نحو الاستقرار.
مع احترامي


