مقالات الرأي

؛؛؛ عبق الحروف؛؛؛  يوم عرفة.. الكرنفال القدسي المبارك بدرالدين عبدالقادر ✍️ 

؛؛؛ عبق الحروف؛؛؛

يوم عرفة.. الكرنفال القدسي المبارك

 

بدرالدين عبدالقادر ✍️

 

في يومِ عرفة، تتوشّح الأرضُ بثياب الرحمة، وتتنزّل البركات كالغيث على القلوب قبل الدروب، فيغدو الكون كلّه في حالة خشوعٍ مهيبة، وكأن السماء قد فتحت أبواب نورها لعبادٍ أتوا من أقاصي الأرض يحملون شوق الأرواح قبل زاد الأجساد.

هناك… على صعيد عرفات، يقف ضيوف الرحمن في مشهدٍ تهتز له المشاعر وتخشع له القلوب؛ مؤتمرٌ إسلامي عظيم لا تشبهه مؤتمرات الدنيا، ولا تجمعه مصالح السياسة ولا ضجيج الشعارات، بل تؤلف بين صفوفه عقيدة واحدة، ووجهة واحدة، ونداء واحد يعلو بالتلبية والتكبير والتسبيح:

“لبيك اللهم لبيك”.

إنه يومٌ تتجلّى فيه وحدة الأمة بأبهى صورها، حين تتلاشى الفوارق بين الأجناس والألوان واللغات، ويقف الجميع تحت راية العبودية الخالصة لله تعالى، في مشهدٍ يختصر معاني الإخاء واليقين والطهر الإنساني.

مواكبُ خيرٍ تمتد، وقوافلُ بركةٍ تتدفق من كل فجٍ عميق، يأتون على ضامرٍ، يحملهم الشوق إلى الرحمة والمغفرة، وترفعهم الدعوات إلى مقامات الصفاء الروحي. وجوهٌ أرهقها السفر لكنها أضاءتها الطاعة، وقلوبٌ أثقلتها الذنوب فجاءت ترجو عفو الكريم الرحيم.

ويظل يوم عرفة موسماً استثنائياً تتطهر فيه الأرواح، وتتصالح النفوس مع خالقها، وتتعلم البشرية أن أعظم ما يجمع الناس ليس الأرض ولا اللغة ولا الحدود، وإنما الإيمان الذي يوحّد القلوب قبل الصفوف.

ومع مغيب شمس هذا اليوم المبارك، وهدوء مواكب الدعاء والتلبية، تتعلّق القلوب بأبواب الرجاء، سائلين الله أن يجعلنا في زمرة المقبولين، وأن يرزقنا الفوز بطواف بيته الحرام، والوقوف في تلك المشاهد الإيمانية العظيمة، وأن يعتق رقابنا ورقاب أهلينا وأحبابنا، وكل من له حقٌ علينا، من النار، وأن يكتب لنا الرحمة والمغفرة وحسن الختام.

وكل عام وبلادنا تنعم بالأمن والأمان والاستقرار والرخاء، وأن يحفظ الله أوطان المسلمين من الفتن والمحن، وأن يبلغنا المقاصد الجميلة التي نرجوها بقلوبٍ عامرةٍ بالإيمان والأمل، وأن يجعل القادم أيام خيرٍ وسكينةٍ وبركة.

سلامٌ على عرفات وهي تحتضن ملايين الأكف المرفوعة بالدعاء، وسلامٌ على تلك الأصوات التي ملأت الفضاء بالتلبية، وسلامٌ على يومٍ جعله الله عيداً للرحمة وميلاداً جديداً للأرواح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى