خالد الإعيسر الصوت الذي أوجع الخونة امال عثمان تكتب ✍️

خالد الإعيسر الصوت الذي أوجع الخونة
امال عثمان تكتب ✍️
في أوقات الشدائد والبلاء تختلط الأصوات، ويعلو الضجيج حتى يكاد يحجب الحقيقة. غير أن التاريخ علّمنا أن استهداف القامات الوطنية ليس أمرًا جديدًا فكل من يرفع صوته دفاعًا عن وطنه ويكشف مخططات المتربصين به يصبح هدفًا لحملات التشويه ومحاولات الإقصاء.
وفي هذا السياق برزت خلال الأيام الماضية اصوات تستهدف إنجازات بالتقليل من جهد وزير الإعلام والثقافة والسياحة الأستاذ خالد الإعيسر وهو أحد الأصوات التي ظلت حاضرة بقوة في ساحات معركة الكرامة منافحًا عن السودان في المنابر المختلفة كاشفًا المخططات التي تستهدف الدولة السودانية ومؤسساتها. وقد جعلته هذه المواقف الصريحة ـ في نظر مؤيديه ـ شوكة في حلق كل من يراهن على إضعاف البلاد أو النيل من سيادتها.
غير أن الرجل لم يكن صوتًا إعلاميًا فحسب، بل ظل حاضرًا أيضًا في ميادين العطاء الإنساني والاجتماعي، حيث عُرف عنه دعمه المتواصل لنفرات المجتمع ومساندته لأسر الشهداء وجرحى معركة الكرامة، متبرعًا بجزء من راتبه في مبادرات متعددة تعكس إحساسًا عميقًا بالمسؤولية الوطنية.
وفي الجانب الثقافي، أدرك الوزير أن معركة الوعي لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى، فاهتم بملف الثقافة والتراث والاثار ، ووجّه بالاهتمام بالمكتبة الوطنية ومشروعات حفظ الإرث الثقافي، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الأمم التي تحافظ على ذاكرتها الثقافية تكون أقدر على الصمود في وجه التحديات وصناعة مستقبلها بثقة.
كما ظل الوزير قريبًا من موظفيه والعاملين في مؤسسات وزارته داعمًا لهم ومشجعًا لجهودهم حريصًا على الوقوف إلى جانبهم في مختلف الظروف وكثيرًا ما عبّر في أحاديثه في المنابر عن فخره بما يقدمونه من عطاء في ظل ظروف معقدة وإمكانيات متواضعة ، مؤكدًا أن العمل الثقافي والإعلامي عمل جماعي لا ينهض إلا بتكاتف الجميع وإيمانهم برسالة الثقافة والإعلام والسياحة في خدمة المجتمع.
إن الحملات المطالبة التي تنتقد اداءه في هذا التوقيت تثير تساؤلات مشروعة، فالمشروعات الثقافية التي وُضعت لبناتها الأولى تحتاج إلى الاستمرارية حتى تكتمل وتؤتي ثمارها كما أن المرحلة الراهنة تتطلب دعم الجهود التي تسعى إلى ترسيخ الهوية الوطنية وإحياء الدور التنويري للثقافة في المجتمع.
إن الإبقاء على وزير الإعلام والثقافة والسياحة ليس مجرد دفاع عن شخص، بل هو دفاع عن مشروع ثقافي يسعى إلى إعادة الاعتبار لدور الثقافة السودانية بكل ضروبها من الأداب والفنون إلى حفظ التراث وصون الذاكرة الوطنية.
فالأوطان التي تمر بالمنعطفات الكبرى لا تحتاج إلى إقصاء من يعملون بتجرد بل إلى دعمهم وتمكينهم من إكمال ما بدأوه. والسودان اليوم في أمسّ الحاجة إلى مثل هذه النماذج التي لبّت نداء الوطن حين غاب عنه المترددون ، وواصلت العمل من أجل أن تظل وزارة الثقافة والسياحة والإعلام صوتًا حيًا يحفظ ذاكرة الأمة ويصون وجدانها.
أ/ امال عثمان ✍️
امين المكتبة الوطنية


