إشراقات انتصار جعفر الكرمك.. انتصار الميدان ورسالة الجوار

إشراقات
انتصار جعفر
الكرمك.. انتصار الميدان ورسالة الجوار
يمثل استرداد مدينة الكرمك انتصاراً كبيراً للقوات المسلحة والقوات المساندة وخطوة مهمة في مسيرة استعادة الأمن وبسط سيادة الدولة على أراضيها. فالكرمك ليست مجرد مدينة حدودية بل هي واحدة من أجمل مدن السودان تحتضنها الخضرة والوديان والهضاب ويمنحها موقعها على الحدود مع إثيوبيا أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة إذ ظلت عبر التاريخ بوابة للتبادل التجاري والتواصل الاجتماعي بين الشعبين متى ما توفرت الأوضاع الأمنية والاستقرار.
إن تحرير الكرمك يمثل ضربة موجعة لمليشيا الدعم السريع المتمردة ويؤكد أن القوات المسلحة تمضي بثبات في تنفيذ أهدافها العسكرية وأن إرادة الدولة أقوى من كل محاولات زعزعة الأمن وتقويض الاستقرار.
كما يحمل هذا الانتصار رسالة سياسية واضحة في ظل التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد،فقد حاصـره البرلمـان الإثيوبـي في جلسـة عاصفـة أمـس إلاول باتهامات مدعومة بأدلة دامغة تشـير إلـى تورطـه في دعـم مليشـيا الدعـم السـريع في حربهـا ضـد القـوات المسـلحة والشـعب السـوداني.حيث حاول التنصل مـن هذه الاتهامات موجهاً اللوم إلى جهات في السودان والجبهة الشعبية لتحرير تيغـراي.
وكان الأولى أن تتجه الجهود إلى تعزيز الحوار وحسن الجوار بدلاً من تبادل الاتهامات التي لا تخدم مصالح الشعبين.
لقد أثبتت الأيام أن الجيش السوداني يمتلك عقيدة قتالية راسخة وخبرة عسكرية متراكمة وأنه قادر على حماية وطنه واستعادة كل شبر من أراضيه. لذلك جاء تحرير الكرمك بطعم مختلف حمل معه فرحة السودانيين وثقتهم في قواتهم المسلحة ورسالة لكل من راهن على غير ذلك بأن السودان عصي على الانكسار.
وفي المقابل فإن السودان رغم ما مر به من محن لا يزال يؤمن بأن العلاقات مع إثيوبيا ينبغي أن تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والعمل المشترك من أجل أمن الحدود واستقرار المنطقة لأن مصلحة الشعبين أكبر من أي خلافات سياسية عابرة.
إشراقة أخيرة..
رسالة واضحة
تربط السودان وإثيوبيا علاقات تاريخية عميقة صنعتها الجغرافيا وروابط الجوار والمصالح المشتركة. ويكفي أن التاريخ الرياضي يشهد بأن السودان ومصر وإثيوبيا كانوا من مؤسسي نهضة كرة القدم الأفريقية كما تحفظ الذاكرة الثقافية شواهد عديدة على عمق التبادل الفني والثقافي ومن بينها قبر الفنان السوداني الكبير سرور في إثيوبيا إلى جانب العلاقات الاجتماعية التي امتدت إلى المصاهرة والتزاوج بين أبناء البلدين.
لقد ظل السودان على مر السنين فاتحاً أبوابه للأشقاء الإثيوبيين واحتضنهم في أوقات الشدة وقدم لهم فرص العمل والاستقرار انطلاقاً من قيمه الأصيلة في حسن الجوار والتعايش الإنساني.
واليوم وبعد هذه التطورات تبقى الرسالة واضحة قوة السودان لا تتعارض مع رغبته الصادقة في السلام وانتصاراته العسكرية لا تمنعه من مد يد التعاون لكل من يحترم سيادته ويحسن الجوار. فالشعوب باقية أما الخلافات السياسية فمصيرها إلى الزوال ويبقى التاريخ شاهداً على أن العلاقات الراسخة تُبنى بالاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

