مقالات الرأي

إشراقات الجمعة انتصار جعفر الهواتف الذكية.. بين نعمة المعرفة وخطر الإدمان على الأطفال

إشراقات الجمعة

انتصار جعفر

 

الهواتف الذكية.. بين نعمة المعرفة وخطر الإدمان على الأطفال

 

أصبحت الهواتف الذكية جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية بل فرضت نفسها كإحدى ضرورات العصر التي لا يمكن تجاهلها. وفي ظل التطور التقني المتسارع وسرعة إيقاع الحياة بات من الضروري مواكبة هذا التطور والاستفادة من إيجابيات حتى لا نجد أنفسنا معزولين عما يدور حولنا.

غير أن هذه التقنية على ما تحمله من فوائد عظيمة، أصبحت سلاحًا ذا حدين خاصة بعد أن صارت الهواتف الذكية في أيدي الأطفال لساعات طويلة من اليوم دون رقابة أو توجيه. فالكثير من الأطفال يقضون معظم أوقاتهم في ألعاب إلكترونية قد لا تناسب أعمارهم وتحمل في طياتها مشاهد عنيفة أو ألفاظا وسلوكيات لا تنسجم مع قيمنا الإسلامية وعاداتنا السودانية الأصيلة.

وهنا تكمن الخطورة إذ تؤثر هذه الألعاب في أفكار الأطفال وسلوكهم وقد تغرس في نفوسهم العنف والتنمر اللفظي والجسدي وتجعل القسوة وسيلة للتعامل مع الآخرين سواء داخل الأسرة أو خارجها. كما تؤدي إلى ضعف التواصل الاجتماعي فينشأ الطفل منطويا قليل الحوار يفتقر إلى مهارات الحديث والتفاعل مع الآخرين حتى أصبح البعض يصف هؤلاء الأطفال بأنهم لا يجيدون أبسط أساليب التواصل.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل تمتد الآثار السلبية إلى الجانب الدراسي حيث يؤدي الانشغال المفرط بالهاتف إلى إهمال الواجبات المدرسية وضعف التحصيل الأكاديمي وتأخر المستوى العلمي فضلاً عن تراجع القدرة على التركيز والانتباه.

أما من الناحية الصحية فإن الإفراط في استخدام الهواتف يسبب إجهاد العين واضطرابات النوم وآلام الرقبة والظهر وقلة الحركة. كما قد يقود إلى اضطرابات في العادات الغذائية فبعض الأطفال ينسى الطعام والشراب أثناء اللعب مما يؤدي إلى سوء التغذية وضعف البنية بينما يتناول آخرون كميات كبيرة من الطعام دون وعي فتزداد معدلات السمنة وما يصاحبها من أمراض مزمنة.

إن المشكلة ليست في الهاتف نفسه، وإنما في طريقة استخدامه. فكل وسيلة يمكن أن تكون نافعة إذا أحسن استخدامها وقد تكون مصدر ضرر إذا أسيء توظيفها. فالهواتف الذكية تتيح أبوابًا واسعة للعلم والمعرفة وتنمية المهارات واكتشاف المواهب وتعلم اللغات والإبداع والابتكار إذا استُخدمت وفق ضوابط تربوية سليمة..

 

إشراقة أخيرة.

 

الأسرة..خط الدفاع الأول

 

يبقى دور الأسرة هو الأساس في تربية الأبناء وتوجيههم نحو الاستخدام الرشيد للتقنية. فالطفل يحتاج إلى من يرشده ويحدد له متى يستخدم الهاتف ولماذا وكم من الوقت يقضيه أمام الشاشة، مع متابعة المحتوى الذي يشاهده والألعاب التي يمارسها.

ويعتقد بعض الآباء أن بقاء الطفل في المنزل منشغلاً بالهاتف أفضل من خروجه للعب مع أقرانه خوفا من بعض الظواهر السالبة، لكن خير الأمور الوسط. فاللعب مع الأطفال في مثل سنه ضرورة تربوية ونفسية لأنه ينمي الشخصية ويعزز روح التعاون ويكسب الطفل الثقة بالنفس ويعلمه الحوار واحترام الآخرين كما يفرغ طاقاته بصورة صحية ومتوازنة.

لذلك فإن المطلوب ليس حرمان الأطفال من التقنية ولا تركهم لها بلا ضوابط وإنما تحقيق التوازن بين العالم الرقمي والحياة الواقعية مع المتابعة المستمرة والحوار الهادئ وغرس القيم والأخلاق منذ الصغر حتى نربي جيلاً يجيد استخدام التكنولوجيا دون أن يقع أسيرا لها..

نصر من الله وفتح قريب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى