إشراقات. انتصار جعفر ميثاق سنار.. خطوة وطنية لترميم النسيج الاجتماعي وتعزيز السلام المجتمعي

إشراقات.
انتصار جعفر
ميثاق سنار.. خطوة وطنية لترميم النسيج الاجتماعي وتعزيز السلام المجتمعي
في وقت تتطلع فيه البلاد إلى ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بعد سنوات من الأزمات جاءت فعالية توقيع ميثاق الصلح والوئام المجتمعي بين مكونات ولاية سنار التي احتضنتها العاصمة الخرطوم أمس الأول لتبعث برسالة وطنية قوية مفادها أن التماسك الاجتماعي هو الأساس الحقيقي لبناء الدولة وتعافيها.
ويمثل هذا الميثاق خطوة استراتيجية نحو رتق النسيج الاجتماعي وتعزيز قيم التعايش السلمي والتسامح ونبذ العصبية والجهوية والقبلية الضيقة وترسيخ ثقافة الحوار والتوافق بين مختلف مكونات المجتمع.
كما يعكس إدراكا متزايدا بأن وحدة الصف هي الطريق الأقصر لتحقيق الأمن والتنمية والاستقرار.
وقد حظي هذا الحدث الوطني برعاية رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان وبإشراف وتنسيق من رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس، وسط حضور كبير من القيادات التنفيذية ورجالات الإدارة الأهلية والقيادات المجتمعية إلى جانب مشاركة واسعة من المجموعات الشعبية والثقافية التي قدمت لوحات تراثية جسدت التنوع الثقافي الذي تتميز به ولاية سنار.
ولم يكن التوقيع على الميثاق مجرد احتفال بروتوكولي بل حمل دلالات عميقة تؤكد أن الحوار والتسامح هما السبيل الأمثل لمعالجة الخلافات وأن بناء السلام يبدأ من المجتمع نفسه عندما تتقدم المصلحة الوطنية على كل الانتماءات الضيقة.
كما أكد ممثلو الأطراف الموقعة ومن بينهم الناظر إبراهيم الفودا والناظر صلاح محمد المنصور العجب والعمدة محمد صالح والدكتور موسى منزول إبراهيم التزامهم الكامل بتنفيذ بنود الاتفاق والعمل على نبذ خطاب الكراهية وتعزيز ثقافة التعايش وتهيئة بيئة آمنة تسهم في دفع عجلة التنمية خاصة وأن ولاية سنار تعد من الولايات ذات الأهمية الزراعية والاقتصادية الكبيرة.
إن السودان اليوم أحوج ما يكون إلى مثل هذه المبادرات الوطنية التي تعيد الثقة بين مكونات المجتمع وتفتح آفاقا جديدة للمصلحة وتؤكد أن قوة الوطن تكمن في وحدة أبنائه وأن السلام المجتمعي هو الركيزة الأساسية لأي نهضة اقتصادية أو تنموية.
ويبقى الأمل أن تمتد هذه التجربة إلى بقية ولايات السودان لتصبح ثقافة الصلح والتسامح والحوار نهجا راسخا يسهم في تجاوز آثار الحرب، ويعيد للمجتمع السوداني تماسكه المعروف ويؤسس لمستقبل يسوده الأمن والاستقرار ويجمع السودانيين تحت راية وطن واحد يتسع للجميع.
إشراقة أخيرة
وثيقة سنار ..حضارة الماضي ومسؤولية المستقبل
نأمل ونتطلع إلى أن تجد بنود الوثيقة السنارية طريقها إلى التنفيذ، وأن تتحول من كلمات مكتوبة إلى واقعٍ ملموس يعيشه المواطن، خاصة أننا نراهن على إنسان سنار، صاحب الحضارة العريقة الممتدة جذورها منذ إنسان سنجة، مرورا بدولة الفونج والسلطنة الزرقاء، التي جعلت من نشر العلم والمعرفة أساسا لبناء المجتمع وتحقيق التنمية والاستقرار.
واليوم، ومع الخطوات التي تخطوها البلاد نحو إعادة الإعمار والتنمية بعد ما خلفته الحرب اللعينة من خراب ودمار، تبرز الحاجة إلى ترجمة هذه الوثيقة إلى برامج عملية ومشروعات تخدم المجتمع، وفي مقدمتها تأهيل المستشفيات والمدارس، وتعزيز الأمن، وإقامة مشروعات اقتصادية متنوعة في المجالات الزراعية والصناعية والتجارية.
إن ولاية سنار تمتلك كل مقومات النجاح، بما حباها الله من موارد طبيعية وبشرية، وما تتمتع به من تاريخ عريق وروح مجتمعية متماسكة. لذلك فإن نجاح الوثيقة لن يقاس بحفل التوقيع، وإنما بما يتحقق على أرض الواقع من استقرار وتنمية وتعاون يعيد للولاية مكانتها ويؤسس لمستقبل أكثر إشراقا وازدهارا.
نصر من الله وفتح قريب

