مقالات الرأي

نبض الواقع*   _سلاح المواطن في مواجهة الغلاء… عندما يصبح الوعي أقوى من جشع الأسواق_  كتبت✍️ : سعاد أم ارتقاء

*نبض الواقع*

_سلاح المواطن في مواجهة الغلاء… عندما يصبح الوعي أقوى من جشع الأسواق_

 

 

كتبت✍️ : سعاد أم ارتقاء

 

لم يعد الغلاء مجرد أزمة اقتصادية عابرة بل تحول إلى واقع يومي يثقل كاهل الأسر السودانية ويهدد استقرارها المعيشي خاصة في ظل الانفلات السعري وضعف الرقابة واستغلال بعض التجار لحاجة المواطنين. وهنا يفرض السؤال نفسه: هل يقف المواطن مكتوف الأيدي أمام موجات الغلاء المتلاحقة أم أن بوسعه امتلاك أدوات فعالة للدفاع عن قوته الشرائية؟

الحقيقة أن المستهلك هو الحلقة الأقوى متى ما أحسن استخدام حقه في الاختيار فكل جنيه يُدفع هو رسالة إلى السوق وكل امتناع عن شراء سلعة ارتفع سعرها دون مبرر هو موقف اقتصادي مشروع يسهم في إعادة التوازن للأسعار ويبعث برسالة واضحة مفادها أن السوق لا يمكن أن يستمر بمنطق الاستغلال.

إن المقاطعة الواعية ليست حربًا على التجار، وإنما وسيلة حضارية لضبط الأسواق وردع الجشع. فالتاجر المنصف الذي يلتزم بهامش ربح معقول سيجد ثقة المستهلك ودعمه، أما من يرفع الأسعار بلا مبرر فعليه أن يدرك أن المواطن اليوم أكثر وعيًا وإلمامًا بما يدور حوله، ويتابع حركة الأسواق ويستطيع التمييز بين الزيادة المبررة والاستغلال المقصود.

ولا تقف مسؤولية المستهلك عند المقاطعة فحسب، بل تمتد إلى ترشيد الإنفاق، وإعداد قائمة بالأولويات، ومقارنة الأسعار بين المتاجر، والبحث عن البدائل المناسبة، ودعم المنتج الوطني متى ما كان منافسًا في الجودة والسعر. فهذه السلوكيات تشكل قوة اقتصادية قادرة على إعادة الانضباط إلى الأسواق.

وفي المقابل، تبقى الدولة مطالبة بدور أكثر فاعلية في بسط الرقابة على الأسواق، ومحاربة الاحتكار، وتطبيق القوانين على كل من يثبت تورطه في التلاعب بالأسعار أو استغلال حاجة المواطنين. فحماية المستهلك مسؤولية مشتركة بين الجهات الرقابية والتجار الشرفاء والمجتمع بأسره.

إن السوق لا يستقيم إلا بتوازن المصالح فلا مصلحة لتاجر يحقق أرباحًا سريعة ثم يخسر ثقة زبائنه ولا يمكن لمواطن أن يقبل بأن يكون ضحية لجشع لا تحكمه أخلاق ولا قانون ومن هنا يظل الوعي الاستهلاكي، والمنافسة الشريفة، والرقابة الصارمة الركائز الأساسية لبناء سوق عادل يخدم الجميع.

*نبض واقعي*

في إحدى ولايات السودان قدم المواطنون نموذجًا عمليًا لقوة الوعي الاستهلاكي، عندما امتنعوا بصورة جماعية عن شراء الخبز عقب رفع سعره بصورة مبالغ فيها. ولم تمضِ أيام حتى تكبد أصحاب المخابز خسائر دفعتهم إلى التراجع عن قرارهم، وأعلنوا عبر لافتات واضحة بيع خمس رغيفات بألف جنيه بعد أن كانوا قد خفضوا العدد إلى ثلاث فقط بالسعر نفسه إنها رسالة تؤكد أن المستهلك عندما يتوحد يستطيع تصحيح مسار السوق.

*نبض قبل الأخير*

رسالتي إلى الجهات المعنية: إن البلاد بحاجة إلى سيادة حكم القانون، وتفعيل الأجهزة الرقابية وتشديد العقوبات على المحتكرين والمتلاعبين بقوت المواطنين. فالرقابة ليست ترفًا إداريًا بل ضرورة لحماية المجتمع واستقرار الاقتصاد، وترسيخ قيم العدالة والشفافية في الأسواق.

الواقع الأخير

رسالتي إلى المواطن: من الأخطاء الشائعة أن تزداد القوة الشرائية بصورة هستيرية عند ارتفاع الأسعار بدافع الخوف من موجات غلاء جديدة. هذا السلوك في الواقع يغذي الأزمة ويمنح التجار فرصة لفرض أسعارهم دون مقاومة.

الحل يبدأ بالمقاطعة وشراء الضروريات فقط، ومقارنة الأسعار بين المتاجر والابتعاد عن كل من يستغل حاجة الناس لتحقيق أرباح غير مشروعة. فحين يصبح المستهلك واعيًا بحقوقه ومنظمًا في قراراته، يدرك السوق أن السعر العادل ليس خيارًا بل التزام لا يمكن تجاوزه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى