إشراقات الجمعة انتصار جعفر. العودة إلى الوطن…. نهاية الغربة و بداية رحلة البناء

إشراقات الجمعة
انتصار جعفر.
العودة إلى الوطن…. نهاية الغربة و بداية رحلة البناء
بسبب الحرب التي شنها ال دقلو المجرمة على كافة أهل السودان..
ذاق السودانيون صنوفاً من الأذى والحرمان وتجرّعوا مرارة النزوح واللجوء، واضطر كثيرون إلى مغادرة مدنهم وقراهم بل ومغادرة الوطن إلى دول الجوار بحثاً عن الأمن والاستقرار. ورغم أن اللجوء والنزوح وفّرا للبعض قدراً من الأمان فإن الإنسان السوداني ظل يحمل في داخله غصة لا تزول غصة البعد عن الوطن وعن البيت الذي شهد تفاصيل حياته وعن الأهل والأحباب والأصدقاء والجيران ولمه الحلوة..
فالغربة مهما طالت لا يمكن أن تكون بديلاً عن الوطن والبيت مهما كان بسيطاً يظل أكثر دفئاً من أي مكان آخر، لأن الإنسان لا يسكن الجدران وحدها، وإنما يسكن الذكريات والروابط والمشاعر.
ومن هنا تأتي أهمية العودة الطوعية للسودانيين من الخارج والنازحين إلى مناطقهم ومدنهم الآمنة متى ما تهيأت الظروف المناسبة لذلك باعتبارها خطوة أساسية في طريق التعافي وإعادة بناء السودان. فالأوطان لا تُبنى بالأمنيات وحدها وإنما بسواعد أبنائها وبالعقول التي تعمل وبالأيدي التي تعمّر وبالإرادة التي ترفض الاستسلام لآثار الحرب.
إن العودة إلى الوطن ليست مجرد انتقال من مكان إلى آخر وإنما هي عودة للحياة نفسها. فكل مواطن يعود إلى بيته يمكن أن يكون لبنة في إعادة إعمار الحي والمدينة وكل أسرة تستقر من جديد تساهم في استعادة النسيج الاجتماعي الذي مزقته الحرب وكل صاحب مهنة أو حرفة أو مشروع يعود إلى وطنه يمكن أن يفتح باباً جديداً للعمل والإنتاج.
وتأتي العودة الطوعية إلى الخرطوم على وجه الخصوص كأمر مهم لاستعادة الحياة إلى العاصمة. صحيح أن الخرطوم ما زالت تحتاج إلى الكثير من الخدمات وإعادة التأهيل والإعمار وأن آثار الحرب لا يمكن أن تختفي بين ليلة وضحاها ولكن استمرار الدولة في إعادة الخدمات وتهيئة البيئة المناسبة للحياة يمثل رسالة طمأنينة وأمل للمواطنين.
فالخرطوم لن تعود كما كانت إلا بأهلها ومدارسها لن تمتلئ إلا بطلابها وأسواقها لن تستعيد عافيتها إلا بتجارها ومواطنيها ومؤسساتها لن تنهض إلا بموظفيها وكوادرها وشوارعها لن تدب فيها الحياة إلا عندما يعود إليها أهلها.
والإنسان في وطنه يستطيع أن يبدع ويبتكر وينتج لأنه يشعر أن ما يقوم به ليس مجرد عمل من أجل كسب العيش وإنما مساهمة في بناء المكان الذي ينتمي إليه. لذلك فإن عودة الكفاءات وأصحاب المهن وأصحاب الأعمال والشباب والنساء والأسر تمثل رافداً مهماً لمرحلة إعادة البناء.
لكن العودة تحتاج أيضاً إلى تهيئة الظروف المناسبة من توفير الأمن والخدمات الأساسية وإعادة تأهيل المدارس والمستشفيات والمياه والكهرباء والطرق ودعم الأسر العائدة وتشجيع الاستثمار والإنتاج حتى يشعر المواطن أن عودته ليست مغامرة وإنما بداية لحياة جديدة ومستقرة.
كما أن على المجتمع نفسه أن يستقبل العائدين بروح المحبة والتكافل وأن نبتعد عن النظرة إلى من عاش خارج السودان باعتباره بعيداً عن قضايا الوطن. فكل سوداني عانى من الحرب سواء بقي داخل البلاد أو اضطر إلى مغادرتها يحمل غصة وألماً وتجربة والجميع اليوم في حاجة إلى بعضهم البعض.
لقد فرّقت الحرب بين الأسر وأبعدت الأصدقاء عن بعضهم وأجبرت أجيالاً على أن تعيش سنوات من عدم الاستقرار. ولذلك فإن العودة ليست فقط عودة إلى المكان بل هي فرصة لإعادة وصل ما انقطع ولمّ شمل الأسر واستعادة العلاقات الاجتماعية وبناء مجتمع أكثر تماسكاً وقدرة على تجاوز آثار المحنة.
إن السودان يحتاج الآن إلى كل أبنائه وإلى تكاتفهم في مرحلة ما بعد الحرب فإعادة الإعمار مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع والمواطنين في الداخل والخارج. ومن المهم أن يتحول الحنين إلى الوطن إلى عمل وأن تتحول الرغبة في العودة إلى مشروع حقيقي للمساهمة في البناء والتنمية.
فالعودة ليست نهاية رحلة الغربة.. بل هي بداية رحلة البناء.
إشراقة أخيرة..
العودة الطوعية التي نريد..
لابد من صنعاء وإن طال السفر ولابد للغريب أن يعود إلى وطنه مهما امتدت به الأيام والسنون.وهنا تحضرني اغنية (السنين) للفنان الاستاذ الطيب عبدالله متعه الله بالصحة والعافية وهي من كلماته والحانه والتي ظلت حاضرة في وجدان الشعب السوداني.
الغريب عن وطنه مهما طال غيابه…… مصيروا يرجع لأهله وصحابوا
فالوطن ليس مجرد حدود على الخريطة وإنما هو أهل وذكريات وكرامة وانتماء وشوق وحنين. .
ولابد أن تكون العودة إلى الأهل والديار هدفاً لكل من أجبرته الحرب على الرحيل متى ما توفرت له سبل الأمن والاستقرار. فالبيوت تنتظر أصحابها والأرض تنتظر سواعد أبنائها، والسودان ينتظر أبناءه ليعودوا ويشاركوا في كتابة فصل جديد من تاريخه.
نصر من الله وفتح قريب



