بينما تحترق دارفور… حميدتي يعلن عن انطلاق إمتحانات «الشهادة السودانية» من نيالا

بينما تحترق دارفور… حميدتي يعلن عن انطلاق إمتحانات «الشهادة السودانية» من نيالا
نيالا سودان واحد
في مشهد يختصر حجم التناقض، أعلن محمد حمدان دقلو من مدينة نيالا انطلاق ما وصفته المليشيا بامتحانات الشهادة السودانية للعام 2026 في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وبحسب ما نشرته منصات موالية للدعم السريع، قرع دقلو جرس بداية الامتحانات تحت مظلة ما يسمى بتحالف «تأسيس»، في خطوة جديدة ضمن مساعي المليشيا لتقديم نفسها كسلطة بديلة للدولة السودانية.
لكن المفارقة أن الجهة التي تحاول اليوم الظهور في هيئة الدولة، هي نفسها الجهة التي خاضت حرباً ضد الدولة ومؤسساتها، وتسببت في تعطيل العملية التعليمية وإغلاق المدارس ونزوح ملايين السودانيين من مناطقهم.
وما بين مشاهد قرع الجرس والصور الدعائية، ما تزال دارفور تعيش واقعاً مختلفاً؛ نزاعات قبلية دامية، وانفلات أمني متصاعد، وموجات نزوح مستمرة، في وقت تواجه فيه المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا أزمات متفاقمة في الأمن والخدمات والاستقرار.
كما أن الدعم السريع الذي يتحدث اليوم عن التعليم، هو نفسه التنظيم الذي وُجهت إليه اتهامات متكررة بتجنيد الأطفال، وتمليش القبائل، وتحويل أجزاء واسعة من دارفور إلى ساحات صراع مسلح، فضلاً عن ارتباط اسمه بالحرب التي دمرت مؤسسات الدولة وأدخلت البلاد في واحدة من أسوأ أزماتها الحديثة.
الخلاصة:
القضية ليست امتحانات.
القضية أن المليشيا التي حملت السلاح في مواجهة الدولة، وعملت على تقويض مؤسساتها، تحاول اليوم الظهور في صورة الدولة نفسها.
لكن الصور الدعائية لا تستطيع إخفاء واقع الحرب، ولا تمحو آثار الدمار، ولا تجيب عن الأسئلة المتعلقة بالأمن والاستقرار ومستقبل ملايين السودانيين الذين دفعتهم الحرب إلى النزوح وفقدان أبسط مقومات الحياة.



