مقالات الرأي

إشراقات انتصار جعفر بورتسودان.. حين يصبح الحوار جسراً للسلام والتنمية.. 

إشراقات

انتصار جعفر

بورتسودان.. حين يصبح الحوار جسراً للسلام والتنمية..

 

في منطقة تتقاطع فيها الجغرافيا مع السياسة وتتداخل فيها المصالح الاقتصادية مع التحديات الأمنية، يصبح الحوار ضرورة لا ترفاً وتغدو الشراكات الواعية إحدى أهم الوسائل لصناعة مستقبل أكثر استقراراً. ومن هنا تبرز أهمية منتدى بورتسودان الدولي الذي نظمه باقتدار مركز دراسات وابحاث القرن الأفريقي الذي تتبؤ فيه منصب الأمين العام الدكتور فاطمة العاقب التي أثبتت جدارة وريادة المرأة في إدارة أخطر واقوى الملفات بكل نجاح واعتقد انها إحدى اشراقات نساء السودان.

الذي اختتم أمس أعمال دورته التأسيسية يومي 20 و21 أكتوبر الجاري بمبادرة من مركز دراسات وأبحاث القرن الأفريقي، فاتحاً نافذة جديدة للتفكير المشترك في مستقبل المنطقة.

ولعل أهمية المنتدى لا تكمن في مجرد انعقاد جلسات أو تبادل أوراق علمية، وإنما في الفكرة التي يقوم عليها، والمتمثلة في جمع العقول والخبرات وصناع القرار حول طاولة واحدة، لمناقشة قضايا تمس حاضر شعوب المنطقة ومستقبلها. فالأزمات المتشابكة التي يشهدها القرن الأفريقي والبحر الأحمر لا يمكن مواجهتها برؤى منفردة ولا بمعالجات مؤقتة بل تحتاج إلى تعاون حقيقي يستوعب طبيعة التحديات ويبحث عن حلول مستدامة.

وحين تحتضن بورتسودان هذا المنتدى فإنها تستثمر ما يتمتع به السودان من موقع استراتيجي في محيطه الأفريقي والعربي وإطلالته على البحر الأحمر الذي يمثل شرياناً مهماً للتجارة والملاحة الدولية.

ومن هنا فإن استضافة المنتدى تحمل دلالة تتجاوز حدود المكان، لتؤكد أهمية أن يكون السودان حاضراً في الحوار حول قضايا الإقليم، مساهماً في صياغة الرؤى التي تعزز الأمن والاستقرار وتفتح أبواب التعاون أمام شعوب المنطقة.

ومن أبرز ما تطرحه المنتدى قضايا القرن الأفريقي والبحر الأحمر أن الأمن والتنمية لا يمكن فصلهما عن بعضهما

ولذلك، فإن المبدأ الذي أكدته توصيات المنتدى، «لا تنمية بدون أمن، ولا أمن بدون تنمية»، يمثل مدخلاً أساسياً لفهم التحديات التي تواجه المنطقة ويضع أمام دولها مسؤولية البحث عن معادلة متوازنة تجمع بين حماية المصالح الوطنية وتعزيز التعاون الإقليمي ودعم الحلول السلمية للنزاعات.ويبقى السؤال الأهم: ماذا بعد انتهاء المنتدى؟.

هنا تكمن المسؤولية الحقيقية؛ فنجاح الملتقيات لا يقاس بعدد المشاركين أو ثراء النقاشات وحدهما وإنما بما تتركه من أثر، وما تفتحه من مسارات عملية. وقد وضع الأستاذ محمد علي كجر ممثل والي ولاية البحر الأحمر يده على هذه المسألة حين شدد على ضرورة ألا تبقى توصيات المنتدى حبيسة الأوراق والتقارير بل تتحول إلى برامج ومشروعات تنموية يشعر المواطن بنتائجها في حياته اليومية.

وهذه هي المحطة التي ينبغي أن تتجه إليها الجهود المقبلة: متابعة التوصيات وتحديد الأولويات وتوسيع دائرة الشراكات وربط المعرفة الأكاديمية باحتياجات الواقع وصناعة القرار. فالدبلوماسية الأكاديمية تكتسب قيمتها الحقيقية عندما تتحول الأفكار إلى مبادرات والنقاشات إلى تفاهمات والتفاهمات إلى خطوات عملية.

 

إشراقة أخيرة.

 

منبر متجدد للمعرفة والتفاهم !!.

 

إن إطلاق منتدى بورتسودان الدولي يمثل بداية واعدة لمسار يستحق الرعاية والاستمرار لا سيما أن المنطقة أحوج ما تكون إلى منصات تجمع ولا تفرق، وتبحث عن المشتركات بدلاً من تعميق الخلافات وتضع السلام والتنمية في مقدمة الأولويات.

وتبقى بورتسودان بما تمثله من أهمية استراتيجية أمام فرصة لتعزيز مكانتها مركزاً للحوار والتواصل الإقليمي فيما تقع على عاتق القائمين على المنتدى مسؤولية تحويل دورته التأسيسية إلى تقليد مؤسسي متجدد، تتراكم فيه الخبرات وتتطور فيه الأفكار، وتتسع من خلاله آفاق التعاون.

وحين يلتقي الحوار بالإرادة تتحول المساحات الجغرافية إلى جسور للتواصل، وتصبح الشراكات بوابة للأمل. ولعل الرهان الحقيقي لمنتدى بورتسودان الدولي أن يظل منبراً متجدداً للمعرفة والتفاهم، وأن تسهم مخرجاته في بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وتنمية لشعوب القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

 

 

نصر من الله وفتح قريب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى