أطفال لم يعودواإلى بیوتهم*

*أطفال لم يعودواإلى بیوتهم*
في الحروب المعاصرة —التي تفرضها دائماً قوى متغطرسة على دول العالم— يُعد الأطفال الضحايا الأوائل والأكثر براءة؛ ولا يهم هنا الموقع الجغرافي، سواء كان في إيران أو غزة أو السودان.
ففي الساعات الأولى من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران يوم السبت، 28 فبراير 2026 (9 إسفند 1404)، تعرضت مدرسة “شجرة طيبة” الابتدائية وروضة الأطفال —التي تخدم البنين والبنات في مقاطعة ميناب بمحافظة هرمزغان— لغارات جوية.
ووفقاً للتقارير الرسمية، شنت طائرات مقاتلة أمريكية وصهيونية، خمس غارات جوية على المدرسة؛ وتلا ذلك، في الساعة 15:40 من اليوم نفسه، هجوم استهدف العيادة الطبية المجاورة للمدرسة.
عقب الانتهاء من عمليات إزالة الأنقاض، انتُشلت رفات 165 شهيداً؛ ونظراً لشدة الانفجار، تعذر التعرف على هوية العديد من الضحايا بالوسائل التقليدية وتطلب الأمر إجراء فحوصات الحمض النووي (DNA)، في حين لم يُعثر على ثلاث جثث على الإطلاق.
لم يكن الهجوم على مدرسة “شجرة طيبة” في ميناب مجرد واحدة من أكثر المآسي الإنسانية ترويعاً في الصراعات الأخيرة فحسب، بل أثار أيضاً تساؤلات جوهرية حول الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة؛ إذ تحولت المدرسة -التي كان يُفترض أن تكون ملاذاً آمناً للأطفال- إلى مسرح للرعب، مما حفر اسم “ميناب” إلى الأبد في صفحات التاريخ كرمز لمعاناة الأبرياء.
الآن، وبعد مرور 168 يوماً على مجزرة راح ضحيتها 168 تلميذاً بريئاً على يد المعتدين الأمريكيين والصهاينة —أطفال كانوا يواصلون تعليمهم هناك وهم يزخرون بآلاف الآمال والأحلام— يتضح مجدداً أن قوى الاستكبار العالمي ومرتزقتها يفتقرون إلى أي شعور بالالتزام الأخلاقي أو الإنساني. فبالنسبة لهم، تخضع حقوق الإنسان لمعايير مزدوجة؛ إذ يرتكبون فظائع مروعة كلما اقتضت مصالحهم غير المشروعة ذلك، ولا تكتسب حقوق الإنسان أهمية لديهم إلا حينما تخدم مصالحهم الخاصة.



