مقالات الرأي

إشراقات الجمعة  انتصار جعفر الحرب وآثارها العميقة على الأسرة السودانية. 

إشراقات الجمعة

 

انتصار جعفر

 

الحرب وآثارها العميقة على الأسرة السودانية.

 

أفرزت الحرب اللعينة كثيرا من المشكلات والتحديات التي ألقت بظلالها الثقيلة على الأسرة السودانية والمجتمع بأسره باعتبار أن الأسرة هي النواة الأساسية التي يقوم عليها بناء المجتمع واستقراره.

فقد تسببت ظروف الحرب والنزوح واللجوء في إحداث تغييرات كبيرة في العلاقات الأسرية والاجتماعية حتى أصبح النسيج الأسري الذي ظل لعقود طويلة مصدرا للأمان والتكافل والتراحم في مهب الريح.

لقد فقدت كثير من الأسر السند الاجتماعي والحكمة التي كانت تمثلها الشخصيات الكبيرة داخل العائلة أولئك الذين كانوا يتصدون للخلافات ويسعون إلى إصلاح ذات البين وجمع الشمل في أوقات الأزمات. وكان المجتمع السوداني يطلق على مثل هؤلاء وصف “شيال التقلية” لما يقومون به من أدوار عظيمة في تحمل المسؤولية وحفظ التوازن الأسري.باعتبارهم حجر زاوية الأسرة و الركيزة الأساسية ولها حق المرجعية الأسرية.

ولكن مع اشتداد الضغوط النفسية والاقتصادية برزت العديد من المشكلات الاجتماعية والنفسية حيث ارتفعت معدلات القلق والاكتئاب والخوف من المستقبل وأصبح الإحساس بعدم الأمان جزءا من الحياة اليومية للكثيرين.

كما ظهرت حالات مؤلمة من الانهيار النفسي وصلت في بعض الأحيان إلى الانتحار نتيجة تراكم الضغوط والمعاناة وفقدان الأمل لدى بعض المتضررين من الحرب.

إلى جانب ذلك أسهمت الضائقة الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور قيمة العملة الوطنية وارتفاع أسعار السلع الأساسية في تعقيد الأوضاع المعيشية للأسر الأمر الذي زاد من حجم المعاناة وألقى بأعباء إضافية على كاهل المواطنين.

كما أدت الحرب إلى تفاقم ظواهر اجتماعية خطيرة منها ارتفاع معدلات الطلاق وتزايد أعداد الأطفال فاقدي الرعاية الأسرية بسبب فقدان أحد الوالدين أو كليهما وانتشار البطالة والعطالة بين الشباب وارتفاع معدلات الفاقد التربوي نتيجة تعطل العملية التعليمية في كثير من المناطق. ولم تقتصر الآثار على الجانب الاجتماعي فحسب بل امتدت إلى الجانب الصحي حيث ازدادت الأمراض العضوية والنفسية الناتجة عن التوتر المستمر وسوء الظروف المعيشية.

إن أخطر ما خلفته الحرب ليس الدمار المادي وحده وإنما ذلك الأثر العميق الذي أصاب الإنسان السوداني في وجدانه ونفسيته وعلاقاته الاجتماعية. لذلك فإن مرحلة ما بعد الحرب يجب أن تبدأ بإعادة بناء الإنسان قبل إعادة بناء الحجر لأن الإنسان هو أساس النهضة والتنمية والاستقرار.

 

إشراقة أخيرة.

 

المعركة الحقيقية.

 

إن معركة البناء الحقيقية تبدأ من بناء الإنسان الواعي والمسؤول القادر على تحمل واجباته الأسرية والمجتمعية والمتسلح بالقيم والأخلاق وروح التكافل والتسامح.

فصلاح الإنسان يعني صلاح الأسرة وصلاح الأسرة يعني صلاح المجتمع بأكمله.

نحن اليوم في حاجة إلى إعمار النفوس قبل إعمار المدن وإلى ترميم ما أصاب القلوب من جراح ونشر قيم المحبة والمودة والرحمة والتراحم بين الناس وقبول الآخر دون إقصاء فضلا عن احترام الرأي الأخر مهما كانت درجة الاختلاف من أجل المصلحة العليا بعيدا عن عن المصلحة الشخصية أو القبلية أو الانتماء السياسي أو العقائدية والفكرية ففي الاختلاف والتعدد توجد الإيجابية اذا كان هناك وعي كامل ونظرة ثاقبة طويلة المدى باعتبار أن اختلاف الرأي لايفسد للود قضية حتى يستعيد السودان عافيته ويعود وطناً يسع الجميع بالأمن والاستقرار والسلام.

 

نصر من الله وفتح قريب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى