مقالات الرأي

*من خدمة الشعب إلى خذلانه !!! كيف ماتت الإنسانية في مكاتب المسؤول السوداني* *كوداويات* ✍️ محمد بلال كوداوي 

*من خدمة الشعب إلى خذلانه !!! كيف ماتت الإنسانية في مكاتب المسؤول السوداني*

 

*كوداويات*

✍️ محمد بلال كوداوي

 

ما كشفه الأستاذ حسن رزق وتوجيهه سؤالًا مباشراً ل والي الشمالية ليس مجرد تقصير إداري عابر بل هو جريمة مكتملة الأركان في حق إنسان الولاية الشمالية وفي حق الفقراء والنازحين والأرامل الذين ينتظرون لقمة تسد الرمق فإذا بها تُترك في المخازن حتى تفسد!

 

أيُعقل أن (48.800) جوال دقيق تظل حبيسة المخازن التابعة لبرنامج الغذاء العالمي حتى تنتهي صلاحيتها دون أن تتحرك جهة رقابية أو ضمير مسؤول؟!

أين كانت المتابعة؟ أين كانت التقارير؟ أين كانت الإنسانية قبل اللوائح؟

 

الأخطر من ذلك ما ورد في تسجيل دكتور محمد محمود السيسي مدير الصحة بمحلية دنقلا والذي يؤكد حجم الكارثة وخطورة الأمر صحياً وإنسانياً فالمسألة لم تعد مجرد إهمال بل تهديد مباشر لصحة المواطنين واستهانة بأرواحهم.

 

*السيد والي الشمالية*

هذه ليست مخالفة إدارية تُعالج بتكوين لجنة ودفن الملف بل فساد يستوجب وقفة حاسمة تُعيد هيبة الدولة وتُنصف الضعفاء.

 

نضم صوتنا لصوت الاستاذ حسن رزق ودكتور السيسي ونطالب بالآتي بوضوح لا لبس فيه:

• فتح تحقيق عاجل وشفاف يكشف كل التفاصيل للرأي العام.

• محاسبة كل من تسبب أو قصّر من أصغر موظف إلى أعلى مسؤول

• فصل كل من تثبت إدانته دون مجاملة أو حماية.

• تطبيق أقسى العقوبات الرادعة على المفسدين فمثل هذه الجرائم تمس قوت الشعب وأمنه الغذائي وتعتبر خيانة عظمى .

 

*إن التغاضي عن هذه الجريمة هو مشاركة فيها والصمت عليها خيانة للأمانة*

 

وهكذا نقف اليوم أمام مشهد موجع لا يعبّر فقط عن فساد دقيقٍ تُرك أكثر من عام في المخازن حتى تعفّن بل عن ضميرٍ غاب وإنسانيةٍ تآكلت ووطنيةٍ أصبحت مجرد شعار يُرفع عند الحاجة ويُنسى عند المسؤولية.

 

ما حدث ليس صدفة ولا خطأ عابراً بل نتيجة طبيعية لواقعٍ ساد فيه الإفلات من العقاب حتى أصبح التقصير عادة، والإهمال سلوكاً واللامبالاة نهجاً يُدار به شؤون الناس.

 

إن أشد ما يؤلم ليس فقدان الدقيق بل فقدان الإحساس بمعاناة الجوعى وكأن هؤلاء البسطاء لا قيمة لهم في حسابات المسؤولين.

وحين يأمن المقصّر العقوبة يُسيء الأدب ويتمدد الفساد وتضيع الحقوق بين المكاتب واللجان.

 

اللهم إنا نشكوا إليك عدم مخافة المسؤولين لمكرك فانتِ خير الماكرين ونسموا إليك انعدام الوطنية وقسوة القلوب وغياب الضمائر وحال وطنٍ صار فيه الإهمال بلا ثمن والإنسان بلا قيمة .

حسبنا الله ونعم الوكيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى