مقالات الرأي

همس البوادي* *فرحة العيد ومعايدة المرضى: حين تصبح زكاة شمال كردفان أمل الوطن* . *✍️ سعاد سلامة*

*همس البوادي*

*فرحة العيد ومعايدة المرضى: حين تصبح زكاة شمال كردفان أمل الوطن*

.

*✍️ سعاد سلامة*

في أوقات الاستقرار يظل العمل الاجتماعي أحد أعمدة بناء المجتمعات لكن في زمن الأزمات والحروب تتضاعف أهميته ليصبح شريان حياةٍ حقيقياً للفئات الضعيفة والمتضررة وفي السودان حيث تتقاطع معاناة الحرب مع ضيق المعيشة وتحديات النزوح والفقد يبرز دور المؤسسات الاجتماعية بوصفها خط الدفاع الإنساني الأول الذي يحمي المجتمع من الانكسار

ومن بين هذه المؤسسات ظل ديوان الزكاة واحداً من أبرز النماذج التي جسدت معنى التكافل الحقيقي جامعاً بين رسالته الدينية في تحقيق فريضة الزكاة ودوره الوطني في إسناد المجتمع والدولة في أحلك الظروف فقد نشأ الديوان على قاعدة شرعية واضحة تقوم على فريضة الزكاة باعتبارها أحد أركان الإسلام التي تهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية وتخفيف معاناة الفقراء والمحتاجين غير أن تجربة السودان مع هذه المؤسسة تجاوزت المفهوم التقليدي للزكاة لتتحول إلى منظومة عمل اجتماعي متكاملة تسهم في معالجة كثير من القضايا الإنسانية والاقتصادية داخل المجتمع

ففي مختلف ولايات البلاد ظل الديوان حاضراً في تفاصيل حياة الناس من دعم الأسر المتعففة إلى رعاية الأيتام والمرضى ومن الإسهام في برامج العلاج إلى دعم التعليم ومياه الشرب هذه التدخلات لم تكن مجرد مساعدات موسمية عابرة بل تحولت إلى برامج مستمرة تستهدف تحسين حياة الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع وتعزيز الاستقرار الاجتماعي

ومع اندلاع الحرب في السودان دخل ديوان الزكاة مرحلة جديدة من العطاء حيث فرضت الظروف الإنسانية تحديات غير مسبوقة فارتفعت معدلات النزوح واتسعت دائرة الاحتياج وفي ظل هذه الأوضاع برز دور الديوان بوضوح أكبر إذ أسهم في تخفيف آثار الحرب عبر برامج الإغاثة ودعم الأسر المتضررة وتقديم المساعدات للجرحى والمرضى في المستشفيات

كما برزت أدوار وطنية أخرى للديوان تمثلت في إسناد القوات المسلحة والقوات النظامية التي تخوض معركة الدفاع عن الوطن فالدعم الذي يقدمه للمقاتلين وللجرحى وأسر الشهداء يعكس روح التكافل بين المجتمع ومؤسساته الوطنية ويؤكد أن معركة الدفاع عن الوطن ليست مسؤولية الميدان العسكري وحده بل هي مسؤولية مجتمع بأكمله.

وفي هذا السياق تأتي بعض المبادرات لتقول إن الإنسانية ما زالت حية وإن روح التكافل السودانية قادرة على أن تمد يدها إلى الجراح قبل أن تندمل فالوطن الذي ينزف في الميدان يحتاج أيضاً إلى من يربت على كتف جرحاه في المستشفيات ويبعث في نفوسهم رسالة مفادها أن تضحياتهم لم تذهب سدى

وفي خطوة تحمل دلالات إنسانية ووطنية كبيرة، أطلق ديوان الزكاة بولاية شمال كردفان مشروع معايدة المرضى والجرحى ضمن برامج شهر رمضان للعام 1447هـ، مستهدفاً (700) جريح ومريض في المستشفيات العسكرية والمدنية بكلفة مالية بلغت (70,000,000) سبعين مليون جنيه

وجرى تدشين المشروع بالمستشفى العسكري بمدينة الأبيض ومستشفى النساء والتوليد وعددمن المستشفيات في مشهد يعكس روح التضامن الاجتماعي في أبهى صورها

شهد التدشين حضوراً رسمياً وتنفيذياً رفيعاً تقدمه والي ولاية شمال كردفان الاستاذ عبد الخالق عبداللطيف إلى جانب أمين ديوان الزكاة بولاية شمال كردفان الأستاذ إبراهيم عثمان داؤد الذي أوضح أن المشروع يستهدف جرحى العمليات والمرضى بالمستشفيات في إطار رسالة الديوان في دعم الشرائح الأكثر تضرراً خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

كما شارك في الفعالية قائدالفرقة الخامسة مشاة اللواء ركن الصديق الجيلي ووزيرالمالية شمال كردفان الاستاذ الهادي ناصر و لفيف من القيادات التنفيذية والادارية والإدارت المتخصصة بالديون في صورة تعكس تكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية في رعاية الجرحى والمرضى.

إن ما قام به ديوان الزكاة شمال كردفان هنا لا يمكن النظر إليه كمجرد دعم مالي أو زيارة بروتوكولية عابرة بل هو رسالة معنوية عميقة تحمل في طياتها معاني الوفاء والاعتراف بالتضحيات فالجرحى الذين قدموا دماءهم دفاعاً عن الوطن يستحقون أن يشعروا بأن المجتمع كله يقف خلفهم وأن الدولة لا تنسى أبناءها حين تشتد المحن

كما أن هذه المبادرة تذكرنا بأن الزكاة في جوهرها ليست أرقاماً تُجمع أو مبالغ تُصرف فحسب بل هي فلسفة اجتماعية كاملة تقوم على التكافل والرحمة وتعزيز التماسك الوطني خاصة في أوقات الأزمات.

ومن خلال البرامج الموسمية خاصة في شهر رمضان المبارك، تتجلى رسالة الديوان في أبهى صورها البرامج مثل فرحة العيد وإفطارات الصائمين ودعم المرضى بالمستشفيات تعكس قيماً إنسانية عميقة تجعل من الزكاة جسراً للتراحم بين أبناء المجتمع ورسالة أمل للفئات التي أنهكتها الظروف الاقتصادية والحرب

يظل ديوان الزكاة الاتحادي يواصل أداءه الوطني والإنساني بإخلاص مقدماً نموذجاً مضيئاً في دعم الفقراء وتعزيز قيم التكافل في المجتمع

فبجهوده المتواصلة وبرامجه الفاعلة يظل ركيزة أساسية في تخفيف أعباء المعيشة وترسيخ معاني الرحمة والتضامن بين أبناء الوطن ومن هنا نرسل رسالة أن

قوة المجتمعات لا تقاس فقط بما تملكه من مواردبل بما تمتلكه من قيم التضامن والتكافل. وديوان الزكاة يمثل أحد أبرز تجليات هذه القيم في السودان حيث يواصل أداء رسالته بين واجب الدين ونداء الوطن

*فاصلة*

ولعل أجمل ما في هذه المبادرة لديوان الزكاة شمال كردفان أنها لم تكن مجرد معايدة رمضانية بل كانت مصافحة صادقة لجراح الوطن ورسالة تقول إن السودان مهما اشتدت عليه الأزمات ما زال قادراً على أن يضمد جراحه بيد أبنائه.

فحين تتلاقى التضحيات في الميدان مع التكافل في المجتمع يولد الأمل من بين الركام ويثبت السودان مرة أخرى أن قلبه أكبر من جراحه.

اللهم أمِّنأ أوطاننا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى