خطوط المياه.. خطوط حياة: بين التخريب المتعمد وتقاعس المسؤولية بقلم: انتصار وراق
خطوط المياه.. خطوط حياة: بين التخريب المتعمد وتقاعس المسؤولية
بقلم: انتصار وراق
السيد الفريق والي ولاية البحر الأحمر، تحية طيبة،
توجهنا إليكم مرارًا وتكرارًا، وأرفع صوتنا عاليًا هذه المرة، ليس شكوى عابرة، بل صرخة استغاثة أمام واقع مرير يعيشه أبناء أحياء “سلالابات” ومناطق أخرى. إنها قضية الماء، ذلك السائل الحيوي الذي جعله الله أساسًا للحياة، والذي تحول – للأسف – في مناطقنا إلى أداة للابتزاز ومصدرًا دائمًا للمعاناة.
فمنذ رمضان الماضي (2025م)، ونحن نعاني من انقطاع متكرر وممنهج للمياه عبر الخط الناقل. لقد تحولت حياتنا إلى سلسلة من الانتظار والترقب، حيث تأتي المياهبعد عام من الانقطاع لمدة عشرة أيام ثم تعود “ريمة لعادتها القديمة” وتنقطع مرة أخرى، دون سابق إنذار أو سبب وجيه مقنع. الدلائل والقرائن كلها تشير إلى أمر خطير؛ إنه التخريب المتعمد للخط الناقل، وهو تخريب لا نعتقد أنه عبث عشوائي، بل هو – كما يشير الواقع – عمل مقصود من قبل مافيا تجارة المياه، التي تريد تحويل هذا المورد العام إلى سلعة خاصة، تضخ من خلالها الأموال في جيوبها على حساب عطش المواطنين وكرامتهم.
هذا الوضع يطرح أسئلة محرجة وملحة:
1. أين مؤسسة إدارة المياه؟ إذا كانت هناك إدارة للمياه، بها موظفون يصرفون المرتبات والاستحقاقات والنثريات، وهي عاجزة عن حماية خطوطها الأساسية وصيانتها ومنع التعديات عليها، فما المبرر لوجودها؟ أليس الحفاظ على المورد وتأمين وصوله للمواطن هو الأساس الذي تُنشأ من أجله هذه المؤسسات؟
2. أين أجهزة الدولة الأمنية؟ إذا كانت الولاية تضم قوات نظامية من شرطة وجيش وقوات مشتركة، وهي عاجزة عن حماية مورد حيوي واستراتيجي مثل الماء، فهذا يستحق وقفته ونظرًا جادًا. حماية موارد الدولة من العبث والتخريب هي أولى أوليات الأمن القومي بمفهومه الحقيقي.
إن المواطن هنا يتحمل الكثير: يتحمل الغلاء، ويصبر على المرتبات الهزيلة، ويواجه العناء والشقاء بصبر. لكن حين يرتبط الأمر بالماء، فذلك هو الخط الأحمر. إنه الحد الأدنى من حق العيش. لم نطالبكم بجلب مياه النيل إلينا رغم أنه حق مشروع، بل نطالبكم بالأمر الأساسي: الحفاظ على المورد الذي حبانا الله به، وضمان عدالة توزيعه على كل أحياء الولاية دون تمييز أو استثناء.
لقد آن الأوان لتحمل المسؤولية. يجب أن تبذل حكومة الولاية قصارى جهدها وتضع هذه القضية على رأس أولوياتها. لا مبرر للتعدي على حق الإنسان في ماء شرب نظيف، ولا عذر لتقاعس المؤسسات عن واجبها. نحن نطلب إجراءات فورية:
· تأمين الخط الناقل بشكل دائم وفعال.
· ملاحقة وتقديم عصابات تخريب المياه للعدالة.
· صيانة فورية للشبكة ووضع خطط طوارئ للتعامل مع أي عطل.
· الشفافية التامة مع المواطنين حول أسباب الانقطاع وخطط الإصلاح.
—
وفي منحى آخر.. قرارات حبر على ورق:
ونختم بالحديث عن قضية أخرى تعكس إشكالية التنفيذ، وهي قضية مواصلات شقر الهايسات. لقد أصدرت المحلية قرارًا بمنع زيادة تعرفة المواصلات، ولكن ماذا حدث؟ مازال السائقون يبتزون المواطنين: “الـ 1500 أو لا ركوب ولا توصيل”. هذا الاستهتار بالقرارات الرسمية يسائل المحلية والجهات الرقابية: يا ناس المحلية، رجاءً، حينما تطلقون القرارات تابعوا تنفيذها! القرارات ليست “حبرًا على ورق”، بل يجب أن تكون أوامر نافذة تحترم ويُعمل بها، وإلا فقدت الهيئات الحكومية مصداقيتها تمامًا.
المواطن يريد حياة طبيعية مستقرة، يريد أن يشرب ماءً عند حنفية بيته، وينتقل بمواصلات بثمن عادل. هذه ليست رفاهية، بل هي أساسيات العيش الكريم الذي نستحقه كبشر في هذه الأرض.
ننتظر الفعل لا القول، والتنفيذ لا الوعود.



