صوت الحق
الصديق النعيم موسى
طوابير الخدمة المدنية (1)
ليس مُستغرباً أن يتم ضبط مسؤولة رفيعة بولاية الجزيرة كانت تعمل مع المليشيا إبان سيطرتها على محلية ود مدني وليس غريباً أن تُمارس مهامها على مرأى ومسمع الحكومة الولائية التي يبدو أنها آخر من تعلم ذلك وهذا يؤكّد قطعياً أنَّ الأمر عظيم، ولكن الغريب من الأمر لماذا لم تتخذ حكومة الولاية الإجراء المناسب؟ فإن كانت لا تعلم مصيبة وإن كانت تعلم فألمصيبة أعظمُ، وما حدث يُدلّل هنالك أمور خطيرة داخل الجهاز التنفيذي لحكومة الجزيرة ينبغي الوقوف عندها.
قبل شهر تقريباً تمكنت الخلية الأمنية المشتركة بمدينة ود مدني من القبض على المدعوة (د. ع. د. ك.) والتي سبق أن عملت ضمن حكومة المليشيا أثناء سيطرتها على ولاية الجزيرة، حيث شغلت منصب وزيرة الزراعة في تلك الفترة، وبعد دخول الجيش مدينة ود مدني وعودة مؤسسات الدولة إلى الولاية، تولّت المتهمة منصب نائب وزير البيئة بولاية الجزيرة، ثم أصبحت تشغل منصب رئيسة البيئة بالإنابة إلى حين توقيفها، كما ظهرت المتهمة في تسجيل مرئي بمنطقة الحلاوين برفقة المدعو “صديق مويه” والي حكومة المليشيا في الجزيرة خلال فترة سيطرتهم على الولاية، وإعترفت بالتسجيل المذكور (بالفيديو) بعملها ضمن أحد مشاريع ولاية الجزيرة خلال فترة سيطرة المليشيا.
هذا المشهد يُدللّ قطعياً على ما ذُكر من قبل بهذه الزاوية هنالك طوابير داخل أجهزة الدولة، طوابير يُعرقلون الإصلاح ويعملون مع المليشيات المتمردة ويوالوهم بأفعالهم وآخرين ما زالوا خارج البلاد وفي دولة العدوان تحديداً يتقاضون مرتباتهم، فإن كان الحديث عن العُملاء بالخارج واجب، فألأوجب مراجعة الخدمة المدنية مراجعةً دقيقة بمعنى الكلمة وكشف المتعاونين مع المليشيا، وما هذه المسؤولة إلاّ واحدةً من (كثيير).
رسالتنا بكل وضوح للجهاز التنفيذي للدولة وأجهزة الإستخبارات والمخابرات، العدوان الإماراتي لا يكمن في دعم المليشيا الإرهابية بالسلاح فقط، بل هنالك أذرع وأعين يعملون لصالح دقلو أخوان، يخدمون أجندة الدويلة وأداتها، يجب الطرق في هذا الأمر ومراجعة كل التنفيذيين في الوزارات والهيئات الحكومية الذين يتقاضون مرتبات وهم خارج البلاد، يجب مراجعة البنوك والشركات الحكومية، يجب إخضاعها لتدقيق عاجل والنظر بعين شاخصة لملفاتهم وما يتقاضوه ومعرفة من يقف وراءهم ومَن سمح لهم بالتمتع بمخصصاتهم وهم خارج البلاد. فتهديد البلاد ومحاصرتها ومحاولة إفشال الحكومة لا يتم بالسلاح وحده، فبمثلما تقوم القوات المسلحة بواجبها الدستوري بمشاركة القوات النظامية والقوات المساندة لها وفي سبيل ذلك يُقدّمون الشهداء، يجب على الجهاز التنفيذي للدولة القيام بمهامه كاملةً في إجراء مراجعات عميقة للذين يدعمون التمرد وهم يتنعّمون بأموال الشعب.
ونواصل إن كان في العُمر بقيه.



