نداء عاجل للحكومة: تفعيل التعاونيات لإنقاذ المواطنين من الغلاء وشبح الجوع

نداء عاجل للحكومة: تفعيل التعاونيات لإنقاذ المواطنين من الغلاء وشبح الجوع
المعرفة نيوز
دعت الخبيرة في العمل التعاوني والتنمية، رئيس المؤسسة التعاونية سامية عبد الحفيظ إبراهيم، إلى تحرك وطني عاجل لمواجهة التدهور الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، محذرةً من أن استمرار انعدام الأمن الغذائي واتساع دائرة الفقر قد يقودان إلى انفجار اجتماعي يصعب احتواء تداعياته
.
وأكدت سامية، في نداء وطني وجهته إلى رئيس وأعضاء مجلس السيادة الانتقالي، ورئيس مجلس الوزراء وأعضاء حكومته، ورئيس وأعضاء مجلس الدفاع الوطني، أن الأزمة الاقتصادية الراهنة تتطلب حلولًا عملية تتجاوز المعالجات النقدية التقليدية، وتضع توفير الغذاء وتحريك الإنتاج وحماية المواطنين من الجوع في مقدمة الأولويات الوطنية.
وشددت على أهمية الاستفادة من الموارد البشرية والإنتاجية والمؤسسات القائمة في السودان، داعيةً إلى تعبئة قدرات الحركة التعاونية السودانية لتكون إحدى الأدوات الوطنية العاجلة لمواجهة الأزمة المعيشية، وتعزيز الإنتاج، وتقليل حلقات الوساطة والمضاربة، وضمان وصول السلع الأساسية إلى المواطنين بأسعار مناسبة.
المؤسسة التعاونية في مواجهة الأزمة
واقترحت سامية تفعيل دور المؤسسة التعاونية التجارية القومية، بالتنسيق مع الجهات المختصة، لتنفيذ برنامج عاجل للأمن الغذائي يستند إلى خطة واضحة وشفافة، تخضع للرقابة والمحاسبة، وتستفيد من إمكانات الجمعيات التعاونية وشبكات الإنتاج والتسويق.
وأوضحت أن البرنامج المقترح يشمل إنشاء وتشغيل أفران تعاونية في المناطق الأكثر احتياجًا، وربطها بمصادر الدقيق والحبوب المحلية، إلى جانب تعزيز إنتاج واستهلاك الكسرة السودانية باعتبارها أحد الخيارات الغذائية المحلية التي يمكن أن تسهم في تنويع مصادر الغذاء وتقليل الاعتماد على بعض المدخلات المستوردة
.
كما دعت إلى تشجيع إنشاء وتشغيل مصانع تحويلية تعاونية صغيرة ومتوسطة للاستفادة من منتجات اللحوم والألبان والحبوب والمحاصيل الزراعية، بما يسهم في تقليل الفاقد وتحسين عمليات التخزين والتصنيع، فضلًا عن توفير فرص عمل ومصادر دخل للنساء والشباب والمنتجين.
ربط المنتجين بالأسواق
وفي محور تنظيم الإنتاج والتسويق، شددت سامية على ضرورة ربط المزارعين والرعاة والمنتجين بالجمعيات التعاونية، وإنشاء منافذ مباشرة لتسويق منتجاتهم، بما يحد من تعدد الوسطاء ويحفظ حقوق المنتجين والمستهلكين، ويساعد على استقرار الإمدادات والأسعار.
ودعت كذلك إلى دراسة إمكانية توجيه جزء من الموازنات والاعتمادات المخصصة للخدمات وبرامج الدعم، وفق الأطر القانونية والمالية المعتمدة، نحو مشروعات تعاونية إنتاجية وخدمية محددة النتائج، بالتنسيق مع المؤسسات المعنية بمكافحة الفقر وتخفيف أعباء المعيشة، من بينها ديوان الزكاة وصندوق المعاشات وصندوق الضمان الاجتماعي.
وأكدت أهمية توجيه التدخلات بصورة عاجلة إلى المناطق الأكثر تضررًا من الحرب ونقص الغذاء والخدمات، مع إعطاء الأولوية للنازحين والأسر محدودة الدخل، والتوسع التدريجي في تنفيذ البرنامج وفق الموارد المتاحة والنتائج المحققة.
لجنة وطنية للتنفيذ والرقابة
واقترحت رئيس المؤسسة التعاونية تشكيل لجنة تنسيقية وطنية تضم الجهات الحكومية المختصة، والمؤسسة التعاونية التجارية القومية، وممثلي الجمعيات التعاونية والمنتجين والقطاع الخاص، لوضع برنامج تنفيذي عاجل لتعبئة القدرات الإنتاجية المتاحة.
ويشمل البرنامج، بحسب المقترح، حصر الأفران والمطاحن والمصانع ومخازن الغذاء، وتحديد الاحتياجات الغذائية ومصادر الإمداد في الولايات والمناطق الأكثر تضررًا، إلى جانب إعداد موازنات واضحة وتحديد مصادر التمويل لكل مشروع.
كما دعت إلى وضع مؤشرات أسبوعية لقياس حجم الإنتاج والكميات الموزعة والأسعار وعدد الأسر المستفيدة، مع نشر تقارير دورية عن الإيرادات والمصروفات والمشتريات، وإخضاع البرنامج للرقابة المستقلة لضمان الشفافية وحسن إدارة الموارد.
وأشارت إلى إمكانية تنفيذ البرنامج على مراحل، تبدأ بالتدخلات العاجلة القابلة للتطبيق الفوري، ثم تتوسع لتشمل التصنيع والإنتاج والتخزين كلما توفرت الموارد والإمكانات اللازمة.
حماية المواطن مدخل للاستقرار
وأكدت سامية أن حماية الأمن الاقتصادي والاجتماعي لا تتحقق بالإجراءات الأمنية وحدها، كما أن استقرار الاقتصاد لا يمكن أن ينفصل عن واقع الإنتاج والمعيشة اليومية للمواطنين.
وأضافت أن توفير الغذاء، وضمان حصول المنتج على عائد عادل، وخلق فرص العمل والدخل للأسر، من شأنه تعزيز الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة، والإسهام في تحقيق الاستقرار والسلام.
واختتمت نداءها بالتأكيد على أن السودان يمتلك موارد وإمكانات يمكن توظيفها لمواجهة الأزمة، لكنه يحتاج إلى حسن تنظيمها وربط مؤسساته ببرنامج وطني تتكامل فيه مسؤوليات الدولة مع قدرات المجتمع والقطاع الخاص والحركة التعاونية.
ودعت إلى جعل توفير الغذاء وتحريك الإنتاج وحماية القوة الشرائية للمواطن أولوية وطنية عاجلة، مؤكدةً أن الوقاية من اتساع أزمة الجوع تبدأ بمعالجة أسبابها، وتوفير سبل العيش الكريم، وفتح أبواب الإنتاج أمام المواطنين.
سامية عبد الحفيظ إبراهيم
الخبيرة في العمل التعاوني والتنمية
رئيس المؤسسة التعاونية



