مقالات الرأي

حين تُباع السيادة بثمن الحماية: من أمن الخليج  إلى إذلال القرار العربي المجتبى الصديق✍️

حين تُباع السيادة بثمن الحماية: من أمن الخليج

إلى إذلال القرار العربي

المجتبى الصديق✍️

لم يعد من السهل إقناع الشعوب العربية بأن كل حديث عن «أمن الخليج» هو حديث بريء يهدف فقط إلى حماية الأوطان. فمع كل تصعيد جديد ضد إيران تتكرر الرواية ذاتها والتحالفات نفسها والنتائج نفسها: توترواستنزاف وقرارات تبدو وكأنها صادرة من خارج الحدود أكثر مما هي نابعة من الداخل.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بحدة:

هل نحن أمام دول تدافع عن سيادتها، أم أمام أنظمة تتحرك داخل هامش مرسوم لها سلفاً؟

العلاقة بين بعض الدول العربية والولايات المتحدة لم تعد مجرد تحالف سياسي بل تحولت إلى ارتباط معقد يقوم على معادلة المال مقابل الحماية. صفقات سلاح بمليارات الدولارات واستثمارات ضخمة تُضخ في الاقتصاد الأمريكي مقابل ضمانات أمنية تُبقي هذه الدول في دائرة النفوذ.

لكن ماذا يحدث عندما تتحول «الحماية» إلى أداة ضغط؟

ومتى يصبح الحليف قادراً على توجيه القرار لا دعمه فحسب؟

في السنوات الماضية، خرجت تصريحات ومقاطع مثيرة للجدل منسوبة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فهمها كثيرون على أنها تحمل نبرة استعلاء واضحة تجاه بعض حلفائه في المنطقة. وبغض النظر عن الجدل حول دقة الألفاظ أو سياقها، فإن الرسالة التي وصلت إلى الشارع العربي كانت صادمة:

هناك من يرى أن المال العربي يُدفع بينما القرار في المقابل لا يُملك بالكامل.

هذه الصورة، سواء كانت دقيقة بالكامل أم لا، خلقت شعوراً عاماً بأن الكرامة السياسية أصبحت محل مساومة، وأن بعض الأنظمة قد تجد نفسها مضطرة للمضي في سياسات لا تعكس إرادة شعوبها، بل توازنات تفرضها القوة العالمية.

في الجهة الأخرى تقف إيران كخصم إقليمي استطاع، عبر سنوات من الصراع غير المباشرأن يفرض واقعاً جديداً فالمواجهات التي خاضتها أطراف مرتبطة بها أظهرت أن التفوق العسكري التقليدي لا يعني الحسم، وأن المنطقة دخلت مرحلة من الصراعات المعقدة التي لا تُحسم بسهولة

لكن وسط هذا كله تبقى الحقيقة الأكثر إيلاماً في مكان آخر: فلسطين.

هناك لا مجال للتبرير ولا للمناورة السياسية.

تقارير متزايدة تتحدث عن ضحايا وعن دمار واسع، وعن أسرى يعيشون ظروفاً قاسية داخل السجون ومع كل تصعيد تتصاعد المخاوف من انتهاكات خطيرة تصل أحياناً إلى حد الاستهداف الجماعي أو الإجراءات العقابية بحق الأسرى، في مشهد يعمّق الجرح العربي المفتوح منذ عقود.

المفارقة الصادمة أن هذه التطورات تحدث بينما تنشغل المنطقة بصراعات أخرى، وكأن القضية المركزية أصبحت بنداً ثانوياً في جدول مزدحم بالمصالح الدولية.

وهنا تظهر الأزمة الحقيقية:

كيف يمكن لأمة أن تدخل صراعات كبرى تحت عناوين متعددة، بينما جوهر قضيتها يظل بلا حل؟

إن أي حديث عن مواجهة إيران لا يمكن فصله عن السياق الدولي ال أوسع ولا عن الدور الأمريكي في رسم ملامح هذا الصراع. فالحروب لا تُخاض بالسلاح وحده بل تُصنع أيضاً بالقرار… ومن يملك القرار يملك اتجاه المعركة.

في النهاية ليست المشكلة في من هو العدو ومن هو الحليف بل في سؤال أبسط وأخطر:

هل القرار العربي ما زال حراً؟

أم أننا نعيش مرحلة تُدار فيها المنطقة من خلف الستار حيث تُدفع الأموال وتُرسم السياسات، ويُترك للشعوب فقط أن تتحمل النتائج؟

لأن السيادة لا تُقاس بالشعارات…

بل بالقدرة على قول «لا» حين يجب أن تُقال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى