مقالات الرأي

همس البوادي* *المفرقعات والألعاب النارية… خطر يتسلل إلى المجتمع والمواصفات والمقاييس ترفع راية الحماية* *✍️ سعاد سلامة*


*همس البوادي*

*المفرقعات والألعاب النارية… خطر يتسلل إلى المجتمع والمواصفات والمقاييس ترفع راية الحماية*

*✍️ سعاد سلامة*

في كل عام ومع اقتراب الأعياد والمناسبات الاجتماعية تعود ظاهرة الألعاب النارية والمفرقعات لتطل برأسها في الأسواق والأحياء حاملة معها ضجيجاً صاخباً قد يبدو للبعض تعبيراً عن الفرح والاحتفال لكنه في الواقع يخفي وراءه مخاطر حقيقية تهدد سلامة الأفراد والمجتمع فبين بريق الألوان في السماء وصوت الانفجار الذي يملأ الشوارع هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها هذه المفرقعات ليست مجرد أدوات للترفيه بل مواد خطرة قد تتحول في لحظة إلى مصدر مأساة

لقد شهدت مجتمعات كثيرة حول العالم حوادث مؤلمة بسبب الاستخدام العشوائي للألعاب النارية،حيث أصيب أطفال بحروق خطيرة وفقد آخرون أطرافهم أو بصرهم نتيجة انفجار مفاجئ أو سوء استخدام.وفي كثير من الحالات اندلعت حرائق في المنازل أو الأسواق بسبب شرارة صغيرة انطلقت من مفرقعة طائشة ومع الأسف فإن الضحايا غالباً ما يكونون من الأطفال الذين لا يدركون حجم الخطر الكامن في تلك الألعاب.

وفي السودان، تزداد خطورة هذه الظاهرة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد فالمجتمع الذي عاش لفترات طويلة على وقع أصوات الحرب والانفجارات لا يحتاج إلى أصوات إضافية تعيد إلى الأذهان مشاهد الخوف والقلق إن صوت مفرقعة صغيرة قد يثير الهلع في نفوس الأطفال وكبار السن وقد يوقظ ذكريات مؤلمة لدى كثيرين عاشوا أجواء النزاع والصراع.

من هنا يأتي قرار منع الألعاب النارية والمفرقعات كخطوة مسؤولة تعكس حرص الدولة على حماية المجتمع وصون سلامة المواطنين فهذا القرار ليس موجهاً ضد الفرح أو الاحتفال بل ضد الفوضى التي قد تحول تلك المناسبات إلى مصدر خطر وقلق فالفرح الحقيقي لا يمكن أن يقوم على ممارسات تهدد الأرواح أو تعكر صفو الأحياء السكنية

وفي هذا السياق يبرز الدور الوطني المهم الذي تقوم به هيئة المواصفات والمقاييس التي تواصل جهودها في مراقبة الأسواق ومنع دخول السلع غير المطابقة للمواصفات وعلى رأسها المفرقعات والألعاب النارية الخطرة فقد ظلت الهيئة تعمل وفق منظومة علمية وفنية دقيقة لضمان أن تكون المنتجات المتداولة في الأسواق آمنة ولا تشكل تهديداً لصحة الإنسان أو سلامته

إن جهود المواصفات والمقاييس لا تقتصر على الجانب الرقابي فقط بل تمتد إلى نشر الوعي المجتمعي بخطورة السلع غير المطابقة للمواصفات حيث تؤكد الهيئة دائماً أن حماية المستهلك مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الرسمية والمواطنين فحين يرفض المجتمع شراء هذه المفرقعات أو تداولها فإنه يساهم عملياً في الحد من انتشارها ويعزز ثقافة السلامة العامة.

كما أن الهيئة تعمل بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة مثل مباحث حماية المستهلك ونيابة المستهلك والجمارك والسلطات المحلية لضبط عمليات تهريب هذه المواد الخطرة إلى الأسواق فالكثير من المفرقعات التي تباع في الأسواق تدخل بطرق غير قانونية ولا تخضع لأي اختبارات أو معايير جودة الأمر الذي يجعل استخدامها مغامرة قد تكون عواقبها كارثية

ومن المهم أيضاً أن ندرك أن استخدام الألعاب النارية في الأحياء السكنية المكتظة يمثل تهديداً حقيقياً للسلامة العامة فشرارة صغيرة قد تشعل حريقاً في منزل أو متجر وصوت انفجار قوي قد يتسبب في حالة فزع تؤدي إلى حوادث أخرى غير متوقعة كما أن الضجيج الناتج عنها يزعج المرضى وكبار السن ويؤثر على الأطفال ويعكر صفو الحياة اليومية للمجتمع.

إن مسؤولية الحد من هذه الظاهرة لا تقع على عاتق الجهات الرسمية وحدها بل هي مسؤولية مجتمعية تبدأ من الأسرة نفسها فالآباء والأمهات مطالبون بتوعية أبنائهم بخطورة هذه الألعاب ومنعهم من استخدامها كما أن التجار مطالبون بالتحلي بالمسؤولية وعدم الاتجار بسلع قد تعرض حياة الناس للخطر

ولعل من المؤلم أن تتحول لحظة فرح كان يمكن أن تمر بسلام إلى حادث مأساوي بسبب مفرقعة صغيرة أو لعبة نارية خطرة فكم من أسرة دفعت ثمناً باهظاً بسبب لحظة طيش وكم من طفل فقد براءته بسبب إصابة كان يمكن تجنبها لو وُجد الوعي والالتزام

إن الإشادة بجهود هيئة المواصفات والمقاييس في منع هذه المفرقعات ليست مجرد كلمات بل هي اعتراف بدور وطني مهم تقوم به مؤسسة تسعى لحماية المجتمع من السلع الخطرة وغير المطابقة للمواصفات فالمواصفات ليست مجرد لوائح فنية جامدة بل هي منظومة متكاملة لحماية الإنسان وضمان جودة الحياة

إن مسؤولية حماية الأطفال من مخاطر المفرقعات النارية لا تقع على عاتق الجهات الرقابية وحدها بل تبدأ أولاً من وعي الأسرة وإدراكها لحجم الخطر الكامن في هذه الألعاب التي قد تبدو بريئة في ظاهرها لكنها في حقيقتها قنابل صغيرة قد تحوّل لحظة الفرح إلى مأساة فكم من طفل فقد بصره أو أُصيب بحروق خطيرة بسبب لحظة عبث غير محسوبة ومن هنا فإن الواجب الأخلاقي والتربوي يحتم على الآباء والأمهات الامتناع عن شراء هذه المفرقعات لأبنائهم وتوجيههم نحو وسائل فرح آمنة لا تهدد حياتهم ولا سلامة من حولهم إن العيد الحقيقي هو أن يظل أطفالنا آمنين وأن تبقى ضحكاتهم صافية بلا ألم ولا دموع فسلامة أبنائنا أثمن من أي لحظة لهو عابرة

*فاصلة*

وفي نهاية المطاف يبقى السؤال الأهم هل يستحق صوت مفرقعة عابر أن نغامر من أجله بسلامة أطفالنا وأمن أحيائنا؟

إن المجتمع الواعي يدرك أن الفرح الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج ولا إلى انفجارات بل يحتاج إلى أمان واستقرار واحترام لسلامة الآخرين وحين تنتصر ثقافة الوعي والمسؤولية يصبح قرار منع الألعاب النارية والمفرقعات خطوة في الاتجاه الصحيح نحو مجتمع أكثر أماناً وطمأنينة.

اللهم امنا في أوطاننا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى