
الرئيس التشادي محمد كاكا مرعوب
لقد تغيب محمد كاكا عن قمة الاتحاد الإفريقي وعن أداء مناسك العمرة هذا العام . القادة الذين لا يشعرون بالأمان لمغادرة بلدانهم يبعثون برسائل واضحة عن حجم القلق الذي يحيط بهم . . .
لأول مرة، يكسر محمد كاكا تقليد والده في قضاء شهر رمضان بمسقط رأسه في أم جرس. التوترات المتزايدة مع عائلته وقبيلته، نتيجة تحالفاته السياسية الداخلية وخصوصاً الخارجية، جعلته في حالة حذر دائم. وأصبح يقتصر على الإفطار ضمن دائرته المقرّبة، خشية انتقام بعض أفراد عائلته الذين يطالبونه بالتنحي .
تشاد بين أزمات الداخل وتعقيدات الإقليم
تعيش تشاد حالة من الاضطراب السياسي والأمني منذ مقتل الرئيس إدريس ديبي عام 2021، وهو الحدث الذي فتح الباب أمام مرحلة انتقالية مضطربة. فالصراعات القبلية، وضعف مؤسسات الدولة، وتردي الأوضاع الاقتصادية، جميعها عوامل تغذي حالة الاحتقان الداخلي .
وتتقاطع هذه الأزمات مع تداعيات الحرب في السودان، حيث أدت المعارك إلى تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين إلى شرق تشاد، ما زاد الضغط على الموارد المحدودة وأثار مخاوف أمنية على طول الحدود المشتركة. كما أن تشابك القبائل عبر الحدود يجعل أي تصعيد في دارفور سريع الارتداد على الداخل التشادي.
أما على الحدود مع النيجر، فإن هشاشة الوضع الأمني في منطقة الساحل، وانتشار الجماعات المسلحة، يضاعفان التحديات أمام نجامينا، في وقت تعاني فيه الدولة من محدودية القدرات العسكرية واللوجستية .
تخبط السياسة الخارجية
على الصعيد الخارجي، تبدو السياسة التشادية في حالة تذبذب واضح. فبعد سنوات من محاولة تنويع الشركاء والابتعاد النسبي عن النفوذ التقليدي، عادت نجامينا للاقتراب من فرنسا باعتبارها الضامن الأمني الأبرز للنظام. وفي المقابل، برز الدور المالي والسياسي لدولة الإمارات العربية المتحدة في المشهد التشادي، سواء عبر الدعم الاقتصادي أو عبر شبكة علاقات إقليمية متداخلة .
هذا التوازن الحذر بين المظلة الأمنية الفرنسية والدعم المالي الإماراتي يعكس محاولة للبقاء في منطقة وسطى، لكنه في الوقت ذاته يعمّق الشكوك داخلياً ويغذي صراعات النخب، خاصة في ظل بيئة إقليمية شديدة التقلب .
في المحصلة، تبدو القيادة التشادية محاصرة بتحديات الداخل، وضغوط الجوار، وحسابات الخارج، في معادلة معقدة تجعل أي خطوة محسوبة بدقة… وأي خطأ مكلفاً.



