اخبار محلية

الحوار الأهلي لشعب السودان يناقش «استعادة الذات والمكاشفة الوطنية» تمهيداً لميثاق السلام والتنمية

الحوار الأهلي لشعب السودان يناقش «استعادة الذات والمكاشفة الوطنية» تمهيداً لميثاق السلام والتنمية

متابعات – سعاد أم ارتقاء

تواصلت اليوم أعمال مؤتمر الحوار الأهلي لشعب السودان، في يومه الثالث، ضمن فعاليات المؤتمر الممتدة من الأول وحتى الحادي الثلاثين من أكتوبر 2026، حيث ناقش المشاركون ورقة عمل تمهيدية بعنوان «استعادة الذات والمكاشفة الوطنية»، باعتبارها مدخلاً فكرياً وحوارياً للحوار الأهلي التعاوني من أجل السلام والتنمية.

وركزت الورقة على أهمية الانتقال بالمجتمع السوداني من حالة التشوش والصدمة النفسية والاجتماعية التي خلفتها الحرب والاستقطابات السياسية والمجتمعية، إلى مرحلة الوعي الذاتي والمكاشفة والمسؤولية الجماعية، تمهيداً لصياغة «الميثاق الوطني التعاوني للسلام والتنمية».

وأكدت الورقة أن التنوع العرقي والاجتماعي الذي يتميز به السودان يمثل ثروة وطنية ينبغي توظيفها في بناء الدولة والمجتمع، مشبهة هذا التنوع بالنيل الذي «لا يتنكر لمنبعه ولا يخشى مصبه»، في إشارة إلى ضرورة الحفاظ على الجذور والهوية مع الانفتاح على المستقبل والاستفادة من التنوع في إعادة صياغة الإنسان السوداني وإدارة موارده.

ودعت الورقة المشاركين إلى طرح رؤاهم حول كيفية الاستفادة من التنوع السوداني باعتباره مصدر قوة، وليس مدخلاً للصراع، إلى جانب البحث في سبل معالجة التشوهات التي أصابت القيم الاجتماعية وحسن الجوار والتعايش نتيجة الحرب والاستقطاب.

المكاشفة والمسؤولية الجماعية

وتناولت الورقة عدداً من الأسئلة التأسيسية، من بينها تأثير الحرب والاستقطاب السياسي والمجتمعي على القيم الجماعية للإنسان السوداني، والمفاهيم والسلوكيات التي أسهمت في إبعاده عن أصالته وقيمه، فضلاً عن كيفية تحقيق المصالحة بين تطلعات المواطنين المشروعة للعيش الكريم والإقرار بالمسؤولية الجماعية عن التراكمات التي قادت إلى الصراع.

وشددت على أن المكاشفة الوطنية ينبغي أن تتحول إلى مدخل عملي لمعالجة الاختلالات السلوكية والفكرية التي انعكست على المجتمع والاقتصاد والناتج القومي.

الحقوق والواجبات وبناء العدالة المجتمعية

وخصص محور آخر من الورقة لمناقشة الحقوق والواجبات المتبادلة بين مكونات المجتمع، من خلال البحث في ما يمكن أن يقدمه كل مكون لرفع المعاناة عن الآخرين، والضمانات الأخلاقية والمجتمعية التي توفر الشعور بالأمان والعدالة والكرامة.

وأكدت الورقة أهمية تجاوز ما وصفته بـ«النظرة الصفرية»، بحيث لا يتحول حصول طرف على حقه إلى سلب حق طرف آخر، وطرحت قاعدة مقترحة للميثاق مفادها: «حقك لا ينتقص من حقي، وحقّي لا ينتقص من حقك»، باعتبارها أساساً لبناء العدالة والمواطنة وتوزيع الفرص والموارد والسلطة بصورة متوازنة.

كما دعت إلى وضع آليات عملية تضمن حماية الحقوق وعدم الاكتفاء بالنص عليها، والاستفادة من النصوص القانونية والأخلاقية والدينية التي يمكن أن تسهم في حماية السلام الداخلي وتعزيز المساواة.

التصالح مع التاريخ والعبور إلى المستقبل

وناقشت الورقة كذلك فلسفة «عدم إنكار المنبع ولا خشية المصب»، من خلال التصالح مع التاريخ والذاكرة السودانية، والإقرار بالتنوع والتاريخ المشترك دون استخدامهما أداة للصراع أو الإقصاء.

وفي جانب المستقبل والتنمية، طرحت الورقة تساؤلات حول المخاوف المرتبطة بالتغيير والمستقبل، وكيفية الانتقال من الخوف من المجهول إلى الثقة والقدرة على بناء نموذج تعاوني يحقق السلام والتنمية المستدامة.

الإنصات والتوثيق أساس الحوار

وأكدت الورقة أهمية الالتزام بمبدأ «الإنصات الشجاع»، وإتاحة الفرصة لكل طرف للتعبير عن مخاوفه وتطلعاته دون إدانة أو مقاطعة، إلى جانب الانتقال من سؤال «ماذا أخذتم منا؟» إلى سؤال «ماذا يمكننا أن نبني معاً؟».

كما أشارت إلى أهمية توثيق الكلمات المفتاحية والمخاوف المشتركة باعتبارها مدخلات أساسية لعمل لجنة التوثيق، والاستفادة منها في صياغة بنود الميثاق الوطني التعاوني في المرحلة المقبلة.

ثلاثة مخرجات للمرحلة التمهيدية

وحددت الورقة ثلاثة مخرجات رئيسية متوقعة من الجلسة، تتمثل في الاتفاق على أن السلام الخارجي يبدأ بالسلام الداخلي ومصالحة كل فرد ومكون مع ذاته، وأن الوطن يتسع للجميع عندما يقوم على التكافل والتضامن بدلاً من المغالبة، إلى جانب الاستعداد الذهني والنفسي للانتقال إلى جلسات صياغة «الميثاق التعاوني للسلام والتنمية».

وأكدت رئيس الجلسة الافتتاحية سامية عبد الحفيظ أن نجاح الحوار يرتبط بمدى قدرة هذه المرحلة على إحداث تغيير حقيقي في استعداد المشاركين للحوار والمشاركة، محذرة من أن عدم تغيير حالة العزوف عن المشاركة سيجعل من الصعب تحقيق أهداف الحوار.

ودعت المشاركين إلى استثمار الوقت المتاح وتقديم الأفكار والمقترحات والتصويبات، باعتبار أن الوقت أحد الموارد التي ينبغي عدم هدرها، مشيرة إلى أن المنصة الحالية مؤقتة وستغلق أبوابها في الثلاثين من أكتوبر.

واختتمت الجلسة بالتأكيد على أهمية أن تكون مخرجات اليوم الختامي للجلسة الافتتاحية مشجعة على مواصلة الحوار، وصولاً إلى صياغة ميثاق وطني تعاوني يضع أسساً للسلام والعدل والمساواة والتنمية في السودان

وأكدت الورقة أن الحرب الدائرة ليست حرب سلاح فحسب بل حرب أخلاقيات وسلوكيات ومفاهيم مجتمعية سالبة وهذا ما سيتولى أمره الميثاق الوطني التعاوني لضمان عدم انتاج حرب السلاح مجدداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى