مقالات الرأي

إشراقات الجمعة.  انتصار جعفر.  الأسرة السودانية.. صور ومشاهد في أيام الحرب وتحديات الحياة.. 

إشراقات الجمعة.

 

انتصار جعفر.

 

الأسرة السودانية.. صور ومشاهد في أيام الحرب وتحديات الحياة..

 

المتغيرات التي طرأت على الأسرة السودانية منذ اندلاع الحرب اللعينة ليست متغيرات عابرة أو بسيطة بل هزت كيان الأسرة وغيرت مجرى حياتها وانقلبت بالكثير من تفاصيلها رأسا على عقب. فقد فرضت الحرب واقعا جديداً على الأسر عنوانه النزوح والتهجير والفقد والشتات بجانب الضغوط المعيشية وانقطاع سبل الرزق وتباعد أفراد الأسرة بعد أن كانت البيوت السودانية عامرة باللمة والأمان والاستقرار.

وبرغم هذا الاقتلاع من الجذور استطاعت معظم الأسر السودانية أن تصمد وتكافح وتواصل مسيرتها بكل قوة وإرادة مؤكدة أن الأسرة ليست مجرد علاقة تجمع أفرادا تحت سقف واحد، وإنما هي مؤسسة متكاملة تقوم على الصبر والتضحية والمسؤولية والتكافل.

وفي خضم هذه الظروف الصعبة ظهرت بوضوح أهمية العلاقة بين الزوج والزوجة ومدى قدرة كل طرف على أن يكون سندا حقيقيا للآخر. فالأزمات تكشف معدن العلاقات.

 

وتظهر مدى قوة الشراكة بين الزوجين وهل هما بالفعل يسيران وفق رؤية مشتركة وخطة واضحة لمواجهة الحياة، أم أن كل طرف يعيش بمعزل عن الآخر.

فالزواج شراكة قبل أن يكون مجرد حياة مشتركة والزوج والزوجة مطالبان بأن يكمل أحدهما الآخر وأن يتقاسما المسؤولية في السراء والضراء وفي أوقات الرخاء والشدة.

فالحياة الزوجية ليست طريقا مستقيما دائما ولا تسير على وتيرة واحدة وإنما هي حياة مليئة بالمطبات والمنعطفات والتحديات تتقلب بتقلب الظروف والأيام.وكلما كان الأساس متين بين الزوج والزوجة يستطعان تجاوز كل العقبات بكل يسر لأنهم يمتلكان أدوات التفاهم وتقارب وجهات النظر.. والعكس تماما.

والحرب تحديدا وضعت هذه الشراكة أمام اختبار حقيقي فهناك من الأزواج من جعلوا (المحنة) سببا لمزيد من التقارب والتكاتف وهناك من كشفت الظروف بينهم مساحات من الخلاف والبعد العاطفي وأصبح لكل بيت حكايته الخاصة وتجربته المختلفة.

وفي كل منزل صورة مغايرة عن المنزل الآخر في نمط السلوك وطريقة التعامل وأسلوب الحياة. ويرتبط ذلك بدرجة كبيرة بمستوى التفاهم والتقارب والاحترام المتبادل بين الزوجين.

فهناك منزل تسوده الألفة والدفء الأسري وآخر يعيش حالة من البرود العاطفي وثالث لا تتجاوز حياته الزوجية حدود النمطية والعادية بينما نجد منزلا رابعا تعج أركانه بروح الحب والتفاهم والانسجام فتنعكس تلك الروح على الأبناء وعلى علاقة الأسرة بالمجتمع من حولها.

وكل أسرة تقدم نفسها للمجتمع من خلال سلوك أفرادها وطريقة تعاملهم مع بعضهم البعض وقدرتهم على تجاوز الأزمات. فالبيت الذي يسوده الاحترام والمحبة يكون أكثر قدرة على مواجهة العواصف بينما تزداد هشاشة البيت الذي تكثر فيه الخصومات ويغيب عنه الحوار والتفاهم

.ولعل الحرب بكل ما حملته من عناء ومشقة .

وبرغم هذا الاقتلاع من الجذور استطاعت معظم الأسر السودانية أن تصمد وتكافح وتواصل مسيرتها بكل قوة وإرادة مؤكدة أن الأسرة ليست مجرد علاقة تجمع أفرادا تحت سقف واحد، وإنما هي مؤسسة متكاملة تقوم على الصبر والتضحية والمسؤولية والتكافل.

. ……… ..

ولعل الحرب بكل ما حملته من مآس أعادت التأكيد على قيمة الأسرة السودانية الممتدة وعلى أهمية الوقوف إلى جانب بعضنا البعض فالزوجة التي تصبر مع زوجها والزوج الذي يساند زوجته والأبناء الذين يقفون إلى جانب والديهم جميعهم يشكلون جدارا من العزيمة في مواجهة قسوة الظروف بكل نضج فكري ثاقب…

إن الأسرة السودانية اليوم بحاجة إلى إعادة ترتيب أولوياتها وإلى تعزيز ثقافة الحوار والتسامح والتعاون وإلى أن يدرك الزوجان أن الخلافات مهما كانت لابد من التضحية من أجل استقرار الأبناء و الأسرة..

 

وهنأ يجب أعادت التأكيد على قيمة الأسرة السودانية الممتدة وعلى أهمية الوقوف إلى جانب بعضنا البعض لأنها الميزة التي تميزت بها دون سائر أسر المجتمعات من حولنا وظهر ذلك جلياً في موقف المغتربين وودعمهم السخئ. وفي صورة فالزوجة التي تصبر مع زوجها والزوج الذي يساند زوجته والأبناء الذين يقفون إلى جانب والديهم جميعهم يشكلون جدارا من الصبر والقوة في مواجهة قسوة الظروف.

إن الأسرة السودانية اليوم بحاجة إلى إعادة ترتيب أولوياتها، وإلى تعزيز ثقافة الحوار والتسامح والتعاون وإلى أن يدرك الزوجان أن الخلافات مهما كانت لا ينبغي أن تهدم جسور المودة والرحمة التي أقام عليها الله سبحانه وتعالى الحياة الزوجية.

قال تعالى:

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾.

فالمودة والرحمة هما زاد الأسرة في أوقات الشدة وهما الحصن الذي يحمي البيت من الانهيار عندما تشتد العواصف.

 

إشراقة أخيرة.

 

هكذا هي الأسرة !!

 

الأسرة ليست جدرانا وسقفا وإنما روحٌ تسكنها المودة والرحمة وقلوبٌ تتقاسم الفرح والحزن وأيد تتشابك عندما تشتد المحن.

والأسرة السودانية اليوم تمر بمنعطف خطير وتواجه ويلات الحرب والنزوح والفرقة والشتات لكنها رغم كل ذلك أثبتت أن جذورها أعمق من أن تقتلعها العواصف وأن تماسكها قادر على أن يصنع من الألم أملا ومن المحنة قوة ومن الشتات بداية جديدة.

فإذا صلح البيت صلح المجتمع وإذا تماسك أفراد الأسرة استطاع المجتمع أن ينهض من بين الركام.

والأسرة السودانية ستظل

رغم قسوة الحرب عنوانا للصبر والقوة والتكافل.. حتى تعود الحياة إلى طبيعتها وتعود اللمة إلى البيوت ويعود السودان أكثر أمنا واستقرارا.

 

نصر من الله وفتح قريب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى