إشراقات انتصار جعفر الصحافة السودانية في يومها العالمي.. صوت الحقيقة في زمن الحرب.. ورسالة لاتنكسر رغم الجراح…

إشراقات
انتصار جعفر
الصحافة السودانية في يومها العالمي.. صوت الحقيقة في زمن الحرب.. ورسالة لاتنكسر رغم الجراح…
يصادف الثالث من مايو من كل عام الاحتفاء باليوم العالمي لحرية الصحافة الذي أقرّته منظمة اليونسكو تأكيدا على الدور الحيوي الذي تضطلع به الصحافة في حياة الشعوب بوصفها مرآة تعكس قضايا الناس وهمومهم ومنبرا يعبر عن تطلعاتهم وآمالهم.
ويجيء احتفال هذا العام تحت شعار:( بناء عالم يسوده السلام) في إشارة عميقة إلى أن الكلمة الصادقة قادرة على ترسيخ الاستقرار وأن الإعلام الحر يمثل أحد أعمدة بناء المجتمعات المتماسكة. فالصحافة ليست مجرد ناقل للأحداث بل هي سلطة رابعة تراقب وتحلل وتدافع عن الحق، وتضيء الطريق أمام الرأي العام.
وفي السودان يحلّ هذا اليوم والصحافة تعيش ظروفا استثنائية فرضتها الحرب التي ألقت بظلالها الثقيلة على كل مناحي الحياة فلم تكن الصحافة بمنأى عن هذا الواقع، بل كانت في قلبه تنقل تفاصيل المعاناة اليومية من نزوح وتشرد ولجوء وترصد حجم الدمار الذي طال مؤسسات الدولة والبنية الاجتماعية.
لقد ظلّ الصحفيين رغم المخاطر يمثلون عين المواطن وأذنه وقلبه النابض يحملون رسالتهم بقدر عالٍ من المسؤولية والتجرد واضعين مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. فالصحافة الحرة هي التي تنحاز للإنسان وتتبنى قضاياه وتسعى إلى كشف الحقائق دون خوف أو تردد لأن تسليط الضوء على المشكلات هو الخطوة الأولى نحو معالجتها.
ولا يمكن الحديث عن الصحافة دون استحضار ذلك الحنين العميق للصحافة الورقية التي كانت يوما ما معشوقة القراء برائحة حبرها ودفء أوراقها حيث كانت العلاقة بينها وبين القارئ علاقة وجدانية خاصة. غير أن التحولات الرقمية فرضت واقعا جديدا فانتقلت الكلمة إلى الفضاء الإلكتروني وأصبح “الكيبورد” أداة الصحفي المعاصر يواكب بها سرعة الأحداث وتدفق المعلومات.
ورغم هذه التحولات يظل التحدي الأكبر الذي يواجه الصحفيين السودانيين اليوم هو تحسين أوضاعهم المهنية والمعيشية وتوفير بيئة عمل آمنة ومستقرة تضمن لهم أداء رسالتهم. فقد تعرّض كثير منهم خاصة في ولايات كردفان ودارفور لمخاطر جسيمة من اعتقال واختطاف وتعذيب إلى العمل تحت ظروف قاسية ومعقدة في مشهد يعكس حجم التضحيات التي يبذلونها في سبيل الكلمة الحرة.
إن الاحتفاء باليوم العالمي لحرية الصحافة لا يكتمل دون الوقوف عند التحديات التي تواجه المهنة عالميا من تضييق على الحريات وصعوبات في الحصول على المعلومات وصراعات بين السلطة والإعلام إضافة إلى ضعف الإمكانات وبيئات العمل وهي تحديات تتطلب إصلاحا حقيقيا وإيمانا راسخا بدور الصحافة كركيزة أساسية في بناء المجتمعات.
إشراقة أخيرة.
الصحافة وحرب الكرامة
منذ اندلاع الحرب واجهت الصحافة السودانية اختبارات قاسية لكنها أثبتت قدرتها على الصمود والتأثير. فقد كان الصحفيون جزءا أصيلا من معركة الوطن كلٌّ من موقعه يحمل سلاحه الخاص الكلمة الصادقة والتحليل الواعي والموقف الوطني المسؤول.
لم تقتصر مساهمة الصحافة على نقل مجريات الأحداث بل امتدت لتشمل دعم الروح المعنوية وتسليط الضوء على قضايا الاقتصاد والمجتمع والتعليم والصحة والثقافة بل وحتى الحضور في الساحة الإقليمية والدولية دفاعا عن صورة السودان وحقوق شعبه.
لقد خاض الجميع معركة الكرامة كلٌّ من خندقه وكانت الصحافة في طليعة الصفوف تؤدي دورها بإخلاص وتقدم نموذجا مشرفا للإعلام الوطني الذي لا ينفصل عن قضايا شعبه.
وستظل الكلمة الصادقة أقوى من كل محاولات التعتيم، وسيبقى القلم الحر شاهدا على الحقيقة وسندا للوطن في كل المراحل… حتى يتحقق النصر ويعمّ السلام.
نصرٌ من الله وفتحٌ قريب.


