اخبار محلية

إشراقات الجمعة.  انتصار جعفر (الآبري).. سيد المائدة الرمضانية

إشراقات الجمعة.

 

انتصار جعفر

 

(الآبري).. سيد المائدة الرمضانية..

 

 

أيامٌ قليلة تفصلنا عن حلول شهر الخير والرحمة والبركات شهر القرآن والتوبة والغفران والعتق من النار وفيه ليلةٌ من أعظم ليالي الدنيا.

شهرٌ له قدسيته وعظمته وشأنه الكبير وله طقوسه الخاصة ذات الدلالات الدينية والاجتماعية.

عند المرأة السودانية بصفةٍ خاصة يشكّل الشهر الكريم محور اهتمامها قبيل مجيئه بشهرٍ أو أكثر فتكون في حركةٍ مكوكية بين محلات التوابل لاقتناء البهارات وطواحين الدقيق لاقتناء مستلزمات ومكونات مشروب الآبري (الحلو مر)، فهو المشروب المفضل لكل السودانيين داخل الوطن وخارجه وسيد المائدة الرمضانية بلا منازع.

والشاهد الآن أن شوارع الأحياء تنبعث منها رائحة (عواسة) الآبري وهي في حد ذاتها نفيرٌ نسائي جميل حيث تجتمع النساء في( لمة حبان) يساعدن بعضهن بعضا في مشهدٍ يعكس مدى الترابط المجتمعي الفريد.

وبرغم ظروف الحرب اللعينة وضيق ذات اليد ومعاناة الناس من شظف العيش وضعف الدخل الذي بالكاد يلبّي المأكل والمشرب والدواء نجد (ستّ البيت) تجتهد وتدبّر من (بدري) لـ(عواسة الآبري) لأنه من طقوس المحببه لها وتعبير لمكانة الأسرة العزيزة لديها…

و الاستعداد للشهر الفضيل يكشف مدى عظمة ومحبة وهيبة شهر رمضان في نفوس السودانيين.. و(عواسة االآبري) مؤروث ثقافي منذ الآزل من (الحبوبات ) فهو يدخل ضمن العادات والتقاليد السودانية السمحة ومدى كرم الضيافة السودانية الأصيلة.

ويتميّز هذا المشروب بطعمه الفريد (الحلو المر) وبقوامه الغني بالبهارات ذات الفوائد الصحية الكبيرة مثل الذرة والكركدي والقرفة والعرديب والزنجبيل و الحلبة والعرق الأحمر (القرنجان) لذلك فهو يروي الظمأ ويساعد على الهضم.

والآبري رغم كونه مشروبا شعبيا بسيطا. إلا أنه يوحّد (صينية) كل السودانيين الأغنياء والفقراء على حد سواء فلا بد أن يكون حاضرا (جك الآبري) مهما تنوّعت أصناف العصائر الفاخرة الأخرى يظل الآبري ببريقه المتجدد متصدرا المشهد بكل جدارة.

وبرغم وجود صنفٍ آخر له وهو الآبري الأبيض إلا أن الأحمر (الحلو مر) يظل الأكثر شعبية.

اللهم بلّغنا رمضان الشهر الفضيل الكريم العظيم.. ونحن في أمان واستقرار ومحبة وسلام (تامين لامين) بإذن الله..

.

إشراقة أخيرة..

 

أدوار متعددة.

 

لا يقتصر دور الآبري على شهر رمضان فحسب بل يمتد إلى عيد الأضحى حيث يدخل في صناعة المشروب الشعبي الأول في العيد الأضحى المبارك وهو (الشربوت) .

كما يُقدَّم عربون محبة ضمن هدايا ما بعرف عندنا بـ(موية رمضان) وهي هدية أم العروس لأهل العريس قبل الزواج إضافةً إلى دوره الكبير في ترميم وترابط العلاقات الأسرية والاجتماعية حيث يشحن الي خارج البلاد للأخوة المغتربين فذاع صيته عالميا واصبحت بعض الشعوب تسئل عنه و تتناوله فنال اعجابهم كما درجت بعض (المغتربات) تعوس االآبري في بلاد المهجر مستفيدة من التقنيات والالات الحديثة هناك ومشروب االآبري ذو مذاق سحري إذ يدغدغ المشاعر ويبعث هرمون السعادة.

أدام الله السودان حرّا كريما

صانع الجمال والجود والكرم.

 

نصرٌ من الله وفتحٌ قريب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى