الصين تزود إيران بمنظومات حديثه
الصين تزود إيران بمنظومات حديثه
في سياق الصراعات الدولية، تبدو إيران حالة مختلفة تماماً عن تجارب سابقة مثل فنزويلا، إذ لا يمكن استنساخ القرارات العسكرية أو نتائجها بسهولة بسبب تعقيد الحسابات السياسية والعسكرية وتداخل التوازنات الدولية. فسماء طهران لم تعد مجرد ساحة محتملة لعمل عسكري، بل تحولت إلى عقدة استراتيجية تفرض على واشنطن إعادة تقييم كلفة أي مغامرة غير محسوبة.
المشهد الإيراني يتسم بتعقيد كبير، خاصة مع امتلاك طهران شبكة دفاع جوي مترابطة ومتعددة الطبقات، تضم منظومات محلية وصينية وروسية، على عكس الحالة الفنزويلية التي افتقرت إلى تكامل راداري فعال. وتشير تقارير إلى أن إيران تمتلك منظومات أكثر تطوراً، من بينها منظومة الدفاع الجوي الصينية بعيدة المدى HQ-9B، إلى جانب المنظومة الروسية S-400، ومقاتلات MiG-29، مع احتمال دخول مقاتلات Su-35 الخدمة قريباً.
وجاءت هذه التعزيزات عقب إخفاقات إيرانية سابقة خلال ما عُرف بـ«حر ب الاثني عشر يوماً»، حين عجزت الدفاعات الجوية عن صد الضربات الإسر ائيلية التي استهدفت منشآت نو وية ورادارية، ما دفع طهران إلى تسريع تحديث قدراتها الدفاعية. ويرى خبراء أن هذه التطورات تجعل أي ضربة تستهدف القيادة الإيرانية أكثر تعقيداً وكلفة.
تُعد منظومة HQ-9B حجر الزاوية في هذه القدرات، إذ يصل مداها إلى 250–300 كيلومتر، مع سقف تحليق يقارب 50 كيلومتراً وسرعة صاروخ تتجاوز أربعة أضعاف سرعة الصوت. وتعتمد على رادار متطور من طراز HT-233 بتقنية AESA، قادر على كشف الأهداف منخفضة البصمة الرادارية وتتبع عدد كبير من الأهداف في آن واحد. كما تحمل القواذف حتى ثمانية صواريخ، وتتيح بنية القيادة والسيطرة دمجها ضمن شبكة دفاع جوي طبقية متكاملة.
وتستفيد المنظومة من القاعدة الصناعية الصينية المتقدمة، ما يمنحها أفضلية تقنية نسبية في مجالات الرادار والإلكترونيات، إضافة إلى توافقها مع مقاتلات MiG-29M الحالية واحتمالات دمجها مستقبلاً مع مقاتلات J-10C الصينية، بما يسمح بإنشاء مظلة دفاع جوي متماسكة قادرة على مواجهة تهديدات متنوعة، من الطائرات المسيّرة إلى الطائرات عالية الارتفاع.
بناءً على ذلك، يتوقع خبراء عسكريون أن تمتلك إيران قدرة معتبرة على التصدي لهجمات أمريكية محتملة، وهو ما يتقاطع مع تقارير عن تأجيل واشنطن ضربة كانت وشيكة، في ظل مخاوف داخل الإدارة الأمريكية وإسر ائيل من عدم القدرة على حماية القوات المنتشرة في المنطقة، ما يفسر التراجع الأمريكي في المرحلة الحالية.



