اطراف خارجية تتدخل في سجل جامعة الخرطوم وتزوير شهادات يدفع مسؤولا أكاديميا للاستقالة

اطراف خارجية تتدخل في سجل جامعة الخرطوم وتزوير شهادات يدفع مسؤولا أكاديميا للاستقالة
مصعب محمد علي – استقصائي
كشف أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم، علي رباح، أن استقالته من منصبه جاءت على خلفية ضغوط خارجية مباشرة وصفها بالصريحة، هدفت إلى السكوت عن تدخل غير مشروع في السجل الأكاديمي للجامعة، والتراجع عن مشروع الشهادات الإلكترونية، إضافة إلى التستر على محاولات لتزوير شهادات جامعية، في واحدة من أخطر القضايا التي تمس مؤسسة تعليمية عريقة في البلاد.
وقال رباح، في بيان اطلع عليه الاستقصائي، إن قراره بالاستقالة جاء رغم الظروف الاستثنائية القاسية التي تعمل فيها الجامعة منذ اندلاع الحرب، ورغم الجهود الجماعية التي بذلت للحفاظ على استمراريتها المؤسسية والأكاديمية في ظل الانهيارات الإدارية واللوجستية.
وأوضح أن الفترة الماضية شهدت عملا مكثفا على ملفات محورية، شملت التحول إلى الشهادات الإلكترونية، وتطوير أنظمة التعليم الإلكتروني، وتنظيم الامتحانات، وحماية السجل الأكاديمي، بما أسهم في حفظ حقوق الطلاب والخريجين إلى حد كبير، ومنع انهيار أحد أكثر الملفات حساسية في تاريخ الجامعة.
وأشار إلى أن استقالته أثارت تساؤلات وقلقا وسط عدد من الأساتذة والزملاء الذين رأوا أن المرحلة كانت تتطلب الاستمرار لا المغادرة، غير أنه شدد على أن جامعة الخرطوم، بتاريخها الممتد وقدرتها على تجديد بنيتها المؤسسية، أكبر من الأفراد، وقادرة على تجاوز هذه المرحلة مهما بلغت التحديات.
وأضاف أن ما أنجز خلال الفترة الماضية لم يكن عملا عابرا، بل تأسس على نظم وقواعد تنظيمية يصعب تقويضها، مهما تعددت محاولات الاستهداف أو الضغط، مؤكدا أن هذه الجهود ستظل قائمة بوصفها جزءا من البناء المؤسسي لا رهينة لموقع أو منصب.
وبحسب البيان، فإن السبب الجوهري للاستقالة يتمثل في ضغوط هدفت إلى السكوت عن وصول طرف ثالث غير مشروع إلى سجل الجامعة لدى وزارة التعليم العالي، والتراجع عن مشروع الشهادات الإلكترونية، إضافة إلى السكوت عن محاولات تزوير شهادات أكاديمية، وهو ما وضعه، بحسب تعبيره، أمام خيار أخلاقي واحد لا يقبل المساومة.
وأكد رباح أن استقالته لا تمثل هروبا من المسؤولية ولا سعيا إلى سلامة شخصية أو راحة مؤقتة، بل تعبيرا عن موقف مبدئي وأخلاقي، مشددا على أن اللحظة التي يُطلب فيها من المسؤول القبول بالمساومة على القيم أو الصمت عن ظلم يلحق بالطلاب والخريجين، أو تشويه سمعة مؤسسة وطنية عريقة، هي لحظة اختبار حقيقي للضمير.



