مقالات الرأي

إشراقات انتصار جعفر السودان وروسيا.. شراكة استراتيجية تفتح آفاقاً جديدة للاقتصاد

إشراقات

انتصار جعفر

السودان وروسيا.. شراكة استراتيجية تفتح آفاقاً جديدة للاقتصاد

 

بناء العلاقات الاستراتيجية بين الدول لم يعد ترفا سياسيا، بل أصبح ضرورة تفرضها المصالح المشتركة والتحديات المتسارعة التي يشهدها العالم. فالدول اليوم تتحرك وفق حسابات المصالح، وتسعى إلى تأمين مواردها وتعزيز قدراتها الاقتصادية والأمنية، في عالم تتراجع فيه كثير من الاعتبارات أمام لغة القوة والمنافسة الدولية.

وفي هذا الإطار جاءت زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إلى العاصمة الروسية موسكو، ولقاؤه الرئيس فلاديمير بوتين، لتشكل محطة مهمة في مسار العلاقات السودانية الروسية، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون والشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

ولعل أبرز ما لفت الأنظار في هذه المباحثات هو مقترح إنشاء منطقة اقتصادية حرة على ساحل البحر الأحمر، تتيح للجانب الروسي إقامة منشآت ومخازن استراتيجية لتخزين الوقود والقمح، وهو طرح يحمل أبعادا اقتصادية كبيرة، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها السودان جراء الحرب وما خلفته من تدهور اقتصادي ومعيشي، وتحديات تتعلق بتوفير السلع الاستراتيجية وتأمين احتياجات المواطنين.

إن إقامة مثل هذه المنطقة، إذا ما انتقلت من مرحلة المقترحات إلى الاتفاقات التنفيذية، يمكن أن تمثل إضافة نوعية للاقتصاد السوداني، وتسهم في تعزيز حركة التجارة والاستثمار، وتوفير مخزونات استراتيجية من السلع الأساسية، فضلاً عن تنشيط الموانئ وخلق فرص عمل جديدة، والاستفادة من الموقع الجغرافي المتميز للسودان على ساحل البحر الأحمر، الذي يمثل بوابة مهمة للتجارة العالمية والأسواق الأفريقية.

ولم تقف مباحثات موسكو عند هذا الحد، بل امتدت إلى مجالات التعدين واستثمار الموارد المعدنية، خاصة الذهب والنحاس، إلى جانب مقترح مشاركة الشركات الروسية في تطوير شبكة السكك الحديدية السودانية، بما يعزز البنية التحتية للنقل ويفتح آفاقاً أوسع لحركة البضائع والتجارة الداخلية والإقليمية.

وهنا تكمن أهمية الزيارة؛ فالسودان لا يبحث عن علاقات بروتوكولية أو تفاهمات عابرة، وإنما يتطلع إلى شراكات حقيقية تقوم على المصالح المتبادلة، وتوظيف إمكاناته وثرواته وموقعه الاستراتيجي لخدمة التنمية وإعادة الإعمار.

 

إشراقة أخيرة

السودان هو المستفيد

 

ظلت روسيا حاضرة في مواقفها تجاه السودان داخل المحافل الدولية، خاصة مجلس الأمن، وهو ما جعل كثيرا من السودانيين ينظرون إلى الموقف الروسي بتقدير واهتمام، باعتباره موقفا مساندا لسيادة السودان وحقه في حماية قراره الوطني.

ولعل زيارة البرهان إلى موسكو وما حملته من مقترحات اقتصادية واستثمارية تمثل فرصة مهمة ينبغي البناء عليها، فالسودان يمتلك من الموارد والثروات والموقع الجغرافي ما يجعله مؤهلا لأن يكون شريكا اقتصاديا مهماً في المنطقة، وليس مجرد دولة تبحث عن الدعم والمساندة.

لكن الأمل الأكبر يظل في أن تتحول هذه المباحثات إلى مشروعات حقيقية على أرض الواقع، وأن يرى المواطن السوداني أثرها في حياته اليومية، بتوفير الوقود والقمح، واستقرار الأسواق، وتحسين الخدمات، وخلق فرص العمل، ودفع عجلة الإنتاج وإعادة الإعمار.

فالسودان هو المستفيد الأول الذي نضع مصالحه فوق كل اعتبار، ونأمل أن تكون هذه الشراكة بداية لمرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي والاستقرار والتنمية.

نصر من الله وفتح قريب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى