مقالات الرأي

إشراقات.  انتصار جعفر.  الدراما السودانية.. رافعة لإعمار الإنسان وبناء الوعي !!

إشراقات.

 

انتصار جعفر.

 

الدراما السودانية.. رافعة لإعمار الإنسان وبناء الوعي !!

 

أدوات الإعمار كثيرة خاصة بعد ما مرت به بلادنا من حرب لعينة لم تقتصر آثارها على الميدان العسكري وحده بل امتدت لتشمل أوجه الحياة السودانية بكل تفاصيلها. فقد استهدفت الحرب في جانب من آثارها النسيج الاجتماعي ومحاولة ضرب الهوية الوطنية وترويج خطاب الكراهية وإشعال الفتن القبلية والعنصرية الأمر الذي يجعل معركة إعادة البناء أكبر من مجرد إعمار ما تهدّم من مبانٍ ومنشآت.

فالإعمار الحقيقي يبدأ بالإنسان ببناء وعيه وترميم ما أصاب وجدانه من آثار وتعزيز قيم التعايش والمحبة والانتماء للوطن.

ومن هنا تأتي أهمية ما قام به مركز الفضاء قبل أيام بتنظيم ورشة خاصة للدراميين بتشريف الفريق ابراهيم جابر ووزير الثقافة والإعلام والسياحة خالد الإعيسر ووزير الثقافة والإعلام بولاية الخرطوم الطيب سعد الدين. وهي خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، تؤكد أن الدراما يمكن أن تكون إحدى أدوات المرحلة المقبلة في معالجة آثار الحرب والمساهمة في بناء مجتمع أكثر وعيا وتماسكا.

فالدراما مرآة عاكسة لقضايا المجتمع تسبر أغواره وتلامس همومه وتطرح الأسئلة وتبحث عن الحلول والمعالجات. وهي من أهم أدوات التأثير الناعم والجاذب لما تمتلكه من قدرة كبيرة على الوصول إلى الجمهور والتأثير في أفكاره ومشاعره وسلوكه.

وفي هذه المرحلة من عمر الوطن والبلاد تخطو خطوات متسارعة نحو التنمية المستدامة وإعمار ما دمرته الحرب فإننا بحاجة إلى أن ندرك أن أصل الإعمار هو بناء الإنسان من الداخل مخاطبة عقله وقلبه ووجدانه وتعزيز إحساسه بالمسؤولية الوطنية خاصة وأن السودان يمر بظروف استثنائية بالغة التعقيد.

لذلك نحتاج إلى وعي مستنير وبصيرة نافذة وفكر ثاقب وإعلام وفنون قادرة على مخاطبة الناس بلغة قريبة منهم تحمل رسائل البناء والسلام والتعايش والانتماء.

والدراما ليست مجرد مشاهد في مسلسل أو عرض على خشبة المسرح أو فيلم سينمائي إنها غذاء للعقل والروح وينبوع متدفق بالثقافة والوعي ووسيلة لحفظ الذاكرة والهوية.

فإنتاج مسلسل سوداني لا يعني فقط صناعة عمل فني وإنما يعني إنتاج ثقافة وحضارة ونقل العادات والتقاليد والملابس والأزياء والموسيقى والأغنيات والأشعار وإبراز اللهجات والبيئات المختلفة والتعريف بالسياحة والأماكن والشخصيات أي أنه ينقل حياة كاملة إلى العالم.

والدراما الإذاعية والتلفزيونية تدخل كل البيوت وتأتي إلى المتلقي طواعية وهي من أكثر الفنون قدرة على الانتشار وغزارة الإنتاج والوصول إلى مختلف شرائح المجتمع. ولذلك يجب أن تجد اهتماما أكبر ودعما حقيقيا دون أن ينتقص ذلك من مكانة المسرح والسينما وأدوارهما الكبيرة في تشكيل الوعي والذائقة الفنية..

 

إشراقة أخيرة..

 

الدراما التي نريد..

 

لقد عانى الدراميون السودانيون كثيرا خلال سنوات الحرب وفقدنا قامات ونجوما تركوا بصمات لا تُنسى ومن بينهم الراحلة المقيمة بلقيس عوض التي ستظل حاضرة في ذاكرة الفن السوداني.

ونحن اليوم نستند إلى إرث درامي وفني كبير صنعته أجيال من المبدعين من أعمال خالدة مثل “على عبد اللطيف” و«الدهباية» و«سكة خطر” و” قطر الهم” و” يوميات سائق تاكسي” للممثل محمد شريف و” دكان ود البصير” إلى جانب المسرحيات التي ما زالت حاضرة في وجدان السودانيين مثل” نقابة المنتحرين” و” خطوبة سهير” وأعمال الفاضل سعيد طيب الله ثراه وغيرها من الأعمال التي شكلت جزءا أصيلا من ذاكرتنا الثقافية والفنية.

إن السودان الذي نريده بعد الحرب لا يحتاج إلى تشييد المباني والطرق والجسور فقط بل يحتاج قبل ذلك إلى إعادة بناء الإنسان وترميم الروح السودانية وتعزيز قيم التعايش والمحبة والوحدة الوطنية…. وننسج من خيوط معركة الكرامة دراما فهي الاحق الآن بذلك..

وهنا تستطيع الدراما أن تقوم بدور كبير فالكلمة والصورة والمشهد قد تفعل أحيانا ما لا تستطيع الخطب الطويلة أن تفعله.

فلنُعطِ الدراما حقها ولنمنح المبدعين المساحة التي يستحقونها في الإنتاج الدرامي سواء كان من القطاع الحكومي أو القطاع الخاص ولتعد الفرق والجماعات للعمل الدرامي مثل “فرقة الأصدقاء” وغيرها لأن بناء الإنسان هو البداية الحقيقية لإعمار السودان.

 

نصر من الله وفتح قريب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى