مقالات الرأي

إشراقات الجمعة انتصار جعفر الأسرة في زمن الحرب… اختبار القيم والروابط

إشراقات الجمعة

 

انتصار جعفر

 

الأسرة في زمن الحرب… اختبار القيم والروابط

 

أفرزت حرب الكرامة آثاراً سالبة عميقة امتدت إلى كل مناحي الحياة السودانية ولم تكن الأسرة وهي الحصن الأول للمجتمع بمنأى عن هذه التداعيات. فبرغم ما عُرف عن الأسرة السودانية من تماسكٍ أصيل وكرمٍ متجذر وروابط متينة صمدت لعقود إلا أن قسوة الحرب وضغوطها كشفت عن هشاشة في بعض البيوت فانفرط عقدها عند أول اختبار حقيقي وتبدلت ملامح الاستقرار إلى شتات وقلق.

وللإنصاف فإن ما حدث لا يمكن اختزاله في طرفٍ واحد، غير أن دور المرأة بحكم موقعها المحوري داخل الأسرة كان حاسما في كثير من الحالات سلبا أو إيجابا ففي ظل التوترات المتصاعدة وتعقيدات النزوح وضيق المعيشة دخلت الخلافات اليومية مهما بدت صغيرة دائرة التصعيد لتتحول إلى أزمات حادة كان يمكن تداركها بالحكمة وسعة الصدر.

وهنا لعبت الفوارق في الوعي والثقافة إلى جانب صفات مثل الأنانية وحب الذات والكذب والخداع وسوء الظن والتسرع في الحكم كلها لعبت دوراً في تعميق الفجوة بين أفراد الأسرة حتى بلغت حد القطيعة.

فكانت النتيجة مؤلمة أسر تفرقت وأواصر رحم تقطعت وحالات طلاق وانفصال تركت آثارها الثقيلة ليس فقط على الزوجين بل على الأبناء الذين يدفعون دائماً الثمن الأكبر. هؤلاء الصغار الذين يُفترض أن يكونوا امتداداً طبيعياً لجيل الآباء وجدوا أنفسهم في مواجهة واقع مشحون بالخصام والبغضاء فتاهت ملامح الأسرة السمحة التي طالما شكلت مصدر أمانهم وهويتهم.

ومع ذلك لا يمكن إغفال الوجه الآخر للمشهد فقد أثبتت كثير من الأسر السودانية أن الجذور القوية لا تقتلعها الرياح بل تزيدها صلابة. أسر تماسكت في وجه العاصفة وتجاوزت المحن بروح التراحم والتكافل فحصدت ثمرة ما زرعته من حب وصبر وأكدت أن الأزمات مهما اشتدت يمكن أن تكون مدخلاً لمزيد من التلاحم لا التفرق.

ولعل من المهم في هذا السياق الإشارة إلى أن الحرب لا تدمر الحجر فقط بل تمتد لتفتك بالقيم إذا لم تجد من يحميها.

ومن هنا تأتي الحاجة الملحة لإعادة ترميم النسيج الأسري عبر نشر ثقافة الحوار وتعزيز الصبر وإعلاء قيمة التسامح خاصة في ظل ظروف استثنائية تستدعي من الجميع قدراً أكبر من الوعي والمسؤولية.

 

إشراقة أخيرة

 

المرأة سر الحياة

 

تعتبر المرأة المحور الذي تدور حوله الأسرة بكل تفاصيلها. ويظل تأثيرها هو الأقوى والأبقى فهي القلب النابض والدينمو المحرك والملاذ الآمن

وإذا كانت الأسرة نواة المجتمع فإن صلاحها يبدأ من وعي المرأة بدورها العظيم كأم وزوجة وأخت وكصانعة للاستقرار ومهندسة للأجيال.

ومن هنا فإن الرهان الحقيقي في زمن الأزمات هو على امرأة واعية متزنة تدرك أن بيدها بعد توفيق الله مفاتيح التماسك أو التمزق فإما أن تكون جسراً للمحبة أو شرارة للفرقة.

نصر من الله وفتح قريب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى