إشراقات انتصار جعفر السودان .. بين صلابة الميدان وتحديات الجوار

إشراقات
انتصار جعفر
السودان .. بين صلابة الميدان وتحديات الجوار
برغم تربص الأعداء من كل جانب إلا أن السودان يثبت بعون الله أولا ثم بجهود قواته المسلحة والقوات المشتركة والمساندة وكتائب المستنفرين أنه عصيٌّ على الانكسار ثابت في وجه العواصف وقادر على حماية أرضه وصون كرامته. فقد ظلت هذه القوات تمثل سداً منيعاً ودرعاً حصيناً لشعبٍ صابر كريم عُرف عبر تاريخه بحسن النوايا واحترام الجوار وصون العِشرة.
وفي مشهد يعكس الجاهزية العالية واليقظة المستمرة تمكنت الفرقة الرابعة مشاة بمدينة الدمازين أمس من صد هجوم غادر استهدف منطقة (الكيلي) جنوب إقليم النيل الأزرق.
معركة جسّدت بسالة الجنود وثباتهم حيث حُسمت المواجهة بحزم وقطعت قواتنا الباسلة الطريق أمام أي محاولة للعودة أو التمركز مجدداً. وقد تكبّد المعتدون خسائر فادحة تمثلت في مقتل العشرات وتدمير آليات قتالية بكامل عتادها إلى جانب أسر عدد من المهاجمين.
إن هذا الانتصار ليس مجرد حدث عسكري عابر بل هو رسالة واضحة بأن القوات المسلحة على أهبة الاستعداد ترصد وتتحرك بثقة وكفاءة دفاعاً عن الوطن وأمنه واستقراره. وهنا، لا يسعنا إلا أن نرفع قبعات التقدير والإجلال لجنودنا البواسل الذين يذودون عن حياض الوطن بقلوبٍ لا تعرف التراجع، ويقدمون أرواحهم فداء لترابه الطاهر.
كما أن هذا الصمود يعكس وعياً شعبياً متنامياً حيث أدرك المواطن السوداني أن قواته المسلحة هي صمام الأمان وأنها تمثل بوتقة وطنية انصهرت فيها كل مكونات الشعب لتصنع وحدة متماسكة تتجاوز القبلية والجهوية نحو فضاء الوطن الجامع.
إشراقة أخيرة..
الفشقة.. خط أحمر.
لم تعد العلاقة مع إثيوبيا كما كانت بعد أن تراجعت أديس أبابا عن مقتضيات حسن الجوار ولم تلتزم بحقوق الحدود أو بروح الشراكة التي طالما جمعت البلدين. فقد أُهدرت الكثير من القيم المشتركة وتعرّضت روابط تاريخية لضغوط بفعل أطماع متزايدة في منطقة الفشقة في مشهدٍ لا يعبّر عن عمق العلاقات بقدر ما يعكس حسابات ضيقة ومصالح آنية.
غير أن السودان وهو يمد يده دائماً للسلام يضع في ذات الوقت خطوطاً واضحة لا يمكن تجاوزها. فالفشقة أرض سودانية خالصة وحمايتها واجب لا تهاون فيه وإرادة شعبها وجيشها ماضية في صون كل شبر من تراب الوطن
سيظل السودان، بإرادة أبنائه قادراً على الدفاع عن حدوده والحفاظ على حقوقه مهما تعاظمت التحديات.فالتاريخ يشهد والحاضر يؤكد أن من يفرّط في حسن الجوار يخسر أكثر مما يكسب، وأن التعدي لا يصنع استقراراً وأن هذا الوطن لا يُؤخذ غفلة، ولا تُنتزع أرضه إلا على أجساد أبنائه.
نصرٌ من الله وفتحٌ قريب.



