نبض الواقع إيران… تتحدى العدو ومشفقة على الصديق سعاد أم ارتقاء… تكتب

نبض الواقع
إيران… تتحدى العدو ومشفقة على الصديق
سعاد أم ارتقاء… تكتب
منذ اندلاع الحرب التي شُنّت على إيران، ظل الجدل محتدمًا حول أسبابها الحقيقية ودوافعها المعلنة والخفية. فالروايات الرسمية التي ساقتها بعض الأطراف لتبرير هذه الحرب لا تبدو في نظر كثيرين مقنعة أو كافية لتفسير حجم التصعيد. لذلك يصبح من المشروع طرح السؤال: هل كانت هذه الحرب فعلًا من أجل الأسباب المعلنة، أم أن وراءها حسابات أعمق تتعلق بموازين القوة والنفوذ في الشرق الأوسط؟
في تقدير كثير من المراقبين، فإن الصراع يتجاوز مجرد خلاف سياسي أو أمني، ليمتد إلى محاولة إعادة رسم خارطة النفوذ في المنطقة. فإيران تمثل بالنسبة لخصومها عقبة كبرى أمام مشاريع الهيمنة، الأمر الذي جعلها هدفًا دائمًا لمحاولات الضغط والإضعاف.
والتاريخ يخبرنا أن الشعوب التي تمتلك إرادة الصمود لا تنكسر بسهولة. فالشعب الإيراني، رغم ما يواجهه من تحديات وضغوط، يظهر قدرًا كبيرًا من التماسك الداخلي والإصرار على الدفاع عن سيادته ومصالحه. وقد دفع في سبيل ذلك أثمانًا باهظة من دماء قادته وجنوده، الذين سقطوا في ميادين الصراع وهم يرون في ذلك دفاعًا عن وطنهم وقضايا يرونها عادلة.
وفي المقابل، فإن هذه الحرب لم تكن بلا كلفة على الأطراف الأخرى أيضًا. فكل مواجهة كبرى تحمل في طياتها تعقيدات سياسية واقتصادية وعسكرية قد تتحول إلى عبء ثقيل على من أشعلها. ولذلك تبدو الساحة الدولية اليوم وكأنها تبحث عن مخرج يخفف من حدة التصعيد ويمنع انزلاق المنطقة إلى فوضى أوسع.
وفي الثقافة السودانية مثل معروف يقول: “شوكة الحوت لا تُبلع ولا تُفوت”، وهو مثل يعبّر بدقة عن المواقف المعقدة التي يصعب حسمها بسهولة. ولعل هذا المثل يختصر حالة الصراع الراهن، حيث تتشابك المصالح وتتضارب الحسابات.
غير أن الدرس الأهم في كل ذلك هو أن قوة الأمم لا تكمن في تفرقها، بل في وحدتها. فالمنطقة اليوم أحوج ما تكون إلى قدر أكبر من التضامن والتفاهم بين شعوبها ودولها، بعيدًا عن الاستقطاب الحاد الذي يغذي الصراعات ويعمق الانقسامات.
إن التاريخ يثبت أن الأمم التي تتماسك حول مصالحها المشتركة تكون أقدر على حماية نفسها وصناعة مستقبلها، بينما يؤدي التنازع الداخلي إلى إضعافها أمام التحديات الخارجية.
واقع اخر :
إن عالم السياسة مليء بالتقلبات، لكن الحقيقة التي لا تتغير هي أن في الاتحاد قوة، وفي التفرق ضعف. لذلك يبقى الرهان الحقيقي على وعي الشعوب وقدرتها على قراءة الواقع بعين الحكمة والبصيرة.
مع خالص الاحترام.



