رسالة رئيس مجلس تخطيط وتنسيق الأدیان فی الجمهورية الإسلامية الإيرانية الي مشخية الأزهر الشريف

رسالة رئيس مجلس تخطيط وتنسيق الأدیان فی الجمهورية الإسلامية الإيرانية الي مشخية الأزهر الشريف
بسم الله الرحمن الرحیم
﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ (النساء: 58)
إلى مشيخة الأزهر الشريف الموقّرة، وعلمائه الأعلام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
في مستهلّ هذا الخطاب، أودّ أن أشير إلى المكانة العلمية والدينية الرفيعة التي يتبوأها الأزهر الشريف بوصفه أحد أهمّ المراجع الدينية في العالم الإسلامي، والذي ظلّ على مدى عقودٍ طويلة رمزًا للاعتدال، وصاحب مواقف مشرّفة في دعم قضية فلسطين والدفاع عن المظلومين. وإنّ هذه المنزلة العظيمة تُلقي على عاتق هذه المؤسسة مسؤولية مضاعفة في صون العدل والحقيقة، والدفاع عن دماء الأبرياء.
وفيما يتعلّق بالبيان الأخير الصادر عن مؤسستكم الموقّرة بشأن تطوّرات الأوضاع في المنطقة، نودّ أن نعرض النقاط الآتية توضيحًا للحقائق، وطرحًا لبعض المطالب:
أولًا: مبدأ العدل في الحكم
إنّ القرآن الكريم يدعو المسلمين إلى التحاكم بالعدل، حتى في الظروف التي قد تدفع فيها العواطف أو الاعتبارات السياسية إلى الانحراف عن جادّة الإنصاف. ومن هذا المنطلق، فإنّ أيّ تقييم للأحداث الراهنة يقتضي النظر في «مَن بدأ الاعتداء» و«طبيعة الردّ» معًا. وإنّ ما جرى إنما وقع في أعقاب اعتداء عسكري على سيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولا يمكن فصله عن هذا السياق.
ثانيًا: الحقّ الأصيل في الدفاع المشروع
استنادًا إلى القواعد المستقرّة في القانون الدولي، ولا سيما المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، فإنّ لكلّ دولة الحقّ الأصيل في الدفاع عن نفسها عند تعرّضها لعدوان مسلّح. وفي هذا الإطار، جاءت إجراءات الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقصد دفع التهديد ومنع تكرار الاعتداء.
كما أنّ استخدام قواعد عسكرية في بعض دول المنطقة لشنّ عمليات ضدّ إيران يجعل من تلك القواعد منطلقًا للعدوان، ومن ثمّ تندرج ضمن نطاق الأهداف المرتبطة بالدفاع المشروع.
ثالثًا: الالتزام بالمبادئ الإنسانية والقانونية
تؤكّد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أنّ إجراءاتها الدفاعية انحصرت في استهداف الأهداف والمنشآت العسكرية المرتبطة بمصدر التهديد، وتمّت مع مراعاة المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبدأي التمييز والتناسب.
كما ترفض إيران رفضًا قاطعًا أيّ استهداف متعمّد للمدنيين أو المناطق السكنية أو المراكز الصحية أو البنى التحتية العامة، وتعدّ صون أرواح الأبرياء واجبًا دينيًا وإنسانيًا لا حياد عنه.
رابعًا: مسؤولية تعريض المدنيين للخطر
من المعلوم أنّ استخدام البيئات المدنية لأغراض عسكرية، بما في ذلك تموضع القوات في الأماكن العامة، يُعدّ مخالفًا للمعايير الدولية، ويعرّض حياة المدنيين للخطر. وفي مثل هذه الحالات، تقع المسؤولية الأساسية على عاتق الجهة التي تُنشئ هذه الظروف الخطرة.
خامسًا: ضرورة الموقف المتوازن
إلى جانب ما سبق، يُنتظر من مؤسسة مرجعية عريقة كالأزهر الشريف أن تتخذ موقفًا واضحًا وصريحًا إزاء الجرائم البارزة وغير القابلة للإنكار التي ارتكبها الكيان الصهيوني بحق الشعب الإيراني المسلم.
وفي هذا السياق، فإنّ الصمت إزاء بعض الوقائع المؤلمة يثير تساؤلات جدّية في وجدان الأمة الإسلامية، ومن ذلك:
استشهاد قائد الثورة الإسلامية في إيران، بوصفه مرجعًا دينيًا بارزًا في العالم الشيعي، جرّاء عمل إرهابي؛
واستشهاد أكثر من 170 طالبًا بريئًا في هجوم استهدف مركزًا تعليميًا، في مشهد يهزّ ضمير الإنسانية؛
فضلًا عن سائر صور استهداف المدنيين التي كان يُنتظر أن تُدان بذات الوضوح والحزم.
ولا ريب أنّ نصرة المظلوم وإدانة الظلم لا ينبغي أن تخضع لاعتبارات سياسية أو جغرافية، بل يجب أن تقوم على معايير أخلاقية وإسلامية ثابتة.
سادسًا: الدعوة إلى مقاربة شاملة لصون أرواح الأبرياء
ترى الجمهورية الإسلامية الإيرانية أنّ تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة مرهونٌ بإدانة العدوان، واحترام سيادة الدول، وتجنّب تحويل أراضي الآخرين إلى ساحات صراع.
وفي هذا الإطار، يضطلع الأزهر الشريف، بوصفه منارةً علمية كبرى، بدور تاريخي لا غنى عنه في ترسيخ قيم العدل، وتعزيز وحدة الأمة الإسلامية، وتوجيه الرأي العام نحو ما فيه خير الشعوب وأمنها.
وفي الختام، نؤكّد احترامنا العميق لمكانة الأزهر الشريف في العالم الإسلامي، ونشدّد على أهمية الحوار البنّاء القائم على الإنصاف والتفاهم المتبادل، آملين أن تسهم جهود العلماء والنخب في خدمة قضايا الأمة وصون كرامة الإنسان.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محمد مهدي إيماني بور
رئيس مجلس تخطيط وتنسيق الأدیان فی الجمهورية الإسلامية الإيرانية
