مقالات الرأي

أحرف حرة  إبتسام الشيخ  “يوم المرأة”: تجارب ملهمة وأقدام حطمت صخور الصعوبات ومهدت طريق البقاء  

أحرف حرة

إبتسام الشيخ

 

“يوم المرأة”: تجارب ملهمة وأقدام حطمت صخور الصعوبات ومهدت طريق البقاء

 

يجيئ الثامن من مارس للعام الثالث على التوالي ، والسودانيات يواجهن ظروفا أقل ماتوصف به أنها قاسية .

 

يجيئ اليوم العالمي للمرأة ودعوات الاحتفال وصلتني من هنا وهناك ،حيث تُنصب المنابر ، وتُنثر الكلمات .

 

جميعها تعكس واقع نساء في رقعة جغرافية ما ، تشرح مُشكل ، تبحث حلول ومعالجات ، تُحرض على التوعية والاستنارة ، كما هو الاحتفال الذي أقامته الشابات النيرات منسوبات منظمة “بتقدري” ، وهن حقيقة قادرات على أن يُغيرن واقع المرأة حيثما حللن إلى الأفضل ، إتخذن من شرق السودان بعد الحرب مساحة لنشر الوعي وتعزيز قدرات النساء وتمكين المرأة .

 

وأنا بينهن في إحتفال جميل مرتب ، وفي حضرة الأخوات بوزارة الرعاية الإجتماعية ولاية البحر الأحمر بقيادتها و مختلف وحداتها المعنية بتنمية المرأة ومكافحة العنف ضد المرأة ، ورعاية الأسرة والطفل وغيرها ،والكثير من الفاعلات من قادة منظمات المجتمع المدني ، ورغم النقاش الثر وسرد تجارب ملهمة على لسان رائدة الشرق في تعليم اليافعات الأستاذة الجليلة “آمنة أورا” ، والشابة القوية “منتهى” مديرة البرامج بمنظمة بتقدري ، والأستاذة الحافظة لوحها “منى” مديرة وحدة تنمية المرأة ، بمعطيات تؤكد أن المرأة بشرق السودان في طريقها الصحيح نحو الأفضل ، إلا أنه لم تبارح ذاكرتي قصص حزينة ومؤلمة ظللت أستمع إليها على مدى شهور ، لنساء من ولايات السودان التي دارت فيها الحرب ، عشن تجارب مؤلمة تركت أثرا عميقا في نفوسهن غيرت حياتهن إلى الأبد وتحمل في طياتها ألما وصمودا ومعاناة .

كيف يستقبلن هذا اليوم؟ وماذا يدور بخلدهن عن المستقبل ؟

 

نساء لما أشتد القصف والتدوين وتساقط الرصاص العشوائي والقتل المجاني ، واذدادت الحرب جنونا واستعرت ، وتحولت مدنهن وقراهن الى حفر من النار والرماد والدماء والدموع ، وشاهدن ابشع ماتحمله الحرب من وحشية وقسوة ، إستجرن من رمضاء الحرب بنار النزوح ، أصواتهن تحمل صدى الألم وعيونهن تروى قصص الهروب والفراق ،

صورهن تحكي عن صمود وارادة قوية في وجه المحن ، نساء غيرت الحرب من إيقاع حياتهن وتركت ندوبا لن تنمحي .

 

لم يجدن الأمان المفقود في المنازح ، الحرب لم تترك لهن مجالا للراحة.

 

عشن تجارب قاسية ومازلن متشبسات بالأمل في يوم باكر ، يأملن ان تقف الحرب ويجتمع شملهن بمن فقدن .

 

نساء قطعن المسافات الطوال سيرا على الأقدام ،

حطمت أقدامهن صخور الصعوبات ، ومهدن الطريق من خلال صمودهن من أجل البقاء ليكتبن قصة إرادة الحياة الملهمة .

 

في اليوم العالمي للمرأة ، أراهن الأحق بالتهاني على صبرهن ، ولنرفع أصواتنا جميعا نساء ورجال ، في اليوم العالمي للمرأة، لنقول إن المرأة السودانية تستحق الأفضل ، تستحق الحياة الكريمة، تستحق أن تُوفر لها الفرص ، تستحق أن تعيش في أمان وسلام .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى