حرب الخليج* (الأهداف والمغالطات والنتائج) د الرشيد محمد ابراهيم

*حرب الخليج*
(الأهداف والمغالطات والنتائج)
د الرشيد محمد ابراهيم
مدير مركز دراسات العلاقات السياسية الدولية (معالم)
*مدخل*
تأتي حرب الخليج في نسختها الحالية بين أمريكا وإسرائيل ضدايران ليس في سياق الحروب التي شهدتها منطقة الخليج العربي فحسب رغم كثافة المصالح الأمريكية والغربية وتعدد وتنوع المهددات الإسرائيلية المستهدف الأمني الرئيس من الفعل وارتداداته ولكن ما يميز أجواء وافق الحرب الانية هو انها تأتي من بعد تحولات شهدتها منطقة الخليج العربي كادت ان تضع اطارا أمنيا اقليميا جديدا يجعل من إيران جزء من ايما ترتيبات تخص أمن المنطقة وربما اريد لهذه الحرب ان تمنع تلك الاستدارة والتحول الذي اخذ شكل التفاهمات الدبلوماسية وعودة سفارات طهران في غالب الدول والعواصم العربية مع انفتاحات محسوبة في حرب اليمن وأمن البحر الأحمر والامن على ضفتي القرن الافريقي بما في ذلك أرض الصومال وخليج عدن ومضيق باب المندب.
*البيئة السياسية الإقليمية والدولية*
ما يجمع بين أوضاع البيئة السياسية الإقليمية والدولية هو حالة الانتقال والتشكل اقليميا هنالك محاولات قطعت شوط مقدر لتشكيل تحالف إقليمي داعم لاستقرار المنطقة عماده المملكة العربية السعودية باتخاذها الدولة الإقليمية الأولى والضامن الموثوق به لامن المنطقة فهل تضرب الحرب وتعمل على نسف هذا التوجه الاستراتيجي الوليد من قبل ضرب الأهداف الباليستية والنووية داخل ايران.
دوليا لا يمكن اغفال حالة التشكل التي يمر بها النظام الدولي والنعي الذي ساد العلاقات الدولية للهيمنة الأمريكية ونظام القطب الواحد على خلفية تصريحات قادة العالم في دانفوس وبكبن وهلسنكي او حتى في أندية الكبار الثمانية او العشرين فهل تعمل أمريكا من وراء هذه الحرب للمحافظة على عدم الانهيار الكلي او حتى تقليل تداعيات تهاوي عرشها خاصة في العصر الترامبي الذي قوضت فيه كل الأسس والمبادئ التي بنيت عليها العلاقات السياسية الدولية في فترة الأمم المتحدة.
*أهداف الحرب*
لا تقرأ الحروب وفق تقرير الموقف الميداني العملياتي ويومية المعارك هنا وهناك رغم ما بها من اثارة و مؤشرات مهمة ولكنها تظل غير كافية لرسم المشهد الاوسع للمسرح الحربي.
الهدف المعلن غير المستتر حتي الان هو :
اولا تغيير في بنية النظام السياسي الايراني باعتباره اكبر مهدد للكيان الإسرائيلي والمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط الكبير.
ثانيا : القضاء على منظومة المشروع الصاروخي البالستي الايراني واستكمال ما تبقى من جذوة للمنشآت النووية الإيرانية.
*المغالطات الأمنية*
الي جانب التباينات الأمنية المتحورة حول فرضية اعتبار ايران جزء من اي نظام و إطار أمني في منطقة الخليج العربي او عموم منطقة الشرق الأوسط ربما تعمل الحرب على اذكاء حالة التباعد والانفصام للابقاء على قاعدة التوازن الاستراتيجي التقليدي الابتزازي الذي يقوم على مفهوم اساسي من ان إيران تعتبر المهدد الأول لامن المنطقة سيما بعد التطورات العسكرية التي فرضتها مكنيزم الحرب اليوم من ضرب للقواعد العسكرية والأهداف الامريكية في كل من قطر والبحرين والإمارات والكويت والعراق وربما تتسع دائرة الاستهداف الايراني للمصالح الأمريكية لتدخل دول أخرى في نطاق بنك الأهداف الإيرانية.
ما يجب الإشارة اليه في هذه الحرب ان هنالك دول لها مصلحة في استنزاف الولايات المتحدة الأمريكية وزيادة فاتورتها وخسائرها في الحرب قطعا لديها الكثير من ثغرات التدخل غير المباشر او حتى غير المعلن لتفعله عسكريا او تقديم دعم لوجستي وتقني لإيران ويمكن تسمية كل من الصين وروسيا على رأس تلك القائمة.
*النتائج المتوقعة*
من الراجح ان تكون المواجهة العسكرية الحالية محدودة تعتمد على العمليات الجوية والقصف الصاروخي مع استخدام كثيف للطائرات الحربية والمسيرة لتنفيذ أهداف أوسع في المسرح العملياتي.
قد تتسع دائرة المواجهات العسكرية اذا نجحت ايران في تنفيذ تهديداتها السابقة للحرب باغراق حاملات الطائرات الأمريكية في الأسطول الثالث او السادس او حتى جورج واشنطون التي تحركت اليوم قاطعة مياه الاطلسي لتستقر على البحر الأبيض المتوسط.
هذه التوقعات رهينة بعدم حدوث تغيرات كبيرة او ذات أثر للجماعات الموالية لإيران والتحركات المتوقعة للحوثيين وحزب الله الي حد ما وتأثير ذلك على الأمن الإسرائيلي.
يبقى القرار الايراني بقفل مضيق هرمز أمام حركة التجارة الدولية خاصة تدفقات النفط وامنه عاملا ومحددا مهما لسقف توقعات الحرب و المواجهة.
*الخلاصة*
إعادة هندسة المنطقة وتوزيع النفوذ والسيطرة واحدة من المخرجات الراجحة التي ربما تخلص اليها هذه الحرب.
ويبقى طول أمد المواجهة او قصرها مؤشرا مهما ليس للداخل الأمريكي الذي ربما ينقلب على ترامب في حال ارتفاع كلفة الحرب على نسق حرب فيتنام ولكن ربما نشهد تغيرا في التوازن الاستراتيجي للمنطقة.



