مقالات الرأي
أخر الأخبار

بين مطرقة البرهان وسندان ديبي هل فقد حميدتي الدعم التشادي

يرى الصحفي الفرنسي توماس ديتريش أن الإقليم الممتد بين تشاد وإفريقيا الوسطى والسودان يقف على أعتاب تحوّل استراتيجي قد يقلب موازين القوى ميدانياً وسياسياً.

 

تحوّل في نجامينا

بحسب ديتريش، وبدعم فرنسي ضمني، يعيد الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي تموضعه في الحرب السودانية. التحرك لا يقتصر على العودة إلى الحياد، بل قد يصل إلى تقارب مباشر مع قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، المدعوم من قوى إقليمية بينها السعودية ومصر.

 

الهدف المحتمل: تحييد أي دعم سوداني لتمرد حركة “MPRD” جنوب تشاد، وتأمين الجبهة الداخلية في ظل هشاشة الحدود.

 

تراجع تحالف ديبي – حميدتي

في المقابل، تتصاعد التوترات بين نجامينا وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، بعد هجمات نسبت إلى قواته على مواقع للجيش التشادي، ما دفع إلى إغلاق الحدود بين البلدين.

 

وإذا ما اكتمل هذا التحول، فقد يجد حميدتي نفسه بين ضغطين: البرهان شرقاً وديبي غرباً، في وقت تتقلص فيه خياراته اللوجستية.

 

أوراق الدعم الخارجي

تشير المعطيات إلى أن الدعم لقوات الدعم السريع يمر عبر شمال إفريقيا الوسطى، خصوصاً منطقة بيراو، بدعم إماراتي. غير أن استمرار هذا المسار يظل رهناً بحسابات سياسية معقدة، في ظل اتهامات بانتهاكات جسيمة في دارفور.

 

في ليبيا، يبدو أن المشير خليفة حفتر ونجله صدام باتا أكثر تحفظاً في الانخراط بدعم مفتوح لحميدتي، وسط تقارير عن تعطيل شحنات عسكرية. كما شهدت العلاقة بين حفتر وديبي تقارباً منذ 2023، في سياق تنسيق أمني ضد متمردين تشاديين.

 

إفريقيا الوسطى بين معسكرين

التحولات الجارية تنعكس مباشرة على بانغي. إذ تتجه تشاد وإفريقيا الوسطى تدريجياً إلى معسكرين متقابلين بفعل الحرب السودانية. ويصعّد القيادي المتمرد نور الدين آدم لهجته ضد رئيس إفريقيا الوسطى فوستان-أرشانج تواديرا، في مشهد قد يفتح الباب أمام صراعات بالوكالة.

ويرجّح مراقبون أن يلجأ البرهان إلى دعم خصوم تواديرا، رداً على ما يُنظر إليه كدعم من بانغي لقوات الدعم السريع، ولاحتواء تمددها شمال البلاد.

 

حسابات باريس

في خلفية المشهد، تبقى فرنسا لاعباً حاضراً. فالعلاقة المتوترة بين باريس وتواديرا، على خلفية تقاربه مع روسيا، تجعل أي تغيير محتمل في بانغي موضع اهتمام فرنسي.

هكذا، يبدو أن الصراع السوداني لم يعد شأناً داخلياً، بل تحول إلى محور إعادة اصطفاف إقليمي، قد يشعل من جديد حزاماً هشاً يمتد من دارفور إلى فزان – ليبيا، مروراً بتشاد ثم إفريقيا الوسطى.

 

المصدر: توماس ديتريش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى