“من كاودا إلى النيل الأزرق… رحلة الهروب الأخيرة لعبد العزيز الحلو”
بات الحلو اليوم يستشعر الخطر، بعدما كانت اتفاقية وقف العدائيات وتعليمات الأمم المتحدة تحميه سابقًا من أي تحرك عسكري نحو كاودا.
نظام البشير، الملاحق حينها، امتنع عن التقدم نحو مناطقه، فيما ظل الحلو يناور بمسار التفاوض ليكسب الوقت ويعيد ترتيب صفوفه.
حرصه المفرط على التفاوض واستمراره في اللقاءات جعله يلجأ إلى التحايل مع مجلس النوبة في الحركة الشعبية لعزل عقار وعرمان، حتى يتمكن من قصر التفاهمات على قضايا النوبة فقط.
في المقابل، يقف الفريق كافي طيار — العسكري الصلب ورجل الدولة — متأهّبًا للانتقام من الحلو، ومعه المناضل تلفون كوكو الذي وقف يومًا في وجه قرنق مطالبًا بعدالة قضية النوبة ورافضًا لتهميشهم، وكان شوكة حوت في اتفاقية نيفاشا قبل أن يتآمر عليه الحلو ويتسبب في سجنه بجنوب السودان وإفشاله انتخابيًا.
اليوم، تلفون كوكو يتطلع للإنصاف، وكافي طيار يسعى لتطهير أرض النوبة من عبث الحلو، مدعومين بالفريق شمس الدين كباشي — رجل الجيش الأول — الذي يضع توقيعه على شهادة نهاية جناح الحلو داخل كاودا.
ينضم إليهم السياسي الصاعد والمحنّك مبارك أردول، المتحمّس لتصفية حساباته القديمة مع الحلو بعد تهميشه واستبداله بعمار نجم الدين، ذلك المنتفع من معاناة النوبة.
وتقول الأنباء إن هذه الأضلاع الأربعة قد اتفقت على إنهاء وجود الحلو بالكامل من أراضي النوبة.
يعيش الحلو اليوم مأزقًا حقيقيًا: إما أن ينضم لتحالف السلطة الجديد، أو يمضي في “الخطة ب”، وهي محاولة إيجاد موطئ قدم في النيل الأزرق برفقة المرتزق جوزيف توكا.
وإن ضُيّق عليه الخناق، فربما يهرب إلى إثيوبيا ليعيد تكرار شعاراته القديمة حول العلمانية أمام بسطاء النيل الأزرق.
الحكومة من جانبها فعّلت سلاح المسيرات الاستراتيجي، وأظهرت قدراتها على الحسم.
الرسالة واضحة: إمّا أن يتعقّل الحلو وينضم إلى المسار الوطني، أو سيجد نفسه في المنفى مع قلة من المخدوعين، يكرر بهم تجارته الرخيصة باسم قضايا النوبة.
لقد أثبت الزمن أن أكثر من وقف مع النوبة بإخلاص هم الفريق كباشي وكافي طيار، اللذان واجها العدوان على أهلهم بشجاعة.
وأن أكثر من دافع عن حقوقهم هو تلفون كوكو، بينما يظل أردول الصوت الأوضح في تمثيل قضيتهم رغم اختلاف البعض حول نواياه.
جبال النوبة اليوم على مفترق طريقين: إمّا أن ينهض أحفاد ترهاقا لاستعادة مجد كوش، أو تفرقهم المصالح المتقاطعة من جديد.
واعد البدوي
حراك الولايات السودانية المتحدة



