إشراقات انتصار جعفر. استعادة قطع أثرية .. انتصار الهوية الوطنية

إشراقات
انتصار جعفر.
استعادة قطع أثرية .. انتصار الهوية الوطنية
منذ أن شنت مليشيا آل
دقلو الإرهابية المجرمة صبيحة يوم 15 ابريل 2023 حربها على إنسان السودان ومقدراته وطمس هويته..
ضمن ذلك تعرض القطاع الثقافي والإعلامي والمعرفي لتدمير ممنهج على يد المليشيا المتمردة حيث تم التدمير والنهب بصورة كلية أو جزئية لاكثر من 20 من المتاحف والمنشآت ذات القيمة الأثرية والتاريخية.
ففي إنجاز وطني كبير أعلن وكيل وزارة الثقافة والإعلام والسياحة السوداني د. جراهام عبد القادر عن استعادة (570) قطعة أثرية سودانية كانت قد نُهبت خلال الفترة الماضية.
هذه القطع الأثرية التي تغطي حقباً زمنية شاسعة من عصور ما قبل التاريخ حتى العصر الحديث تمثل جزءًا من التراث الثقافي الغني للسودان.
هذه الآثار لا تمثل حجارة صامتة بل هي ذاكرة أمة وهوية شعب وجذور تاريخية تؤكد مكانة السودان في مسار الحضارة الإنسانية.
غير أن هذه الذاكرة تعرضت خلال الفترة الماضية لانتهاكات جسيمة حيث مارست المليشيا أعمال نهب ممنهجة طالت المتاحف والمواقع الأثرية في محاولة لطمس الهوية الوطنية وسرقة تاريخ البلاد وبيعه في أسواق التهريب في جريمة لا تقل خطورة عن تدمير البنية التحتية لأنها تستهدف روح الوطن وتاريخه.
وفي مقابل هذا العبث جاء الإعلان عن استعادة ( 570) قطعة أثرية سودانية كإنجاز وطني غير مسبوق يعكس يقظة الدولة وإصرارها على حماية إرثها الحضاري. هذا النجاح ثمرة جهود كبيرة بذلتها لجنة حماية الثقافة والآثار بالتنسيق مع جهاز المخابرات العامة والقوات النظامية عبر عمليات تتبع وجرد وتأمين دقيق أعادت جزءاً مهماً من المنهوب إلى حضن الوطن.
إن استرداد هذه القطع ليس مجرد عمل إداري أو أمني بل رسالة واضحة بأن السودان قادر على حماية تاريخه والدفاع عن هويته مهما اشتدت التحديات.
ويعد هذا العمل الجبار بمثابة انتصار لحضارة السودان الضاربة في الجذور والتي امتد تأثيرها قديمًا من حوض المتوسط إلى عمق القارة الإفريقية. إن استعادة هذه القطع الأثرية تعزز صمود الهوية الوطنية وتؤكد على أهمية الحفاظ على التراث الثقافي للسودان.لذلك جاء الاحتفال المبهج بصالة فندق الربوة الأنيقة بعنوان وختامه مسك بحضور مجتمعي كبير فكان الأمين العام لمجلس السيادة الفريق محمد الغالي ووزير المالية جبريل إبراهيم ووزير الثقافة والإعلام الاستاذ خالد الاعيسر ونائب مدير جهاز المخابرات العامة الفريق عباس بخيت ووالي ولاية البحر الأحمر الفريق مصطفي َمحمد نور ووكيل الثقافة دكتور جراهام عبد القادر و وكيل وزارة الاعلام الأستاذة سمية الهادي..ووزير السياحة بولاية البحر الأحمر الأستاذة سامية اوشيك وعدد من البعثات الدبلوماسية ومنظمات دولية على راسهم منظمة اليونسكو التي تعني بهذا الحدث الفخيم.. كل هذة الكوكبة النيرة اتفقوا على ضرورة الحفاظ على الهوية السودانية عبر الآثار لأنها تحكي عن معاش وحياة وحضارة السودانيين عبر العصور القديمة المضاربة في الجذور.. تنوعت الفقرات بين الكلمات وأغنيات وطنيه مسموعة من الفنان يحي ادروب تفاعل معها الحضور تعبيرا صادقا عن عشق الوطن ولكن كانت الأجمل على الإطلاق وسيدة الموقف هي فقرة تكريم جهاز الأمن المخابرات العامة والشركاء الذين تعقبؤوا الآثار والتي تم الاسترداد من باب الشكر والعرفان. والاعتراف برد الجميل..
إشراقة أخيرة…
رسالة واضحة..
دشنت إدارة المتاحف والمعارض والتاريخ العسكري حملتها لإعادة تأهيل وصيانة المتحف الحربي والذي تأثر بمعارك حرب الكرامة وإعتداءات مليشيا آل دقلو الإرهابية التي طالت عدداً من الأعيان التاريخية والثقافية.
هذا التدشين يعد إنتصارا للإرادة قبل أن يكون ترميماً للمكان؛ فإعادة تأهيل المتحف الحربي رسالة واضحة بأن الذاكرة الوطنية أقوى من محاولات الطمس،وأن تاريخ السودان العسكري سيظل حاضراً شاهداً على تضحيات القوات المسلحة وحياً في وجدان الأجيال مهما اشتدت المحن.



