إشراقات انتصار جعفر رحيل الملكة.. وترجلت سيدة الدراما وبقي الأثر

إشراقات
انتصار جعفر
رحيل الملكة.. وترجلت سيدة الدراما وبقي الأثر
انتقلت إلى الرفيق الأعلى أمس الممثلة القديرة بلقيس عوض وذلك بمستشفى الشرطة بمدينة دنقلا بالولاية الشمالية بعد معاناة مع المرض الذي ألزمها الفراش الأبيض في أيامها الأخيرة.
تنتمي الراحلة إلى جيل الرواد والعمالقة الذين أسسوا لنهضة الدراما السودانية وأسهموا بموهبتهم الأصيلة في ترسيخ قيم الفن الهادف فكانت مدرسة قائمة بذاتها في الأداء المقنع، والحضور الطاغي، والقدرة على تقديم “السهل الممتنع” في قوالب درامية متعددة.
قدّمت بلقيس عوض رصيدًا فنيًا ضخمًا خاصة في مجال الإذاعة إذ تجاوزت مشاركاتها أكثر من (500) عمل إذاعي من أبرزها المسلسلات الدينية التي تناولت سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وزوجاته من تأليف الطيب السراج وهي أعمال شكّلت وجدان أجيال كاملة وأسهمت في نشر الوعي والقيم النبيلة.
وعلى الشاشة التلفزيونية تألقت الراحلة في أعمال خالدة ما زالت عالقة بذاكرة المشاهد السوداني من بينها مسلسل الدهباية وسكة خطر وأقمار الضواحي حيث جسّدت شخصيات نابضة بالحياة عكست هموم المجتمع وقضايا وقدّمت معالجة فنية راقية للمشكلات الأسرية والاجتماعية.
أما المسرح فقد شهد ذروة تألقها في المسرحية الشهيرة “هو وهي” على خشبة مسرح أم درمان إلى جانب الراحل مكي سنادة وتحية زروق حيث لمع نجمها وذاع صيتها مؤكدة مكانتها كإحدى أهم أيقونات المسرح السوداني.
لم يكن عطاؤها مقتصرًا على الفن فحسب بل امتد إلى الخدمة الوطنية إذ سجّلت اسمها بمداد من ذهب في تاريخ شرطة الجمارك لتكون أول امرأة تشغل منصب ضابط شرطة عند التحاقها بالجمارك في مطلع سبعينات القرن الماضي مقدّمة نموذجًا مضيئًا للمرأة السودانية الواعية بدورها والقادرة على الجمع بين الإبداع والمسؤولية.
عُرفت بلقيس عوض بأخلاقها الرفيعة وتواضعها وصدقها مع فنها وجمهورها، فنالت حب الناس واحترامهم وحملت لواء الدراما السودانية بكل أمانة وإخلاص.
برحيلها لا نفقد مجرد فنانة، بل نفقد رمزًا من رموز الوعي الثقافي والدرامي ووجهًا إنسانيًا مشرقًا ترك بصمته في الوجدان الجمعي. ستبقى أعمالها شاهدة على عطائها وستظل سيرتها العطرة منارة تهدي الأجيال القادمة
.
إشراقة أخيرة..
بلقيس عوض.. بصمة رائعة
بلقيس عوض صاحبة العطاء الجزيل في عالم التمثيل بكل صروحه الإذاعي والمسرحي والتلفزيوني.. والتي رفدت مكتبة الدراما السودانية بالعديد من الأعمال الفنية الرفيعة.. وقدمت جودة درامية صالحة لوعاء شامل وكبير يحمل مضمون نشر الثقافة وضرورة استنارة المجتمع ومعالجة قضاياها مع بث الوعي المعرفي لحلحلة المشاكل الأسرية والاجتماعية جمعاء.
سجلت حضورا أنيقا جميلا وأكثر بهاءا ونضجا في مسيرة الدراما السودانية التي حملت لوائها بكل حب وصدق ومسؤولية .. فاعطتها حب الناس ونالت احترامهم وتقديرهم.
وضعت الملكة بلقيس عوض بصمة دامغة الجمال والروعة في تجربة إنسانية نبيلة وكنموذج فخر لحواء السودان الواعية لدورها الحقيقي في قيادة المجتمع نحو العلو والريادة.
رحم الله بلقيس عوض رحمة واسعة وأسكنها فسيح جناته وألهم أهلها ومحبيها وتلاميذها الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.



