مقالات الرأي

اشراقات انتصار جعفر  (المسرح الجوال) .. حين تصبح التوعية فعل مقاومة

اشراقات

انتصار جعفر

 

(المسرح الجوال) .. حين تصبح التوعية فعل مقاومة

 

في زمنٍ تتشابك فيه أزمات الحرب مع المرض وتتراجع فيه الخدمات أمام ضغط الواقع لا تعود التوعية الصحية نشاطًا هامشيًا أو ترفًا موسميًا بل تتحول إلى فعل مقاومة مدنية مقاومة للجهل وللخوف وللموت الصامت. ومن هذا المنظور يمكن قراءة تجربة الحملة التوعوية للتعريف بخطورة امراض الكبد وذلك عبر (المسرح الجوال) والتي أطلقتها الجمعية السودانية لرعاية وتوطين زراعة الكبد لا كفعالية عابرة بل كموقف وطني واعٍ في معركة البقاء. مؤكدة بأن المقاومة ليس في حمل السلاح والاستنفار فحسب بل هي وعاءٓ كبير يشمل محاربة ومقاومة كل أوجه القصور والسلبيات في الحياة..

حملة المسرح الجوال حملت دلالات عميقة تؤكد الحملة التي أطلقتها مؤخرا الجمعية السودانية لرعاية وتوطين زراعة الكبد باشراف من وزارة الصحة الاتحادية وتعاون سخئ من وزارة الصحة بولاية البحر الأحمر على تدشين الحملة التوعوية تحت شعار (كبدك سندك .. ودعمك سنده).

هذه الحملة أكدت أن الوعي الصحي لم يعد ترفًا معرفيًا بل ضرورة وطنية لحماية الإنسان باعتباره عمود الاقتصاد والتنمية المستدامة.لذلك تكامل دور الحكومة بالرعاية من المبتدأ الي المنتهي. حيث تلتقط القفاز لكل جهد مثمر يصب في خانة مصلحة البلاد والعباد.. لأنهما شغلها الشاغل..

أهم ما يميّز تجربة المسرح الجوال هو كسرها للحاجز التقليدي بين الرسالة الصحية والجمهور. فبدل انتظار المواطن في قاعة ندوة خرجت التوعية إليه في سوقه وفي ازدحام يومه وفي قلب تفاصيل حياته.

اختارت الجمعية أن تخاطب الناس بلغتهم وفي أماكنهم لأن المرض لا ينتظر قاعات المؤتمرات بل يتسلل إلى البيوت بصمت.

فالسوق الكبير بولاية البحر الأحمر لم يكن مجرد مسرح مفتوح بل كان صورة مكثفة لحياة تختلط فيها العادات وتتقاطع فيها مسببات العدوى.

ما يُحسب للجمعية السودانية لرعاية وتوطين زراعة الكبد أنها لم تكتفِ التشخيص بل انتقلت إلى الفعل. فالمسرح الجوال جاء كترجمة عملية لتوصيات ورشة علمية فصدقت الجمعية القول بالفعل حين حولت توصيات الورق إلى مبادرات تمشي على الأرض.

حملة تمتد لعام كامل ليست دعاية بل مشروع وطني طويل النفس.

في تقديري أن المسرح الجوال ليس خشبة متنقلة بل وعي يمشي بين الناس

وحملة (كبدك سندك) ليست شعارًا بل عقدًا اجتماعيًا جديدًا يؤكد أن الصحة ليست شأنًا فرديًا بل مسؤولية جماعية…

 

إشراقة أخيرة..

 

هكذا يكون المسرح رسالة..

 

حين تختار التوعية أن تنزل إلى الشارع فإنها تعترف بأن الإنسان هو نقطة البداية والنهاية.

وحين يمشي الوعي بين الناس لا يعود المرض قدرًا بل احتمالًا يمكن تفاديه.

لقد أثبت المسرح الجوال أن الكلمة حين تُقال في مكانها الصحيح وباللغة التي يفهمها الناس تتحول إلى درع واقٍ وإلى طوق نجاة.

وفي وطنٍ أنهكته الحرب يصبح نشر الوعي فعل بناء وتصبح حماية الإنسان أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل.

هكذا يكون المسرح رسالة

وهكذا تكون التوعية مقاومة

وهكذا يمضي الأمل من قلب الشارع إلى قلب الوطن.

 

نصر من وفتح قريب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى