مقالات الرأي
أخر الأخبار

أولوية الإنفاق في زمن الشح  بقلم إدريس هشابه 

أولوية الإنفاق في زمن الشح

بقلم :إدريس هشابه

يكثر تداول قول مفاده أن الأمة التي تملك عشرات أجهزة التكييف في مسجد واحد، ولا تتوفر فيها أجهزة تنفّس صناعي كافٍ في مستشفى، هي أمة تحتاج إلى إعادة النظر في ترتيب أولوياتها. هذه المقولة لا تقلل من قيمة بيوت العبادة ولا من التدين، لكنها تطرح سؤالًا مشروعًا حول كيفية توجيه الموارد في أوقات الأزمات.

في واقع السودانيين اليوم، تتزايد أعداد الأسر المحتاجة للدعم، ويعاني القطاع الصحي من نقص في الدواء والمعدات، كما تحتاج كثير من المدارس إلى صيانة عاجلة حتى تتمكن من أداء دورها. وفي مثل هذا الظرف، يصبح من الطبيعي أن يطالب المواطن بأن تُمنح الخدمات الأساسية أولوية قصوى في الصرف العام.

وفي هذا السياق، يثار جدل مشروع حول نمط الإنفاق الإداري، لا سيما ما يتصل بمخصصات بعض المسؤولين. فحين يُناقش اقتناء سيارات دفع رباعي مرتفعة التكلفة، مثل المطالبة بسيارة من طراز «كروزر» الأعلى سعرًا مقارنة بـ«برادو»، رغم أن كليهما يؤدي الغرض العملي نفسه، فإن السؤال لا يكون عن الأشخاص، بل عن الحكمة الاقتصادية في مرحلة تتطلب ترشيدًا لا توسعًا.

ومع عودة الحكومة إلى العاصمة الخرطوم، تبدو الحاجة ملحّة لانتهاج نهج جديد في إدارة المال العام، يقوم على الاعتدال، وضبط الإنفاق، وربط الصرف بالأولويات الفعلية للمواطنين، لا بالاعتبارات الشكلية أو البروتوكولية.

إن تعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع يبدأ من الشعور بأن المال العام يُدار بروح المسؤولية، وأن صحة الناس وتعليمهم ومعيشتهم تتقدم على أي بنود أخرى. فذلك هو الطريق الأقصر للاستقرار، وهو الرسالة الأوضح في زمن يحتاج فيه السودان إلى التماسك والتعافي أكثر من أي وقت مضى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى